في محراب فاطمة
كتبه: سامر عبد الكاظم
حرر في: 2013/04/08
القراءات: 114

هو ذا قبسٌ صغير لكنه منير، من شخصية الصديقة الطاهرة فاطمة الزهراء، عليها السلام.. إنها إشراقات من شعاع النبوة والإمامة، جمعها وبوبها سماحة آية الله السيد هادي المدرسي – دام ظله- بين دفتي كتاب تحت عنوان:

«في محراب فاطمة».. في هذا الكتاب جاءت الاشراقات في ثلاثة محاور: «المناقبيات»، «الظلامات»، «البطولات».

وفي هذا الحيّز المحدود، لا مناصّ من اختيار الأبرز والأبلغ، مما نحتاجه من دروس وعبر في حياتنا اليومية، وفي علاقاتنا مع انفسنا أولاً، ومع الآخرين، وايضاً مع الله تعالى، ونحن نعيش ذكراها المؤلمة.

 

المناقبيات

* عواطف فاطمة، عليها السلام، النبيلة عوّضت رسول الله، صلى الله عليه وآله، عن كلّ ما إفتقده من عواطف أبيه وأمّه، وحمته من أن تنال منه أحقاد قريش وبغضاؤها.

 

* أعطت فاطمة عليها السلام لعليّ، عليه السلام، بمقدار ما أخذت منه، وأخذت منه بمقدار ما أعطت له.

   لقد كان بينهما تنافس على العطاء، لا على الأخذ، مع فارق واحد هو أنّ فاطمة عليها السلام، إستشهدت دفاعاً عن عليّ عليه السلام، ولم يستشهد عليّ عليه السلام، دفاعاً عن فاطمة عليها السلام. وهذا ما دفعه عليه السلام، إلى أن يتمنّى الموت عند رحيلها، قائلاً:

 

نفسي على زفراتها محبوسةٌ      

يا ليتها خرجتْ مع الزفراتِ

لا خير بعدكِ في الحياة وإنما     

أبكي مخافة أن تطول حياتي

 

الظلامات

إختلفت فاطمة عليها السلام مع الخليفة على حقوق كثيرة، لكنّها اكتفت بالمطالبة بتلك الحقوق، والإنذار من مخالفة أحكام الله. فلم تركب جملاً، ولا بغلاً، ولا رفعت قميص رسول الله صلى الله عليه وآله لتحشد الناس ضدّ من خالفوها، وخالفتهم، وكانوا هم من إعتدى عليها وعلى حقوقها..

أمّا المرأة التي اختلفت مع عليّ عليه السلام، فإنها لم تختلف معه من أجل أي حقّ، ولم يعتد عليها أحد، لكنّها نصبت نفسها قائدة جيش، ورئيسة عسكر، ونشرت قميص عثمان، وأشعلت حرباً طاحنة أزهقت أرواح آلاف الناس، وأحدثت فتنة لا تزال قائمة حتى اليوم. «قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ» (سورة الاسراء /84).

 

* البنت عِرض الرجل، أكثر مما هي الزوجة، فلماذا إذاً؛ هتكوا عِرض رسول الله صلى الله عليه وآله في الهجوم على دارها، وإسقاط جنينها، وضربها أمام أولادها..؟!

وكيف يتجرّأ من يدّعي الإيمان بنبوّة رسول الله صلى الله عليه وآله على هتك عِرضه؟

 

* الذين يطالبوننا باحترام من ضربوا فاطمة عليها السلام، وظلموها، وقتلوها، إنما يطالبوننا بإهانة رسول الله صلى الله عليه وآله ورسالته، وأن نقدّم عادات الجاهليين، في تحقير المرأة، على تعاليم دين الله الذي يقول تعالى: «أَنِّي لاَ أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِّنكُم مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى» (سورة آل عمران /195).

 

البطولات

* لقد أثبتت فاطمة عليها السلام أن البطولة ليست في قوّة تستند إلى سيف وسلطان وشعلة نار، بل هي في الالتزام بالحقّ والدفاع عنه، ولو باللّسان والشفتين، والساعد والزند، مهما كان زند صاحبه وساعداه ضعيفة، كضعف زند الزهراء عليها السلام وساعديها.

 

* لقد اختارت فاطمة عليها السلام، باحة المسجد لإلقاء خطابها، كما اختارها النبيّ صلى الله عليه وآله، من قبل لإلقاء خطبه، لكي تبيّن أنّ التوحيد والنبوّة والإمامة، شيء واحد؛ فمن شذّ عن الثالث شذّ عن الثاني، ومن شذّ عن الثاني شذّ عن الأوّل.

 

* فدك عنوان قضيّة، أكثر مما هو إسم أرض. أمّا الأرض فقد أصبحت يباباً وخراباً.

وأمّا القضيّة فهي باقية ما بقيت الرّسالة، وبقيت المؤامرات عليها.

 

* لقد أغناهم رسول الله صلى الله عليه وآله في كلّ شيء، وحوّلهم من متوحّشين يقتادون القد، ويخافون أن يتخطّفهم الناس من حولهم، إلى ملوك وزعماء، وأعطاهم ألف فدك، وفدك.. فلماذا بخلوا على سيّد الخلق، وسلبوا منه الحقّ في أن ينحل قطعة أرض لإبنته، أو يورث ما تركه لأهله؟


ارسل لصديق