الدكتور السيد محسن القزويني لـ (الهدى):
مخطط رهيب يحول دون وصول
كتبه: محمد علي جواد
حرر في: 2013/03/31
القراءات: 1407

 

* السيد الدكتور محسن القزويني من مواليد مدينة كربلاء المقدسة عام 1951.

* مؤسس جامعة أهل البيت عليهم السلام، وهي أول أكاديمية أهلية تقام في كربلاء المقدسة عام 2003، وذلك بعد الاطاحة بنظام صدام.

* حائز على شهادة دكتوراه من جامعة الإمام الإوزاعي في لبنان عام 1995 في الدراسة الإسلامية - الفكر السياسي الإسلامي.

* لديه ثلاثون بحثاً منجزاً ومنشوراً منها:

1- آفاق المستقبل في العراق.

2- دولة الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله.

3- دولة الامام علي عليه السلام.

4- الادارة والنظام الاداري عند الامام علي عليه السلام.

5- الفكر الاقتصادي في نهج البلاغة.

6- الشخصية الاسلامية .. دراسة تربوية في الصحيفة السجادية.

7- العراق ما بعد الاستبداد.

• لديه كتاب مخطوط بعنوان: تاريخ كربلاء السياسي

• شغل عدة مواقع علمية وسياسية منها: عمادة كلية الشريعة الاسلامية - جامعة أهل البيت العالمية - لندن، وعضوية الجمعية الوطنية العراقية بعد الاطاحة بنظام صدام -  وعضو لجنة صياغة الدستور العراقي.

  

• هناك شعور عام في العراق وفي البلدان التي خاضت التجربة الديمقراطية، أن هذه التجربة لم تلب وتحقق طموحاتهم، أو فشلت في حل مشاكلهم وأزماتهم.. ما رأيكم بهذه النظرة السائدة؟

 

بسم الله الرحمن الرحيم

والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد وآله الطاهرين.

هنالك أنواع عدة من التغييرات السياسية يمكن ان تحدث في عموم البلدان:

النوع الأول: هو التغيير السطحي، أو ما يمكن أن نطلق عليه «الانقلاب العسكري»، الذي يستهدف نظام حكم، ويأتي بنظام حكم آخر، وهذا يتم من خلال جماعة من الضباط الكبار داخل الجيش، أو من خلال حزب ما يقوم بالانقلاب العسكري، بالتعاون مع بعض رجالات الجيش في ذلك البلد. هذا المشهد، كان هو السائد في البلدان العربية.. حيث كانت تخوض تجربة الانقلابات العسكرية.

النوع الثاني: هو التغيير السياسي، و يحصل عندما تنفجر الأوضاع الداخلية في ذلك البلد.. ومواكبة لهذا الانفجار، تحصل هنالك تغييرات على الصعيد الاقليمي والدولي، تشكل ثقلاً في عملية التغيير، فتوجد نوعاً من المعادلة بينها وبين الانفجار الجماهيري الداخلي، وهذه المعادلة بدورها تعمل على إسقاط النظام القائم، والمجيء بنظام حكم جديد.

النوع الثالث: وهو الأكثر عمقاً في عملية التغيير، ويمكن أن نطلق عليه بالتغيير الجذري والشامل، فعندما يحدث تحول كبير في البلد، على الأصعدة الاقتصادية والثقافية والسياسية والاجتماعية، هذا التحول هو الذي يغير المجتمعات والوضع العام، وربما يكون التحول بدرجة (180 درجة)، عن الوضع السابق. وهذا ما لم نشهده بالحقيقة حتى الآن في البلاد العربية.. فما حصل في البلاد العربية التي شهدت حراكاً سياسياً، إنما من النوع الثاني، فهو أعلى مرتبة من الانقلاب العسكري، لكن دون مستوى التغيير الجذري الذي نطمح اليه بالحقيقة.. وهو المبدأ الذي يدعو اليه القرآن الكريم في الآية الكريمة: «لا يغير الله ما بقوم حتى يغيروا ما بانفسهم»، فالتغيير الذي  يحصل في النفس يشمل كل نواحي حياة الانسان، الثقافية منها والاقتصادية والاجتماعية، وحتى العادات والسلوك. طبعاً؛ هذا النوع من التحول الكبير والتغيير الشامل والجذري، وهو الأنفع للشعوب، لا يتم بسهولة وبين ليلة وضحاها، إنما بحاجة الى وقت أطول وجهود أكثر وأعمق، و ربما كان مسار التغيير فيما يسمى بـ (الربيع العربي)، يؤول الى التغيير من النوع الثالث، لو كانت هنالك فرصة أكبر للثوار، وهنالك مدّة زمنية أطول أيضاً، لكن الذي حصل، وما شاهدناه، وصول أطراف اقليمية ودولية الى الساحة، و ركوبها الموجة، ولا نريد تسمية هذه الأطراف المعروفة ومنها الخليجية، وعملت على قطع الطريق بين التغيير الجماهيري – من النوع الثاني- وبين التغيير الجذري، لأن لو وصلت الأمة الى التغيير الجذري، تتغير المعادلة كلياً في البلاد. و ربما هناك مخطط رهيب ساهمت فيه دول غربية و اخرى اقليمية، مع قوى داخلية لايقاف هذا المسار، أو عدم السماح لهذه التجربة بأن تنضج مع مرور الزمن.

واذا اردنا نموذجاً ناجحاً للتغيير الشامل والجذري، يمكن الاشارة الى التجربة الايرانية في القرن الماضي، فقد مثّلت بالحقيقة، النوع الثالث من التغيير، وهو لم يتحقق إلا بعد مرور سنوات، ثم بانت النتائج وحصل التغيير والتحول الكبير في المجتمع الايراني (180 درجة)، فقد كان مجتمعاً ليبرالياً، خاضعاً لوصاية الملك (الشاه)، لكنه تحول الى مجتمع إسلامي. هنا يمكن أن نسجل الفارق بين التجربة الايرانية وتجربة «الربيع العربي» في أن التجربة الايرانية أخذت الوقت الكافي للتحول الثقافي والاقتصادي والاجتماعي، بينما لم تُحظَ بلاد الربيع العربي بهذه الفرصة، بسبب تضافر جهود القوى السياسية الثلاث؛ الداخلية والاقليمية والدولية لإجهاض عملية التغيير المطلوب.

لكن مع ذلك، لا أقطع بحصول إخفاق في التغيير الشامل في بلاد الربيع العربي، وأن كل شيء قد انتهى.. بل أعتقد أن الثورة وعملية التغيير مازالت مستمرة في هذه البلاد، برغم الاجهاضات التي حدثت فيها.

 

• هل تعتقدون أن الخلفية التاريخية والثقافية لبلادنا، حيث العنف والقسوة والحكم الفردي، لها دور في تعثّر مسيرة الديمقراطية في بلادنا؟

 

• بالحقيقة، أعتقد انه ربما يكون العكس، فالعنف والقسوة، تولد ردود فعل بالمقابل من الجماهير المضطهدة، وهذه معادلة علمية واضحة: (لكل فعل رد فعل، يقابله في القوة ويعاكسه في الاتجاه)، فالحكومات التي مارست الاستبداد والقمع، تعجّل بالتحول الى الحياة الديمقراطية والمطالبة بالحريات والعدالة، أما البلاد التي لا تشهد الاضطهاد والقمع، مثل الأنظمة الملكية، وإن كانت هي أيضاً بحاجة الى تغيير وتجديد، فلا نجد هنالك دعوات قوية للتغيير. وإذاً؛ كلما ازدادت حدة القمع والاضطهاد، فان دوافع الثورة تكون اقوى وأشد.

 

• ولكن عملية التغيير الجماهيري بدافع الغضب والثأر من الديكتاتورية والقمع، ربما لا تأخذ وقتاً طويلاً، ثم ينتقل الثوار والناس الى مرحلة ما بعد الديكتاتور، ليبحثوا عن البديل الأفضل، لكننا نرى - مثلاً- في مصر، القتل أصبح في الشوارع بعد الثورة، فيما كان في عهد مبارك داخل السجون. فكيف تنظرون الى هذه المفارقة؟

 

• أرى أن ما حدث في بلاد الربيع العربي، يمثل ثورات حقيقية صادقة نابعة من صميم الواقع، ربما هناك من يقول بنظرية «المؤامرة»، وأنا أخالف من يقول بهذه النظرية، فقد كانت الشعوب تعاني القسوة والظلم في الوضع الاقتصادي، وتدنّي المستوى المعيشي، وتصدّع الخدمات من تعليم وصحة وغيرها.. وهذا ما خلق الحراك الشعبي، وكانت بدايته في تونس ثم انتقل الى مصر ثم الى اليمن ثم الى ليبيا، لكن ما حصل، أن هنالك قوى جاءت وعملت على إذكاء نار الاضطرابات والفتن في البلاد الحديثة العهد بالتغيير، ويقف الكيان الصهيوني على رأس هذه القوى. لأن - كما تعلمون- نظرية «الأمن الاسرائيلي» تقوم على خلق الاضطرابات الداخلية في البلاد العربية المحيطة بها، لاشغالها عن صراعها السياسي معها، وكان رئيس الوزراء الاسرائيلي الأسبق (مناحيم بيغن) أول من دعا الى تطبيق هذه النظرية. ويمكن القول: أن اسرائيل اليوم تعيش أسعد لحظاتها، لأنها استطاعت من خلال ركوبها الموج، وربما لا تكون الاصابع الاسرائيلية مرئية بوضوح، لكن بكل تأكيد فان الايادي الاسرائيلية موجودة وبشكل فاعل وقوي في خلق الاضطرابات والفتن، وما يحصل من صراع على السلطة في ليبيا أو في مصر، لابد لنا أن نبحث عن الأيادي الاسرائيلية التي تقف خلفها، وذلك لتبقى هذه البلاد تعيش الاضطرابات وحالة عدم الاستقرار.

وأنا أُجزم أن هناك دولاً مرشحة أيضاً للانزلاق في هذا الاتجاه، مثل لبنان والعراق ايضا، لأن اسرائيل ترى في استقرار مدينة عربية واحدة يشكل تهديداً لأمنها، فكيف بدولة عربية بأكملها..

 

• على صعيد التوعية والتثقيف لمرحلة مابعد التغيير، كيف تنظرون الى دور النخبة المتعلمة في إنضاج التجربة الديمقراطية، ونخصّ بالذكر خريجي وأساتذة الجامعات؟

 

• أعتقد أن ثمة شروطاً لتحقيق الديمقراطية في بلادنا:

الشرط الأول: وجود بيئة صالحة، ومن معالم هذه البيئة، الأحزاب والقوانين التي تنظم عملها، وأن يكون نمط عمل هذه الاحزاب بشكل تنافسي و مهني، لا بطريقة تهميش الآخر أو إقصائه، وخلق حالة الصراع والتقاطع.

الشرط الثاني: وجود منظمات ومؤسسات المجتمع المدني، ما يمكن الشعب من ممارسة دوره من خلال هذه المؤسسات.

الشرط الثالث: وجود مقدار لا بأس به من الرفاهية الاقتصادية والعيش الكريم.

الشرط الرابع والأهم: وجود الوعي الثقافي والسياسي في المجتمع. ومن دون هذه الشروط الاربعة لا تقوم للديمقراطية أي قائمة، وهذا الفقر ما نشهده في بلادنا، إذ لا أعتقد بوجود ديمقراطية في بلادنا، ولا حتى مقدمات لها، لعدم وجود الاحزاب بالمستوى المطلوب، وايضاً عدم وجود القانون الذي ينظم العمل الحزبي، وهناك مؤسسات شكلية للمجتمع المدني، وهي ايضاً بالمستوى المطلوب، وقادرة على التغيير و التأثير. كما ليس هناك حالة الرفاهية في المجتمع، حيث يعيش الفقر والبطالة، فالذي يبحث وراء لقمة العيش، لن تكون له فرصة في التفكير بالعمل السياسي، حتى إن الحرية بالنسبة لهكذا مجتمع تُعد أمراً كمالياً، لذا نجد بعض الشعوب تطالب بأقل الحقوق ولا تتحقق لهم، مثل فرص العمل وغيرها، فضلاً عن المطالبة بحقوق كبيرة مثل الحرية والمشاركة في صنع القرار.. كذلك فقدان المستوى الثقافي من شأنه ان يغيب الديمقراطية عن بلادنا، ومن ذلك، الشعور بالمسؤولية لدى كل فرد في المجتمع إزاء القضايا المشتركة، مثل النظافة والأمن وغيرها. أما اذا وفرنا هذه الشروط ، وبدأنا بإنشاء أحزاب تمارس العمل السياسي بمهنية، وتبتعد عن الصراع على المناصب والمكاسب، ويكون لها منهج ديمقراطي، وانتخابات ومؤتمرات، ويكون هناك قانون ينظم عمل الاحزاب، وأضفنا اليها، مؤسسات مجتمع مدني حقيقية و صادقة وليست شكلية، كما هو الحال في بلادنا، و وجود قدر من الرفاهية، وليس الرفاهية الكاملة، بحيث تحل مشكلة البطالة، وتسود الثقافة مجتمعاتنا، حينئذ يأتي دور المثقف، ويكون تحديداً في الشرط الرابع.. حيث يكون دوره في تثقيف الشعب، و في زرع ثقافة التعاون والتكاتف و روح الاخوة في المجتمع، الى جانب نشر ثقافة الشعور بالمسؤولية، وهي أساس كل شيء، فاذا شعر الانسان بالمسؤولية سيتحرك باتجاه تحقيق الديمقراطية.

إذاً؛ بداية الإنطلاق نحو التجربة الديمقراطية الناجحة، تبدأ من هذه النخبة، لان بداية كل شيء هو الوعي الجماهيري، الذي تتوزع المسؤولية في تحقيقه على الاحزاب السياسية ، و على مؤسسات المجتمع المدني، وعلى الحكومة، كما هنالك مسؤولية على المثقفين في زرع الثقافة من خلال البرامج الاعلامية، و الندوات و المؤتمرات وغيرها.

 

• على ذكر دور النخبة المتعلمة.. ما هي نسبة تأثير الشهادة الجامعية على كفاءة المرشح للانتخابات وجدارته لأن يكون ممثلاً عن الشعب..؟ وهل هي كافية لنجاحه في تحقيق مهامه؟

 

• لا بد ان تتوفر في المرشح للانتخابات صفتان: الاولى: الكفاءة، والثانية: الأمانة. تقول الآية الكريمة: « وخير من استأجرت القوي الأمين»، وقد استفادت بعض الاحزاب من هذه الآية القرآنية كشعار انتخابي، في الانتخابات السابقة.

وبالحقيقة؛ لقد عانى العراق كثيراً من حكم الجهل خلال السنين الماضية، فالانقلابات والتحولات السياسية السريعة التي حدثت في العراق، جاءت بالجهلة الى السلــطة، ولم تأتِ الى ما قلّ وندر بالكفاءات العلمية. إذاً؛ لابد ان يكون الكفوء على رأس السلطة في الوقت الحاضر.

لكن الشهادة الجامعية لا تمثل الكفاءة، وهي ليست كل شيء.. بيد أنها وسيلة و معلم من معالم الكفاءة، ورب حامل للشهادات الجامعية، لكنه غير كفوء لادراة البلد، وهناك من يحصل على الشهادة الاكاديمية ليعلقها على الجدار لكسب الوجاهة وغير ذلك، فهكذا شهادة غير نافعة. لكن اذا اجتمعت الشهادة الجامعية مع الكفاءة، يكون الأفضل، حيث نستطيع بذلك قياس كفاءة الانسان، عندما يكون حاملاً لشهادة في الاقتصاد أو في السياسة، أو القانون وسائر الاختصاصات العلمية، فهذه الشهادة تعطينا التصور عن المرشح للانتخابات بانه الرجل الأقدر والاكفأ لممارسة العمل الذي درس في مجاله، مثل القانون أو الهندسة أو الاقتصاد وغيرها. الى جانب ذلك، فان الخبرة والتجربة تمثل أيضاً المقياس والمعيار لكفاءة المرشح للانتخابات.

أما الأمانة، فان العراق بحاجة اليها بشدة، لأنه - وكما تعلمون- عانى كثيرا من الفساد ونهب الثروات طيلة السنوات الماضية، حتى أن معظم ثروة العراق تحولت الى دخان بسبب الفساد المالي والاداري، وهذا بدلاً من أن يستفيد الشعب من هذه الثروات.

ثم إن موضوع الأمانة ليس بالأمر الهيّن وسهل التحقيق، لذا نجد الإمام أمير المؤمنين عليه السلام، يوصي مالك الاشتر، عندما ولّاه مصر في كتابه الشهير قائلاً: «وألصق نفسك مع ذوي المروآت..»، بمعنى اختار من الناس، المعروف في أسرته وفي عشيرته وفي بلده، ولا تأتي بالنكرات والمجهولين أو الغامضين، الذين ربما تصدر منهم مواقف وأعمال غير محمودة.

 

• ما هي رؤيتكم حول دور علماء الدين والحوزة العلمية وعموم المؤسسة والدينية في إنجاح التجربة الديمقرطية ؟

 

• في عقيدتنا، أن قيادة الامة يجب أن تكون بشكل وآخر بيد علماء الدين، بمعنى يكونون هم الموجهين للأمة، ثم أننا نؤمن بأن عالم الدين هو النائب عن الامام المعصوم – عجل الله فرجه- فهو المرجع الذي ترجع اليه الامة، وهو يتولى شؤونها، وتوليه لشوؤن الامة، هو من خلال مسؤوليته الدينية التي يتحملها.

ومن مسؤوليات مراجع الدين وعلماء الامة، المتابعة ومراقبة الاوضاع بشكل عام، للحؤول دون انحراف المجتمع - لا سمح الله- باتجاه المنزلقات، وقد جاء في الحديث: «إذا ظهرت البدع على العلماء ان يُظهروا علومهم»، إذاً؛ فالعالم له دور كبير أيضاً في هذا المجال، سواءً في العراق وفي أي بلد آخر. لذا لابد ان يكون للمرجعية الدينية والحوزات العلمية، وعلماء الدين والخطباء يكون لهم الدور في دفع المجتمع وحثّه على عمل الخير أولاً؛ ومراقبة هذا المسار من مغبة الانحراف عن الطريق الصحيح ثانياً .

 

• بما أن الناس حديثو العهد بالديمقراطية، ولم يهضموا بعد المفردات السياسية مثل؛ الحرية الفردية أو الحريات العامة، أو حق تقرير المصير، أو حتى اختيار الأكفأ والأصلح، هل ترون لعلماء الدين وايضاً الخطباء، من دور لايصال الناس الى المستوى المطلوب من ثقافة الديمقراطية؟

 

• مقدار وحجم العلاقة الموجودة بين أصناف المؤسسة الدينية، من علماء دين وخطباء، وبين أفراد المجتمع، هي التي تحدد حجم هذا الدور، فاذا كانت المؤسسة الدينية على مسافة قريبة، و وثيقة الصلة بالمجتمع، بحيث تكون هنالك اللقاءات المستمرة والاجتماعات والجلسات، حيئنذ، بامكان العالم أو الخطيب او إمام المسجد، من تحديد الخيار الذي يراه مناسباً وحسناً ليختاره الناس نائباً عنهم، سواءً في مجالس المحافظات، أو في مجلس النواب في بغداد، لأن الناس – والحال هكذا- يروان في المؤسسة الدينية الملجأ الآمن لهم من عواصف الآراء والتوجهات المتناقضة خلال الحملة الانتخابية، وهو بذلك سيعرف أنه أدى الأمانة وما بذمته من مسؤولية بانتخاب الأصلح. أما اذا كانت المؤسسة الدينية من حوزات علمية ومراجع دين منفصلين عن المجتمع، فان المجتمع سيختار من يريد..

في واقع الأمر، نحن نعيش أزمة العلاقة بين المؤسسة الدينية وبين المجتمعات، فقد سبب وجود التباعد بين الطرفين، الى عدم التفاعل والتجاوب بين الناس وبين عالم الدين. من هنا؛ اذا ارادت المؤسسة الدينية تأثيراً قوياً في الساحة، لابد لها من الارتباط بشكل وثيق بقضايا الامة، وهذا ليس فقط من الناحية الظاهرية، إنما توطيد العلاقة الحقيقية الكاملة مع قضايا الأمة، فهناك الكثير من المشاكل والازمات تعاني منها الأمة، ولا معين ومغيث لها، يحل مشاكلها ويقدم لها الجواب الشافي والحل الناجع، فاذا وجدت المؤسسة الدينية على مسافة قريبة منها، فانها بالمقابل ستلجأ اليها في الاستشارة والاسترشاد لخوض التجربة الديمقراطية بنجاح.

 

• شكراً جزيلاً، لحضرة الاستاذ السيد محسن القزويني على الاجابات الدقيقة والوافية.

 

• شكراً لكم أيضاً، ودمتم موفقين.


ارسل لصديق