ليكون حضورنا مثمراً في الساحة
كتبه: علي جواد
حرر في: 2013/02/28
القراءات: 916

الحقيقة التي لا نشك فيها، والتي تزداد الشواهد عليها يوماً بعد آخر، أن العالم ينتظر النجاة على يد المؤمنين الصادقين الذين يتحملون مسؤولياتهم بكل أمانة وشجاعة، ويحملون الى الناس مشعل العلم والهدى، وهذا الانتظار يكون مثمراً إذا لاحظنا قضيتين مترابطتين، من جملة قضايا عديدة من استحقاقات المرحلة:

الأولى: الوعي بالواجب الشرعي على علماء الدين والشريحة المثقفة في المجتمع، بأن تتحمل مسؤولياتها التي بينها الاسلام في النصوص الدينية.

الثانية: العمل على تحقيق الهدف والغاية السامية التي تنشدها  البشرية، وتحديداً الأمة الإسلامية.

هنا نجد القضيتين مترابطتين، لا تستغني أحداهما عن الأخرى، بمعنى؛ أن إسقاط الواجب أو «إبراء الذمة»، لن يكون كافياً، بل مجدياً لمعالجة أزمات ومشاكل الأمة المتفاقمة في غير بلد إسلامي، وهذا ما نلاحظه من خلال تحركات سياسية وثقافية هنا وهناك، الغاية منها إثبات الوجود في الساحة، أو لكسب مصالح وامتيازات معينة أمام الجهات المتنافسة الأخرى، بمعنى إن الغاية المقدسة للعمل الإسلامي الذي لا يجهله «الإسلاميون» أنفسهم، يبدو غير ذات أهمية، فهناك تبريرات جاهزة لعدم تحقيقه، لاسيما إذا لزم الأمر بعض التضحيات والسير في طريق «ذات الشوكة».

إن الحالة القشرية – إن جاز التعبير- في ثقافة الأمة، هي التي جعلتها اليوم تبحث عن اللباب الطرية، من مفاهيم إنسانية متفاعلة، ومناهج عملية في الحياة، هذا الى جانب التقنيات التي توفر الراحة والمتعة لإنسان اليوم، أما القيم والمبادئ والأحكام، فتكاد تكون غريبة عن الأوساط، وفي أفضل الحالات تكون بين دفتي القرآن الكريم في مكان لائق، وبظاهر جميل ومحترم، كذلك الحال بالنسبة لبعض المؤلفات ذات الطبعات الفاخرة والألوان الزاهية التي تزيّن مكتباتنا.

بينما النظام الإسلامي الذي نعرفه، يمتاز عن سائر الأنظمة التي شهدتها البشرية، أنه يدعو الى العلم والعمل، ويطالب الإنسان بأن يكون متصلاً بالسماء في علمه وعبادته والتزاماته، كما يكون متصلاً بالأرض بتطبيق هذا العلم والعبادة والالتزامات على أرض الواقع، إذ «إنما الدين المعاملة»، و أرى أن علماء الدين ورجال الحوزة العلمية، من طلبة وخطباء وأساتذة، مدعوون في هذه المرحلة الصعبة، لأن يأخذوا بنظر الاعتبار – وهم أهل بذلك- تحقيق الهدف المقدس للإسلام الذي نعمل جميعاً تحت رايته واسمه، ألا وهو تقوية جذوره وأركانه بين المسلمين، وفي الوقت نفسه، نشره والدعوة إليه، وفي هذا الطريق الطويل استحقاقات وشروط عديدة، ربما لا يجهلها المؤمنون، لكن نشير باختصار الى بعضها:

1-    التواضع.. هذه الصفة المعروفة والمسموعة دائماً، ربما تكون مفهومة، لكن القليل – مع الأسف- ممن يتمكن من تقديم صورة أو تجسيد لهذه الخصلة الإيمانية والأخلاقية الرفيعة، يكفي أن نعرف أن التواضع.. هذه المفردة الواحدة، تقف بقوة أمام «الكِبر»، و»الأنانية»، وصفات ذميمة أخرى، بمعنى إن غياب التواضع، يعرضنا لخطر السقوط في منحدرات كهذه – لا سمح الله- ، ثم لا ننسى أمراً بديهياً، أن الإنسان الحامل للعلم والثقافة والفكر والمعرفة، عندما يسير في الشارع، أو يختلط مع الناس، فهو بالحقيقة مثل الشجرة المثمرة، كلما زادت ثمارها، تدلّت أغصانها الى الأرض، ثم لنلاحظ النبتة الصغيرة في الأرض، كيف تنمو وتتحول الى شجرة كبيرة، إنها تتواضع للأرض لكي تعطيها الأملاح والماء، أما إذا اختارت الترفّع والتعالي، فإنها تجفّ وتموت وتندثر مع التراب.

2-    عدم الاقتصار على طلب العلوم الدينية، والانطلاق الى رحاب علوم الحياة والطبيعة والإنسان، ونحن نفخر أن لدينا القرآن الكريم، أول من دعا الى العلم، وأيضاً التفكّر والتعقّل، فقال: «أفلا يتفكرون»، «أفلا يعقلون»..؟ بمعنى إن كتابنا المجيد يدعونا الى البحث عن الضياء والنور، فضلاً عن البصيرة أيضاً، وإلا ما فائدة النور إذا لم يبصره الإنسان؟! ثم إن الدعوة الى الله تعالى وإلى دينه الحنيف يتطلب اليوم، الإلمام بمجمل المعارف الإنسانية، المرتبطة بعلم النفس وعلم الاجتماع وعلم السياسة وعلم الاقتصاد وسائر العلوم المرتبطة بالإنسان، بل حتى المهارات والفنون التي تساعد على نشر الوعي والثقافة والقيم.

3- تعزيز روح الأمل والتفاؤل في النفوس، والعبور على السلبيات والاسقاطات الموجودة، حتى وإن كانت بعلو الجبال، فهذا من التحديات التي نواجهها، وإلا فإننا مكتفون من الناحية الفكرية والنظرية، لكن تعوزنا الحركة والسير بثقة واعتداد، وليعرف الجميع، أن تناقل الأحاديث السلبية والظاهر غير الصحية في المجتمع، وإحصاء الأخطاء هنا وهناك، لن يثمر إلا اليأس والإحباط والقبول بالأمر الواقع، والأخطر من هذا، التشكيك بالموجود وجدوائيته اذا ما وجد إنسان اليوم البديل الأفضل والأحسن في الحياة خارج الأجواء الإسلامية.


ارسل لصديق