ثورة البحرين تحت المجهر
كتبه: السيد جعفر العلوي
حرر في: 2013/05/07
القراءات: 1750

ما يجري في البحرين هو ملحمة شعب ثائر يرفض حكم طغاة آل خليفة الذين احتلوا أرضه قبل 230 عاماً، ويمارسون طيلة هذه الفترة الظلم والعدوان، الى جانب العمالة للغرب الطامع في أراضي أمتنا وخيراتها.

 

* إرادة التغيير الشاملة

الثورة في البحرين تحدد هدفها، في إقامة حكم يكون الشعب هو صاحب القرار، دون وصاية من قبيلة أو جهة سياسية. فقد ثار شعب البحرين في ست إنتفاضات كبرى للمطالبة بحقوقه طوال المائة العام الماضية، في الاعوام 1919 و1936 و1956 و1965 و1980 و1994 ولم يحصل من كفاحه على شيء يذكر، بل إزداد الشعب فقراً وحرماناً وتهميشاً سياسياً، فقرر في ثورة 14 فبراير الحالية أن يحقق أهدافه بنفسه ولن يستجديها من أحد.

 

* ثورة الشباب الواعي والجاد

لقد ثار الشعب البحراني بحركة الشباب هذه المرة، وبهمّة العلماء، والمهنيين، وطلاب جامعة وعمال ومختلف شرائح المجتمع من الجنسين، فقرروا استمرار الكفاح حتى إسقاط هذا النظام الجائر والفاسد والسارق لثروات الشعب، والذي بدلاً من أن يستجيب لمطالب الشعب في الحرية والعدالة والديمقراطية، قام بعمليات القمع وإستدعاء الجيوش الخليجية لتقمع شعب مسالم، ذنبه الأكبر مطالبته بحقوقه. شعبٌ خافته أمريكا زعيمة الشر في العالم وبريطانيا الإستعمارية، فقررا دعم النظام القبلي الجاهلي، وإدارة كل شؤون المواجهة ضده.

 

* أمريكا من تواجه الثورة

 أستطيع التأكيد، أن من يقتل ويقمع، هم طغاة آل خليفة بالوكالة عن أمريكا وبريطانيا، حفاظاً على مصالحهما الاستراتيجية في المنطقة، ومنعاً من تواجد حكم جديد يفسد عليهم استنزاف الثروات، ويغير معادلات المنطقة لغير صالحهم. سفارة أمريكا في البحرين هي التي تقود الموقف السياسي والميداني والدبلوماسي برمته. بعد أيام من وصول وزير الدفاع الأمريكي «روبرت غيتس» الى المنامة في 12 مارس 2011، دخل الجيش السعودي الاراضي البحرينية. «فيلتمان» المسؤول الإمريكي المعروف، قابل عدداً من المعارضين، ولما لم يجد إستجابة منهم ، هدد «أنكم بحاجة الى أن أراجعكم مرة أخرى لعلكم تستجيبون...»! وقابلهم مرة أخرى، وفي كل مرة، يحاصر الإمريكان تحركات المعارضين، كما حدث في مؤتمر جنيف 2012، حيث جاء مسؤولون أمريكان لينقلوا رسالة الى الأورييين أن أمريكا لن تتخلى عن حكم آل خليفة، وأن لا يضغطوا على النظام الخليفي أكثر. لهذا لا تستغربوا إن تأخرت الثورة عن الإنتصار، فالثورة في البحرين تواجه عدواً شرساً هي أمريكا وبريطانيا وعربان الخليج ووكلائهم من طغاة آل خليفة.

 

* جرائم النظام الخليفي في الثورة الحالية

لقد استباحوا كل المحرمات وقتلوا أكثر من (130) من المواطنين، منهم (13) إمرأة، و (26) جنيناً، و ستة أطفال رضع، وشيوخاً طاعنين في السن وشباباً، قُتل بعضهم بالرصاص الحي والإنشطاري، وعمداً كالشهيد عبد الرضا بوحميد، والشهيد أحمد فرحان وغيرهما، وبالدهس بعجلات سيارات الأمن، وعشرة قتلوا تحت التعذيب في السجن وخارجه، وبالغازات السامة التي أدت الى قتل أكثر من (65) شهيداً بسببها. نظامٌ يقتل النساء والأطفال والشيوخ والشباب ثم يفتك بأهالي الشهداء إعتقالاً وضرباً وإهانة. نظامٌ يأبى ألا أن يعتقل ويعذب بحقد حتى الموت. نظامٌ يقمع بشراسة ووحشية كل القرى والأحياء بشكل يومي، وهذا هو منطقه الحقيقي، أما ما يدعيه من وجود حوار فهو كذب وهُراء ومماطلات لكسب الوقت، ضمن إستراتيجية وضعها الأمريكان بأن يستنزف الشعب و قواه الثورية الشابة، قدراتهم فيجهزوا على حراكه بشكل كامل.

 

* ما يحسب للثورة ونقاط قوتها:

١- سلميتها في المراحل الأولى.

٢- الثبات والاستمرار على هدف التغيير الشامل رغم كل المحاولات الأمنية والسياسية والاقتصادية لمحاصرة وسحق الثورة.

٣- تشخيص العدو بأنه النظام الخليفي ومن ورائه الأنظمة الرجعية والولايات المتحدة وبريطانيا وعدم الخضوع لهم.

٤- جيل الشباب هم الاساس في الثورة، وبقية التيارات السياسية المعارضة هي مساندة وداعمة لهم.

٥- شموليتها لكل عناصر المجتمع.

 أما نقاط الضعف فهي:

١- وجود اختلاف حقيقي بين منهجين في المعارضة؛ أحدهما يرى اسقاط النظام، والآخر يرى اصلاحه دون وجود تكامل حقيقي وتفاهم بين الطرفين.

٢- عدم تحقيق عملية الإسقاط بالنظام السياسي، كما حصل في الثورات الأخرى، فبقت الثورة في حالة انتظار.

٣- ارتهان قسم من الجماهير لقيادات لا تتماشى مع منطق الثورات، وفي الوقت الذي لا تملك هذه القيادات رؤية في التغيير، فإنها تتحرك وفقاً لردات الفعل.

4- التأخر في تشكيل مجلس لقيادة الثورة يضم الفصائل والشخصيات الفاعلة.


ارسل لصديق