المرجع المدرسي في كلمة له:
المتطرفون والارهابيون يستغلون الفراغ الروحي والمعنوي في المجتمع
كتبه: هيأة التحرير
حرر في: 2013/03/31
القراءات: 1032

«الله تعالى خلق الانسان ليرحمه لا ليعذبه.. وأرسل الانبياء والكتب للبشرية لتكون في بحبوحة السلام والأمن والسعادة، وهكذا أرسل نبينا الاكرم صلى الله عليه واله وسلم، رحمة للعالمين، و نحن نقرأ القرآن ونبتدئ في كل سورة بآية «بسم الله الرحمن الرحيم»، وليس بسم الله المنتقم الجبار» .

بهذه المقدمة استهل سماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيد محمد تقي المُدرّسي - دام ظله- كلمة له بمكتبه في كربلاء المقسة بتاريخ (14ـ 3ـ 2013) حول ظاهرة التطرف والارهاب في الأمة وضرورة مواجهتها ببث الفهم الصحيح للدين.

واضاف سماحته في جانب من حديثه أمام حشد غفير من العلماء والخطباء والوفود الشعبية: «لم يأت النبي الأكرم صلى الله عليه وآله، بالقيود والاغلال، إنما جاء محرراً للانسان من قيود الجاهلية وأغلال الهوى والعصبيات والافكار الخبيثة البعيدة عن الايمان و التقوى وعن الحرية، فالنبي ورسالته يمثلان دعوة الى الحياة والحرية والعفو والسلام والمحبة وكل خير، وهذا هو الاسلام الذي بنى الأمة فانطلقت وانفتحت على العالم وقادته وأثرته. والسؤال المهم والخطير: لماذا وكيف تمزقت وتحولت هذه الأمة التي صاغتها يد السماء، وأشرف عليها وقادها النبي الاكرم، الى طوائف يستحل بعضهم دم البعض الاخر، وعادوا الى جاهليتهم يقتلون أنفسهم بدم بارد؟

ما نجده اليوم في العالم الاسلامي بحاجة الى وقفة تأمل طويلة، فلماذا هذه العصبية والحمية الجاهلية؟ هذا السؤال ينبغي ان نفكر فيه ملياً ونزداد تأملاً في أبعاده، لاننا نعيش اليوم زمن البدع والفتن، وبدع آخر الزمان هي بدعة أفكار القاعدة أينما كانوا، هؤلاء المتطرفون الذين يحرقون الأمة والعالم ويحرقون أنفسهم أيضاً، و يمثلون امتداداً لتيار قديم في الأمة، مرق عن الدين والانسانية، ألا وهم الخوارج..»

واوضح سماحته إن «نفسية هؤلاء تنبعث من عدم فهمهم الصحيح للدين، فما فهموا ولا أخذوا من الدين، ولا من القرآن، ولا من سيرة النبي الاكرم صلى الله عليه وآله، وحتى أصحابه وأهل بيته عليهم السلام، انما راحوا وبحثوا واخذوا عن اعداء الدين واعداء النبي من رؤوس النفاق السفياني، ورسموا لهم خارطة طريقهم ونهجهم وفكرهم المعوّج. فتحولوا الى أدوات فتنة وفساد، والى قنابل بشرية موقوتة مع الأسف الشديد. ولذلك فمن اسباب اجتذاب هذه الجماعات للشباب قلة الوعي والفهم الديني الصحيح في الأمة، فحينما ينحسر النور يأتي الظلام، وحينما ينحسر الوعي يأتي الجهل، الناس يعيشون فراغ عقائدي و روحي، فيأتي المتشددون ويملئون هذا الفراغ. ومن اكبر جرائم البعض حينما منعوا الدعاة الاسلاميين الحقيقيين أن يبثوا في الناس الدين الصحيح. فرفعوا الدين من فوق الطاولة ورموه تحتها، فقام أمثال هؤلاء المتطرفون الجهلة باستغلال ذلك، فظهرت هذه الفئات المارقة في الامة..»

وقال سماحة المرجع المدرسي: «بما إن التطرف عادة، مثل كرة الثلج يتعاظم، و ينتج تطرفاً مضاداً، فنحن بحاجة كبيرة اليوم لان نولي اهتماما جيدا بالتوعية في العراق وفي سائر الأمة، لنواجه ظاهرة التشدد والارهاب، بثقافة الدين الصحيح التي هي ثقافة الحياة  في مواجهة ثقافة الموت..

ومن هنا ندعو العلماء والخطباء سنة وشيعة أن يكونوا دعاة للسلم والمحبة والرحمة و وحدة الأمة ونبذ التفرقة والطائفية والعنصرية، فالاسلام دين الرحمة والمحبة والتعايش، ليس بين المسلمين فحسب بل ومع الآخرين ايضا، فعلى المسلمين في كل مكان ان يتراحموا وينبذوا الطائفية والاقتتال والصراعات والتهميش. فمن المهم أن تكون دعوة رجال الدين من كل الأديان والمذاهب متمحورة حول التراحم و والتعايش ونبذ العنف . 


ارسل لصديق