لنتعلم الصبر ونعلـّمه
كتبه: الشيخ قاسم مظلوم عبد الله
حرر في: 2013/05/09
القراءات: 1026

إن الله يأمرنا بالصبر.. وكما قال الامام الصادق عليه السلام: «لا يصلح المؤمن إلا على ثلاث خصال: التفقه في الدين، وحسن التقدير في المعيشة، والصبر على النائبة».

ان الصبر مهم ومطلوب في جميع الامور، والله تعالى يمتحن و يختبر الانسان بالصبر على البلاء في الدنيا، فيجب عليه أن يواجه ويصمد أمام أي مشكلة تعترض طريقه، سواء في حياته العائلية، أو حياته الاجتماعية..

ففي محيط الأسرة، ربما يواجه الانسان المنغّصات في طريق التربية والتثقيف، فيما هو يساعد على بناء شخصية أفراد الاسرة، سواءً كان الفرد، إبناً، أو أخاً أو اختاً.. أما على الصعيد الاجتماعي، فانه يواجه الاختبار في علاقاته مع الأصدقاء والأقرباء وغيرهم، حتى يتمحّص في البلاء، ومنها يكون مستعداً لمواجهة الأكثر والأكبر من الصعاب في الحياة..

وفي ذلك يستلهم الدروس والعبر من مدرسة أهل البيت عليهم السلام، ومن سيرتهم ومواقفهم، فيتعلم الصبر والتجلّد والتحلّي بالاخلاق العالية، وكما قال أمير المؤمنين عليه السلام: «الصبر ثلاثة الصبر على المصيبة والصبر على الطاعة والصبر على المعصية».

ومن حكم و أقوال أمير المؤمنين، عليه السلام، نأخذ الدرس والفكرة والعبرة، وهو حكيم الزمان وترجمان القرآن، وهكذا نكون قد أعددنا أنفسنا للصبر على البلاء، بكل وعي وبصيرة دينية وثقافية و رسالية، وهذا الصبر يكون في كل زمان ومكان، ويكون الواحد منّا عنصراً فعالاً يقوم بواجبه بتوجيه أخيه وصديقه وزميله داخل وخارج المدرسة وفي البيت والشارع وفي كل مجالات الحياة.

وربما يصــدف أن يــمر عليك زميل في العمل، ولديه مشكلة، أو أصابته مصيبة – لا سمح الله- وتعرض لاختبار عسير، فالمطلوب هنا؛ التهدئة والتخفيف من وقع المصيبة، وتسهيل أمر استيعابها، من خلال الإرشاد نحو الطريق السليم، والتزام الحلم والصبر، والتحلّي بروح الايمان و التفاؤل، والتأكيد على شمولية الامتحان والابتلاء للجميع، وأن الله تعالى يمتحن البشر كي يعرف مدى تحملهم وصبرهم وإيمانهم، ومدى تقبلهم للحقيقة.

هذه المسؤولية، يتحملها الإنسان المؤمن في إحياء الوعي والإيمان، والمساعدة على مقارعة الشيطان وهوى النفس، وعلى مراجعة الذات، ومحاسبة النفس على مختلف الأعمال، ويدعو لإعادة النظر ودراسة المواقف والاعمال بالعقل السليم، وتوفير الأجواء المناسبة للحياة الأسرية والاجتماعية، على صعيد العمل والدراسة وغيرها.

وهكذا فانه يقوم بنشر الافكار الايجابية على زملائه في كل مكان، ويبدأ بتطبيق كلام الله ورسوله من القرآن والسنة، وكلام أهل البيت عليهم السلام، من خلال السنن الالهية والربانية ومن خلال سيرة الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله، ثم يبدأ بتطوير المجتمع. إن بإمكان الواحد منّا استلهام الدروس والعبر من سيد الشهداء الإمام الحسين عليه السلام.. وكيف أنه صبر على شدة المصائب التي واجهته، من استشهاد ولده علي الاكبر، ورضيعه علي الأصغر في حجره، وبتلك الصورة المفجعة، واستشهاد القاسم، وديعة أخيه الإمام الحسن عليه السلام، وايضاً صبره وتجلّده وهو يقف أمام أخيه أبي الفضل العباس عليه السلام، مقطوع اليدين مرمياً على الأر ض. كذلك أمامنا دروس عظيمة من الصبر، نستلهمها من مولاتنا الزهراء عليها السلام، ومن صبر الحوراء زينب عليها السلام. وصبر أم البنين عليها السلام.

ثم إن الصبر ما أوصى به الله تعالى نبيه الكريم في الآية الكريمة:

«وَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ هَجْراً جَمِيلاً * وَذَرْنِي وَالْمُكَذِّبِينَ أُولِي النَّعْمَةِ وَمَهِّلْهُمْ قَلِيلاً» (سورة الزمر /10- 11).

ويقول أمير المؤمنين، عليه السلام، في وصيته لابنه محمد ابن الحنفية قال: «إلق عنك واردات الهموم بعزائم الصبر وعود نفسك الصبر فنعم الخلق الصبر، واحملها على ما اصابك من اهوال الدنيا وهمومها». وكما قال الامام الصادق، عليه السلام: «عليك بالصبر في جميع الامور، ان الله بعث محمداً صلى الله عليه وآله وسلم، و أمره بالصبر». من هنا نفهم ضرورة الصبر وأهميته في حياتنا.


ارسل لصديق