زينب [عليها السلام] .. عباءتها وأخلاقها
كتبه: آمال توفيق علي
حرر في: 2013/03/02
القراءات: 987

ألقت عينيها هنا وهناك.. فلم تجد سوى أجسادٍ مقطعة بالسيوف، وعلى مقربة من شاطئ الفرات، لم تجد سوى كفين قطيعين.. ودّعت أخاها المعفّر بالتراب، وهو جسد بلا رأس، ثم غادرت بخطاها الثقيلة أرض الطف – المأساة، لكن قلبها وروحها بقيا الى جنب ذلك الجسد الطاهر.

بينما كانت تسعى جاهدة لجمع شتات الأطفال والعيال، كانت تشاهد أعداء الله والإنسانية، يحرقون الخيام، ويتجرأون على الله ورسوله بالسلب والنهب، وكانت أيضاً تسمع أصوات الأطفال وهم ينادون: العطش.. العطش..!

أما هي.. فكانت الدماء تسيل من كتفها، من شدة السياط الظالمة، وهكذا بقيت تصارع الألم النفسي والبدني، ثم صارعت غرور وطغيان ابن زياد في الكوفة، ويزيد في الشام، ومرّغت رجولتهم الزائفة بالوحل. ثم خاطبت الناس الصامتين، فهزتهم بعنف بكلامها البليغ والعاصف: "أما بعدُ يا أهل الكوفة.. يا أهل الختل والغدر. أتبكون..؟ فلا رقأت الدمعة، ولا هدأت الرنة.     إنما مثلكم كمثل التي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثاً، تتخذون أيمانكم دخلاً بينكم. ألا وهل فيكم إلا الصلف النطف؟ والصدر الشنف؟ وملق الإماء؟ وغمز الأعداء؟ أو كمرعى على دمنة؟ أو كفضة على ملحودة ؟ ألا ساء ما قدمت لكم أنفسكم أن سخط الله عليكم وفي العذاب أنتم خالدون..."، الى آخر خطبتها أمام أهل الكوفة.

وبذلك اسمعتنا زينب ابنة أمير المؤمنين عليهما السلام، صوت الحق الهادر أمام السلطان الجائر، فكانت خير امرأة نهضت بهذه المهمة، التي من شأنها أن توقظ الضمائر التي نامت على مغريات الحكام.

وماذا عنّا نحن..؟ هل يكفي أن نتناقل أحاديث هذه السيدة العظيمة والمجاهدة، في مجالسنا الحسينية وغيرها؟

أعتقد أن علينا أن ننظر الى سيرتها من زاوية أخرى، لنتمكن من المضي في طريقها، وتحقيق ما حققته، علماً أننا – بنات حواء- لن نكون مثل زينب عليها السلام، فهي ابنة إمام معصوم، وأم معصومة أيضاً، إذاً؛ فهي امرأة فريدة من نوعها، بيد أن بالإمكان الاقتراب الى هذه الشخصية العظيمة، عندما نتعرف على سر الصبر والثبات والشجاعة التي تحلّت بها خلال فترة السبي، وهي امرأة أمام رجال عتاة منتهكين للحرمات..

أرى الكثير من الفتيات والنساء في مجتمعنا يحملن أسماء مثل: "زهراء" و "زينب"، و"فاطمة"، و"كوثر" و"رقية"، وغيرها من الأسماء التي تعود الى نساء أهل البيت عليهم السلام، وهي أسماء جميلة و رائعة حقاً، فلابد أن يرافقها الاقتداء بتلك الشخصيات العظيمة، بالحجاب الكامل أولاً: فقد كان الحجاب الركن المهم في شخصية زينب عليها السلام.. هكذا نسمع ونقرأ عن حياتها الشريفة والمباركة، مع أبيها وإخوتها عندما كبرت وبلغت مبلغ النساء، وكيف أن أباها أمير المؤمنين عليه السلام، لم يكن يخرجها لزيارة مرقد جدها رسول الله صلى الله عليه وآله، إلا عندما يحل الظلام ليلاً.

إن العباءة الزينبية، ليست للتجمّل والتفاخر، بل هي للستر، وهذا ما يجب ان توضحه الأم لابنتها منذ الصغر، وقبل أن تبلغ التاسعة من العمر.. ومن الجيد سرد قصص الحجاب والستر عن زينب وسائر نساء وفتيات أهل البيت عليهم السلام، وكيف عاشت هؤلاء النسوة حياتهنّ، وأنجبن أولياء الله الصالحين والأبطال المجاهدين.

والأمر الآخر الى جانب الحجاب، الأخلاق والسلوك الحسن، فقد سألت عدة نساء وفتيات: كيف تقتدين بالسيدة زينب عليها السلام: كان الجواب: بالصبر والالتزام بالحجاب، وأشياء أخرى، فسألت عن الأشياء الأخرى، فكان الجواب: لا شيء....! بمعنى أننا نعرف عن السيد زينب عليها  السلام، ما جرى لها يوم عاشوراء، في حين قضت عليها السلام سنين طوالاً مع أسرتها الكريمة والطاهرة، الى جانب أمها لفترة قليلة، ثم سنين طوالاً مع أبيها أمير المؤمنين وإخوانها.. فلابد أن نعرف كيف كان تعامل هذه السيدة مع شقيقيها الحسن والحسين عليهما السلام؟ وأيضاً تعاملها مع أخيها أبي الفضل العباس عليه السلام. وكذلك مع سائر أفراد المجتمع.. لقد كانت سيدتنا الجليلة في قمة الأخلاق والفضائل والمكارم. وأعتقد أننا اليوم نعيش بخير وسلام، بوجود عدد من المؤمنين الذين يتحلّون بأخلاق وصفات أهل البيت عليهم السلام. وأدعو الله تعالى أن يزداد هذا العدد لنكون الأغلبية التي يرجوها أهل البيت عليهم السلام، فيكونوا عنّا راضين.


ارسل لصديق