دماء الجنود الخمسة تلاحق مثيري (الاعتصامات)
كتبه: هيأة التحرير
حرر في: 2013/05/04
القراءات: 943

جاء الاعتداء الغادر على خمسة من الجنود العراقيين العزّل من السلاح، وقتلهم على الطريق العام وبالقرب من (ساحة الاعتصام) في الانبار، بمثابة القشّة التي قصمت ظهر المكوّن السني برمته، إذ تسبب الحادث في تلويث هتافات المحتجين بالدماء، سواءً من هم في الحويجة بمحافظة كركوك، أم في الفلوجة في محافظة الانبار، وبعد أن كانت الشخصيات والرموز، ومن على  المنصّات، لاسيما رجال الدين، يعلنون سلمية تحركهم واحتجاجهم. فأصبح الحرج الكبير سيّد الموقف. فبعد دعوته لمحاربة الحكومة العراقية واتهامه إياها بالارتباط بالخارج، أصدر عبد الملك السعدي فتوى بحرمة قتل عناصر الجيش والشرطة. وجاءت هذه الفتوى بعد يوم واحد من المجزرة التي ارتكبها ارهابيون انطلقوا من خيام الاعتصام، نحو الطريق العام وقتلهم خمسة من الجنود العائدين تواً من الإجازة الى وحداتهم العسكرية. أما عن الارهابيين انفسهم والذين عادوا الى ملاجئهم في خيام المعتصمين، فقد حاول كبار القوم، تخفيف وطأة الإيواء والحماية لهؤلاء، من خلال الإعلان عن تسليم القتلة الى الجهات المسؤولة، وجاء هذا على لسان الشيخ أحمد ابو ريشة، ولم يمض وقت طويل، حتى كذب قائد شرطة الانبار هذا التصريح، حيث أكد اللواء هادي رزيج إن شرطة الانبار لم تتسلم أي متهم بقتل الجنود الخمسة، وانها «مازالت تنتظر المهلة التي حددت امام المعتصمين في الرمادي لتسليم القتلة، وفق المدة المحددة وهي 24 ساعة، وإلا سيكون رد القوات العراقية حاسماً وعاجلاً...».

من جهة أخرى سارعت بعض العشائر في الانبار الى  الانسحاب من (ساحة الاعتصام) خوفاً من التداعيات السياسية والأمنية، فيما لم تجد شخصيات عشائرية بارزة في الانبار بداً من الابتعاد عن بركة الدماء التي صنعها ارهابيون تكفيريون يقيمون في المحافظة نفسها، فقد دعا الشيخ محمد الهايس، الى الاقتصاص من القتلة، فيما دعا الشيخ وسام الحردان «رئيس صحوة ابناء العراق» القائمين على الاعتصام بتسليم القتلة خلال يوم واحد .. يذكر إن المجزرة الجديدة في الانبار، تأتي في وقت انشغلت الاوساط السياسية والاعلامية بالاحداث في قضاء الحويجة، والتصعيد الامني الخطير الذي وقع بين معتصمين في الخيام وبين قوات الجيش، عندما هاجم الجيش بعض خيام المعتصمين الذين يؤوون مجرمين وقتلة هاجموا ثكنة عسكرية بالقرب منهم. الامر الذي يعزز الاعتقاد بأن من يوصفون بالمعتصمين او المحتجين في الحويجة او الرمادي وغيرها، إنما يتحركون بتأثير من تنظيمات ارهابية وأيادٍ خارجية لإثارة حفيظة القوات المسلحة والحكومة المركزية، بعد أن مضى على اعتصام الفلوجة، اكثر من اربعة أشهر، وكاد الأمر يتحول الى مسالة مملة وقضية ميتة.

وسواءً القت القوى الأمنية العراقية القبض على القتلة والمجرمين، أم استمر المعتصمون بإيوائهم، فان الهدف الرئيس والمهم قد تحقق بعد طول انتظار وهو دفع الاحداث في المناطق الغربية بالعراق نحو الاصطدام المسلح، وتخطّي مرحلة المطالبة السلمية بالتظاهر والاحتجاج وسط الصحراء.


ارسل لصديق