طلب العلم وسلامة الهدف
كتبه: زين العابدين المهدي
حرر في: 2013/04/08
القراءات: 1077

من الواضح أن لكل إنسان في هذه الحياة هدفاً يسعى للوصول اليه في الحياة، سواءٌ أكان مادياً، أم معنوياً، وما عليه إلا أن يضمن سلامة هذا الهدف التحقق من أن الوصول اليه، يكون وسيلةً وطريقاً الى السعادة الحقيقية، ورضوان الله تعالى في الدنيا والآخرة.. وعدم الالتفات الى هذه النقطة، يؤدي بالانسان الى أن يفرض فكره وقناعته على الآخرين، بل يمارس نهج الإلغاء والإقصاء مع الآخر الذي ربما لديه أعراف وتقاليد خاصة به، تترك أثرها في رسم الهدف، وأمامنا كتاب الله المجيد يقول: «قل كلٌّ يعمل على شاكلته»..

نعم؛ هناك من يعد الدراسة الاكاديمية والحصول على الشهادة ثم الوظيفة الرسمية، ثم تشييد الدار الجميلة والتزوج من فتاة حسناء، وغيرها من الامور، تشكل اهدافاً تسعد الانسان في حياته، لكن إذا خرج قليلاً من شرنقة الغرور والعجب بالنفس، يرى أنه بالحقيقة باقٍ لفترة وجيزة في هذه الحياة، وعليه الاستعداد لسفر الآخرة الممتد مع الزمن الى ما لانهاية. إذاً؛ لابد من التحقق من سلامة الهدف وقبلها النية، حتى لا تذهب جهود الانسان وأتعابه في الحياة أدراج الحياة، بل ربما تجره الى الهاوية، إذا كان الهدف عبارة عن ارتكاب إثم – لا سمح الله- أو التجاوز على حقوق الآخرين.. ومثالنا الأبرز في ذلك نورده للعظة والعبرة، هو عمر بن سعد – عليه لعنة الله- عندما رسم لنفسه هدفاً للوصول الى مكسب مادي وهو «ملك الري»، لكن هذا الهدف يمر من خلال قيادته لجيش يسفك دم ريحانة رسول الله صلى الله عليه وآله، وقد حدث نفسه قبل يوم الواقعة بأبياته المشهورة:

 

أأترك مـــــلك الـــــري والـــــري مُنيتي   

أم أرجـــــع مأثـــــوماً بقـــــتل حسينِ

حســـــين بن عمّي والحـــــوادث جـــــمةً     

ولـــــي في مـــــلك الـــــري قـــــرة عيني

 

لكن هل حصل ابن سعد على منيته، وبلغ هدفه..؟

بينما أصحاب الاهداف الأخروية الذين لا يتقيدون بالرغبات الزائلة، فهم يمارسون حياتهم الطبيعية.. يأكلون ويشربون ويتزوجون ويعملون، لا لإرضاء شهواتهم وأهوائهم، إنما للمعونة على طاعة الله تعالى، فمن خلال تلك الممارسات اليومية، يؤدون أعمالهم العبادية من صلاة وصوم وقراءة الأدعية المأثورة وتلاوة القرآن الكريم، وكذلك كسب العلم والمعرفة بما يسهم في إصلاح أنفسهم ثم خدمة المجتمع والأمة، ولا يكون ذلك بهدف الشهرة والكسب المادي.

وفي القرآن الكريم آيات عديدة تحثنا على العمل والمثابرة، كما تحثّ الانسان في نفس الوقت على العطاء والخدمة لوجه الله تعالى وحسب.. فالواجب الطموح مع العمل المتواصل والمستمر بدافع تحمل المسؤولية وإصلاح المجتمع، وتحقيق عزة ورفعة الأمة، ولنا في ذلك نماذج مضيئة وقدوات عظيمة، أبرزها الامام الحسين عليه السلام، الذي خرج مع ابنائه واهل بيته واصحابه لأجل الإصلاح وتحرير الناس من عبودية العباد الى رب العباد، وعندما لاقى المصائب والشدائد في أرض كربلاء، قال: «هوّن ما نزل بي إنه بعين الله». وقال ايضاً: «إلهي إن كان هذا يرضيك فخذ حتى ترضى». وهنا نفهم معنى الهدف المتصل بالسماء، والعمل المخلص من أجل الدين والانسانية.

والسؤال هنا؛

كيف نجعل هدفنا في الحياة متصلاً بالله تعالى؟

للإجابة، هنالك خطوات يمكن الإشارة اليها:

1- توطيد العلاقة بالقرآن الكريم والأدعية المأثورة، والعمل على تطهير النفس وذلك من خلال ثلاث مراحل:

أ-الشورى، وعدم الاستبداد بالرأي، قال تعالى: «وأمرهم شورى بينهم».

ب- التعاون.. قال تعالى: «وتعاونوا على البر والتقوى».

ج- التواصي بين الأخوة المؤمنين، قال تعالى: «وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر».

هذه الأمور لا تتحقق من خلال ممارسة فردية، إنما ضمن حالة اجتماعية موحدة، وبجهود مشتركة من الأخوة المؤمنين.

2- التجمعات الايمانية بين الشباب المؤمن، وتوثيق الصلة بعلماء الدين، وهذه العلا قة من شأنها ان تصقل شخصية الشاب الرسالي وتجعله يصل الى مرتبة الاولياء الصالحين، وحين الممات نكون إن شاء الله، في عداد الشهداء المبرورين.

-----------------

* طالب علوم دينية من اليمن


ارسل لصديق