مدرسة الإمام محمد الجواد [عليه السلام] للعلوم الإسلامية.. طموح علمي - رسالي بلا حدود
كتبه: محمد طاهر محمد
حرر في: 2013/02/28
القراءات: 769

ارتبط تاريخ الحوزة العلمية في كربلاء بتاريخ هذه المدينة ارتباطاً وثيقاً، حيث نهضت بمهام متعددة في جميع حُقبها، و رصد حركة التطور لهذه الحوزة منذ تأسيسها، يبين أنها شقت طريقاً عميقاً وطويلاً في العلم والفكر، إضافة الى أنها اكتسبت أبعاداً ثورية وجهادية، مستمدة من ثورة الامام الحسين عليه السلام. 

وبالعودة إلى جذور هذه الحوزة ونشأتها، يجدر بنا القول انها لم تكن وليدة ظرف معين أو فسحة من الأجواء السياسية، إنما كانت بالأساس صانعة الحدث والموقف على الأصعدة السياسية والاجتماعية، وإن انحسر دورها الريادي في المجتمع في الفترة السابقة جرّاء سياسة القمع والتهميش، التي تعرض لها علماء الدين ومجمل كيان الحوزة العلمية، في زمن النظام البعثي البائد.. فهي نتيجة طبيعية لما تحظى به هذه المدينة المقدسة من مكانة عظيمة في نفوس المسلمين، بعد أن تشرّفت باحتضان الجسد الطاهر لسيد الشهداء الإمام الحسين عليه السلام، وأهل بيته وصحبه.

و رغم كل الأساليب القمعية وعمليات الإبادة التي تعرضت لها المدارس العلوم الدينية، على يد الحكام طيلة السنوات العجاف الماضية، إلا أنها بقيت كالشجرة الوارفة، كلما قُطع منها غصن تفرعت منها أغصان العلم، وتعددت فيها ثمار المعرفة والعطاء، تشمخ بالحقيقة، وتهزأ من دناءة من أرادوا جذها واستئصالها، أو تهميشها. 

ومن المدارس التي أُنشئت على غرار تلك المدارس، ونفضت غبار الزمن العقيم عنها لتعيد تلك الصورة المشرقة لهذه المدينة، هي مدرسة الإمام محمد الجواد عليه السلام، للعلوم الدينية التي انبثقت من رحم الحوزة العلمية في كربلاء المقدسة، وحافظت على إرثها الحضاري وهويتها الإسلامية، إضافة الى ما يميزها عن سابقاتها بطرق التدريس وتنوعها، مما يعود بالعمق العلمي عند الطلاب، وغزارة المعرفة وبإتباع منهج علمي تجديدي يواكب روح العصر، ويكون بمستوى التحديات التي تحيق بالدين والمذهب، وقد هيأ الله لهذه المدرسة أن تمد بظلالها وخيرها على كثير من شرائح المجتمع، وهذا لم يكن لولا رعاية المرجع الديني سماحة آية الله العظمى السيد محمد تقي المدرسي - دام ظله-، وما يتركه وجوده المبارك، بين الطلبة وعلماء الدين، من أثر نفسي بليغ، فضلاً عن مساعيه لتجديد منهج الدراسة الحوزوية بما يجعلها مؤسسة علمية لها تأثيرها في الساحة العلمية والاجتماعية والسياسية.

 

إحياء الحوزة العلمية في كربلاء المقدسة

استهلينا جولة التحقيق بمدير المدرسة سماحة العلامة الشيخ محمد علي داعي الحق، فكان علينا التشرّف بزيارته في داره، لوعكة صحية ألّمت به، أعاقته عن الحضور بين الطلبة وعلماء الدين.. والشيخ داعي الحق، يُعد من القلائل الذين يعدون بالأصابع ممن بقي من حقبة الخسمينات والستينات، وكان له دور كبير وبارز في تأسيس هذه المدرسة، فتحدث لنا بدايةّ عن النواة الأولى، وخطوات التطور التي اتبعتها المدرسة، والأهداف وراء تأسيسها فقال:

من الأهداف التي دفعتنا مع عدد من الفضلاء الكرام، لتأسيس هذا الصرح العلمي، هو إعادة بناء ما هدمه النظام السابق من أركان الحوزة العلمية في هذه المدينة المقدسة، فقد أعلن حرباً شعواء ضد هذه الحوزة منذ تسلطه على الحكم، فقام  بهدم مدارس دينية عديدة، منها؛ «المدرسة السليمية»، و»المدرسة الحسنية»، و «مدرسة بادكوبة»، و «مدرسة حسن خان»، و «المدرسة المهدية»، وذلك بحجة التوسعة وغيرها. وبعد سقوط النظام كان الواجب يحتّم علينا أن نعيد لهذه المدينة واجهتها الحضارية المتمثّلة بمدارسها الدينية.

وليس الغرض هو إعادة الاسم والنمط الخاص، إنما الطموح، هو أن تكون هذه المدرسة نواة لانبثاق مدارس أخرى تكوّن فيما بعد «كلية»، علوم دينية على غرار «كلية الفقه» أو «كلية أصول الدين»، بإسم «كلية الإمام محمد الجواد – عليه السلام»، وهذا المشروع بحاجة الى جهود مضنية، ولا يتأتى بين ليلة وضحاها، إنما بالعمل المتواصل وطيّ المراحل الدراسية: الأولى والثانية والثالثة والرابعة والخامسة، عندئذ يكون مهيّئاً للدخول الى الكلية، ولله الحمد فقد خطونا خطوات جيدة من هذا المشروع بإنشاء هذه المدرسة، وكانت حينها تضم عدداً قليلاً من الطلبة، وعندما حلّ السيد المرجع المدرسي في كربلاء المقدسة بعد فترة وجيزة من سقوط النظام البعثي، وبدأ دروسه العلمية فيها، افتتحت هذه المدرسة في يوم المولد النبوي الشريف عام 2004، وقد تقاطر عليها الآلاف من الطلبة بشغف، ومن داخل كربلاء وخارجها.

وعن المنهج الذي يراه مطلوباً وملائماً للعصر الحاضر، حدثنا سماحة العلامة داعي الحق، بالقول: نتوقع تخريج طلبة علوم دينية متمكنين بشكل كامل، من اللغة العربية والفقه والأصول، وكل ما يمتّ الى الدين بصلة، ليكون مؤهلاً لصعود المنبر وتبليغ أحكام الدين وتفسير القرآن الكريم، والأحاديث الشريفة، وأن يكون مستعداً ومتأهباً لاستقبال مختلف الأسئلة، لاسيما تلك الملغومة منها، ذات الغاية  الاستفزازية، التي يُراد منها إحراج طالب العلم، وهذا ما نريد مجابهته وبقوة.

وعن سر نجاح الحوزة العلمية برأي العلامة داعي الحق، فكان الانضباط هو الشرط الأول، حيث أوضح سماحته بان احترام الوقت أمر مهم، لطالب العلم وللأستاذ على حدٍ سواء.. بل على الاخير أن يكون حاضراً قبل الطالب، ويكون على استعداد كامل من الناحية العلمية، ليقدم الدرس بشكل وافٍ ومتقن يستوعبه الطالب، كما بإمكان الأستاذ الاستفادة من الوسائل الحديثة، لا أن يتمسك بالأساليب القديمة للتدريس. والشرط الآخر – وليس بالأخير- فهو أن يكون الاستاذ قدوة للطالب في الجدّ والاجتهاد والأخلاق الحسنة.

وقبل أن نغادر العلامة الشيخ داعي الحق، سألناه: هل تجد الكفاية في مدرسة الإمام محمد  الجواد عليه السلام، ومدارس علوم دينية أخرى، العدد الكافي في كربلاء المقدسة..؟ أجاب بالنفي القاطع، وقال: إذا افترضنا وجود ألف دار في هذه المدينة، فنحن بحاجة الى ألف مدرسة علوم دينية..! لأننا بالحقيقة نواجه ألف مدرسة من شتى المذاهب والاتجاهات التي تغزو بيوتنا وتهدد عقيدة وأخلاق أبنائنا. واستدرك سماحته بالقول: نعم؛ نحن نطلب الكثرة بشرط الفائدة، وإلا كانت القلّة أفضل بوجود الفائدة.

 

الحفاظ على قداسة عالم الدين

في إحدى أهم حلقات الدرس في هذه المدرسة المباركة، التقينا بسماحة العلامة السيد كاظم النقيب، وهو الآخر، يُعد من كبار علماء الحوزة العلمية في كربلاء المقدسة.. وبعد أن فرغ سماحته من الدرس، حظانا بدقائق من وقت الاستراحة، فسألناه عن رؤيته لتجربة هذه المدرسة المباركة، ومدى نجاحها فقال : يكمن نجاح هذه المدرسة في أمرين هما: أولاً: التعمّق في المنهج العلمي، والثاني : الالتزام بالجوانب الأخلاقية. ثم أردف سماحته بالقول: إن العمامة لها قدسيتها بين أبناء المجتمع، وعلى طلبة العلوم الدينية المحافظة على هذه القدسية، وذلك من خلال الاهتمام بالأخلاق الحسنة والسلوك الذي أوصت به الشريعة الإسلامية، لكي يترك طالب العلم انطباعاً جيداً لدى الناس، ولكي تترك الدراسة الدينية أثرها في النفوس.

وأضاف سماحة العلامة النقيب أمراً هاماً آخر بالقول: كل من يرتدي الزي الديني، يُعد في نظر عامة الناس «عالم دين» ، لذا على طلبة العلوم الدينية الانتباه جيداً الى ما يقولونه للناس، فإذا صادف مسالة فقهية لا يعرف جوابها الصحيح، لا يستحيي من القول: بأني «لا أعلم..» أو «أتحقق من المسألة..»، ذلك حتى لا تكون إجابته الخاطئة – لا سمح  الله- سبباً لوقوع المعصية والانحراف.

 

الإدارة وشروط الانتساب

ونحن نستكمل الصورة عن الجانب المنهجي في هذه المدرسة المباركة، كان لابد من طرق باب الإدارة، لنقف على المنهج المرسوم، وأيضاً شروط قبول الطالب، ومسائل أخرى، فكان لقاؤنا مع سماحة حجة الإسلام الشيخ عماد الغزّي أحد أبرز الإداريين في المدرسة، فأشار الى أن المدرسة الى جانب اعتمادها المنهج التقليدي في الحوزة العلمية لدارسة العلوم الدينية، من الفقه والأصول واللغة العربية والعقائد والأخلاق، فهي تعتمد المنهج الرسالي التجديدي الذي يعتمد بصائر الوحي وهدى العترة الطاهرة.

أما المراحل الدراسية فهي خمس.. فالمراحل الثلاث الأولى، هي لدراسة المقدمات وتشمل: جميع علوم الفقه، أما المرحلة الرابعة، فهي لدراسة السطوح والمرحلة الخامسة، لدراسة السطوح العليا، وبعدها يتخرج الطالب الى البحث الخارج الاستدلالي، أما بالنسبة لدرس التفسير الذي يقدمه سماحة السيد المرجع – حفظه الله- فيحضره طلبة العلوم الدينية من مدارس وحوزات أخرى، كما يقدم سماحته درساً  أسبوعياً في الأخلاق، يحضره عدد كبير من الطلبة.

وبالنسبة للمنهج الرسالي التجديدي في هذه المدرسة، الذي يستقي من المكتبة العلمية والفكرية الغنية لسماحة السيد المرجع، فقد أشار سماحة الشيخ الغزّي إلى الدروس التالي:

1- «البيان الإسلامي» في العقائد، للمرحلة الأولى، الى جانب الرسالة العملية لسماحته في درس الفقه.

2- «الثقافة الرسالية»، للمرحلتين الأولى والثانية.

3- «التاريخ الإسلامي»، للمرحلة الثانية.

4- «العرفان الإسلامي»، و»المنطق الإسلامي»، للمرحلة الثالثة.

5- «فقه الاستنباط»، وهو دراسة أصولية لمرحلة السطوح العليا.

6- التدبّر في القرآن الكريم، للمراحل الأولى والثانية والثالثة.

7- «التشريع الإسلامي»، ج/10، للمرحلة الخامسة.

وعن شروط الانتساب تحدث سماحة الشيخ الغزّي عن ان المدرسة تستقبل الطالب للعلوم الدينية الذي لا يزيد عمره على 35عاماً، ولا يقل عن 15عاماً. كما تحدث عن أهمية تحلّي طالب العلم بحسن السيرة والسلوك، والشرط الآخر؛ أن يؤمن بضرورة الجمع بين طلب العلم والعمل به.

وسألنا عن نشاط المدرسة، فأجاب: بأننا أقمنا نشاطات وفعاليات عديدة خلال السنوات القليلة الماضية، منها ما هو ثابت ومرسوم لدينا، وهو إحياء ذكرى المولد النبوي الشريف في السابع عشر من شهر ربيع الأول، وفي هذا الاحتفال يتم تتويج – تعميم- عدد من طلبة العلوم الدينية في الحوزة العلمية في كربلاء المقدسة، بيد سماحة السيد المرجع المدرسي – حفظه الله-. كما أقامت هذه المدرسة المباركة وباسم الحوزة العلمية في كربلاء المقدسة، عدة اعتصامات في مناسبات عديدة، أبرزها الاحتجاج على السياسات  القمعية التي يرتكبها النظام البحريني بحق أبناء الشعب المسلم هناك. اضافة إلى الوقفة التضامنية من قضية اعتقال الشيخ النمر في السعودية.

 

التميّز في المنهج

أما فيما يخصّ ارتباط طالب العلم بالقرآن الكريم والحديث الشريف والتاريخ الإسلامي فقد حدثنا السيد سجاد المدرسي أحد أساتذة المدرسة، بالقول: أستطيع أن أقول إن هذه المدرسة تميزت عن سائر المدارس بمناهجها، لاسيما العقائد الأساسية، مثل أصول الدين الذي يُدرس وفق القرآن وأحاديث الأئمة المعصومين عليهم السلام، أي فهم الأصول من خلال القرآن والعترة، وأضاف: إن طالب العلم يحضر يومياً أو بشكل شبه يومي، درس التفسير الذي يلقيه سماحة السيد المرجع المدرسي – حفظه الله- ويُعد هذا الدرس من أهم الدروس، لما له من أهمية وما يتضمنه من بصائر ورؤى ترتبط بالقرآن الكريم من جهة، وبواقع الحياة من جهة أخرى فطالب العلم يجب أن لا يكون منفصلاً عن مجتمعه وواقعه وبيئته، بل العكس، من خلال رؤية الاسلام وتعاليم القرآن الكريم يؤثر بشكل إيجابي في المجتمع، وهذا هو الدور المطلوب من طالب العلم والذي عملنا على تحقيقه في هذه المدرسة.

وبشكل عام، يرى السيد سجّاد المدرسي أن على المدرسة أن يكون عملها مع القرآن الكريم، و وفق منهج أهل البيت عليهم السلام، وهذا الشرط ليس بجديد في مناهج المدارس العلمية، فقد ذكر الشهيد الثاني في كتابه «منية المريد»: إن أول شرط لطالب العلم في دخول الحوزة العلمية؛ أن يكون حافظاً للقرآن الكريم، فحفظه للقرآن يساعده في طيّ مراحله الدراسية بنجاح وتفوّق.

كما أكد سماحة حجة الإسلام السيد زينل الأعرجي، الذي التقيناه فترة الاستراحة ما بعد الدرس، على ضرورة التجديد في المناهج الحوزوية، داعياً جميع رموز الحوزة العلمية أن يقدموا بين فترة وأخرى مقترحات وأفكاراً لتطوير المناهج وأسلوب التدريس، حتى يكون الإقبال على الحوزة العلمية أكثر، وأشار للمثال على ذلك، الى «السبورة» التي قال انه أول من أدخلها في مدرسة الإمام محمد الجواد عليه السلام، عام 2006، كما تقدم بمقترح، إعداد ملازم حول المادة، تكون على شكل سؤال وجواب، حتى يسهل على الطالب فهم المادة.

وبوصفه أحد أساتذة المدرسة والحوزة العلمية في كربلاء المقدسة، سألنا سماحة السيد الأعرجي عن المواصفات المطلوبة – برأيه – التي يجب أن تتوفر في طالب العلم، فذكر خمس مواصفات: الأخلاق، وحسن السيرة والسلوك الموحد في البيت والشارع والمدرسة، والجدّ والاجتهاد والمذاكرة، والالتزام بالحضور المستمر، وعدم الانقطاع لفترات طويلة، وأن ينفع الآخرين بعلمه.

هذا ما كان من الإدارة وأساتذة الحوزة العلمية، فماذا عن طالب العلم نفسه..؟

سألنا الشيخ ليث الكحلي – 31 عاماً- أحد طلبة العلوم الدينية في هذه المدرسة المباركة، عن الذي دعاه لأن ينضمّ الى هذه المدرسة، فقال: إنه وجود المرجع الديني سماحة آية الله العظمى السيد محمد تقي المدرسي – حفظه الله- في كربلاء المقدسة، وهو بيننا دائماً، نستمع الى محاضراته ودروسه، ونستلهم علومه و رؤاه السديدة، و أردف معبراً عن مشاعره المكنونة: بأني أشعر بالحرج من وجود مرجع دين في كربلاء المقدسة، ولا أنتمي الى الحوزة العلمية. وعن مميزات هذه المدرسة، فقال: رغم بساطتها وامكاناتها المتواضعة، فهي ناجحة وعلى درجة جيدة من الناحية العلمية والثقافية، كما إن شروط القبول سهلة وغير عسيرة.

وشاطره الرأي زميله في نفس الحلقة  الدراسية، وهو حسين قاسم الصبيحاوي – 18 عاماً-، مؤكداً على ضرورة التثقيف الديني لكل الشباب في مقتبل العمر، واصفاً تعلّم الأحكام الدينية بأنها بمنزلة السراج الذي يهتدي به الإنسان في المراحل الصعبة من حياته.

وقبل أن نغادر المدرسة، لفت انتباهنا وجود حلقة درس صغيرة، يتواجد فيها شاب في مقتبل العمر، تبدو عليه ملامح غير شرقية. دفعنا الفضول لأن نتعرف عليه، فكان توقعنا صحيحاً، بأن الشاب ليس من العراق، إنما من غير الناطقين بالعربية، وهو مسلم من أصل أمريكي، ترك بلده وأهله وقطع المسافات البعيدة ليحلّ في مدينة الحسين عليه السلام، لكسب علوم أهل البيت عليهم السلام.

إذاً؛ كان لنا لقاءٌ مع سماحة السيد صالح المدرسي الذي يتولّى تدريس هذا الطالب الى جانب طلاب آخرين، باللغة الإنجليزية، فسألناه عن هذه التجربة الجديدة، فقال: على الحوزة العلمية ان تواجه أهم تحدٍ في هذه التجربة الجديدة، وهي أن طالب العلم القادم من البلاد الغربية، يحمل ثقافة السرعة في العمل، وهو ما لا تعرفه الحوزات في مناهجها، فهذا الطالب قادم من بلاد بعيدة، لا همّ له سوى طلب  العلم، ثم العودة الى بلده للتبليغ ونشر الأحكام والعلوم الدينية هناك. لذا فنحن ملزمون بإعداد منهج خاص لاستقبال هؤلاء الطلبة، وماضون في هذه التجربة التي نرجو من الله تعالى نجاحها.

كل هذا، وغيره كثير في هذه المدرسة الفتية والمباركة، يدلنا ويرشدنا الى طريق طويل وآفاق مستقبلية مشرقة، بوجود هذا الكم الهائل من التجارب والخبرات والجهود والأنفاس الطيبة والإرادة الصلبة، والأهم من كل ذلك، الفكر الرسالي الأصيل الذي يجعل مدرسة الإمام محمد الجواد عليه السلام للعلوم الدينية، تتحمل مسؤولية حضارية في نشر علوم أهل البيت عليهم السلام الى الآفاق، والتأكيد على أن الشريعة الإسلامية السمحاء المستمدة من تراث النبي وأهل بيته صلوات الله عليهم، هي التي تقدم للإنسان البديل الحضاري بحياة أفضل، وهي وحدها التي تنتشل إنسان اليوم من أزماته ومشاكله.


ارسل لصديق