الولادة الفاطمية.. مبعث الحب
كتبه: العلوية - علياء الشريفي
حرر في: 2013/05/09
القراءات: 1184

حملت السيدة خديجة، بفاطمة الزهراء عليهما السلام، وقد رافقت هذا الحمل معاجز كبيرة وكثيرة، وكان الرسول الاكرم، صلى الله عليه وآله، يبين خبر الجنين، ويعظّم أمره مراراً وتكراراً امام المسلمين، فاخذ أمره ينتشر في اوساط المسلمين، وقد ساهم بانتشاره، افصاح الرسول الاعظم، صلى الله عليه وآله، بانعقاد النطفة بعد انتقاء الطعام الحسن، والحديث عن الاهتمام بالجنين اثناء الحمل، و إن كان انثى، لان المعاملة الطيبة تؤثر ايجابياً عليه.

وهكذا.. فكلما كان النبي صلى الله عليه وآله، يفصح في الأمر، كانت الزهراء تكبر وتعظم في نفوس المسلمين، فقد جاء في الحديث عن الهروي، عن الامام الرضا عليه السلام، قال: قال النبي صلى الله عليه وآله: «لما عُرج بي الى السماء اخذ بيدي جبرائيل عليه السلام، فادخلني الجنّة، وناولني من رطبها فاكلته فتحول ذلك نطفة في صلبي فلما هبطت الى الارض، واقعت خديجة فحملت بفاطمة، ففاطمة حوراء انسية، كلما اشتقت الى رائحة الجنة شممت رائحة ابنتي فاطمة». وكثيرة هي الروايات التي تتحدث بهذا الصدد.

وهكذا كان الرسول صلى الله عليه وآله، يكرر ذكر فاطمة سلام الله عليها، ويتحدث عنها بأشكال الحديث، حتى يؤكد الانطباع الطيب في النفوس، ويكرس صورته في القلوب، وقد ساهم هذا الانطباع في ترطيب القلوب إزاء المرأة، وإعلاء شأنها، الامر الذي أزال التصورات الذهنية الخاطئة التي كانت تقبع في عقول الكثير، وما كانت لتنمحي و تزول إلا بتلك الصورة الجميلة التي طبعها النبي الأكرم في الأذهان، والقلوب.. لان التصور السيئ إزاء المرأة كان قد تعشعش في عقول الجاهليين في الجزيرة العربية، منذ سنين بعيدة، وكانت جزءاً لا يتجزأ من تفكير الانسان، لهذا السبب فان إزالة هذه الانطباعات ضد المرأة كان يحتاج الى معجزة، فكانت الصديقة الزهراء، وهي الحوراء الإنسية عليها السلام، تلك المعجزة السماوية .. وبازالة تلك التصورات الجاهلية، استعادت بنات حواء، من إمرأة وفتاة، كرامتها ومنزلتها في المجتمع.

لقد تحملت المرأة في زمن الجاهلية الكثير من المعاناة والحرمان والقمع. فكانت عنصراً مهمشاً في الحياة، وقد ضرب الرجل عليها طوقاً محكماً، فحُرمت من أبسط الحقوق، بل إن عملية «الوأد» نفسها، كانت تشكل طعنة نجلاء في قلبها، اذ كانت ترى قطعة من فلذة كبدها تقبر وتقتل بصمت، وهي لا تتمكن من فعل شيء، أو الحؤول دون هذا الفعل المشين. أما السبب والدافع وراء هذا الفعل الاجرامي، فان عرب الجاهلية يبررونه، بأنه تخلّص من ثغرة حساسة ونقطة ضعف يتطلع اليها الأعداء خلال المعارك والغزوات، فاذا انهزمت جهة ما في المعركة، فان الفتيات على وجه التحديد، يُسَقنَ سبايا الى الطرف الآخر.. وهذا ما يرونه عاراً كبيراً عليهم.

فإذا انتهت حقبة الغزوات الجاهلية والتجاوزات بين القبائل في الجزيرة العربية، بفضل القيم والمبادئ التي جاء بها النبي الأكرم صلى الله عليه وآله، فان القلوب التي في الصدور، كانت تحمل بقايا القسوة الجاهلية، من هنا كان حرص النبي الأكرم صلى الله عليه وآله، على إظهار محبته و مودته لابنته وبضعته الزهراء سلام الله عليها، فالحب الذي كان يسكبه النبي صلى الله عليه وآله، على الزهراء عليها السلام، كان من أهم العوامل التي هيأت القلوب، وجعلتها تفتح نوافذها على الحب والمودة والحنان.. فقد وجد الحب طريقه الى الكثير من الآباء والأخوان والأزواج.. فحلّت المودة والمحبة في قلوب الآباء، محل القسوة والظلم.

علينا أن نتذكر دائماً، أن الحب، أحد أعمدة العلاقات الأسرية الناجحة، ومن عوامل توفير الدفء والتماسك، فكلما تضاعف الحب وكبُرت مساحته في القلوب، تدفق العطف وظهرت المشاعر والاحاسيس الطيبة والمشاعر النبيلة داخل الأسرة. فهناك ينابيع طيبة في كيان الانسان، منها الحب، فاذا تفجّر الحب فانه يبقى يتدفق باستمرار مما يجعله يستوي تماماً على أحاسيس ومشاعر الانسان .

لقد كان الحب صغيرا قبل الاسلام في القلوب، ولكنه كبُر بعد الاسلام واخذ حجمه الحقيقي، بعد ولادة السيدة الزهراء سلام الله عليها، ويمكن القول: إن ولادة  الزهراء عليها السلام، أولدت الحب والعاطفة، وكلما كانت تكبر وتتدرج في العمر، كان الحب أيضاً يكبر حتى أخذ مساحته المطلوبة في قلوب المسلمين. يقول الامام ابو جعفر الباقر، عليه السلام: «وهل الدين الا الحب».

ارسل لصديق