بالله عليك .. هل هذا شرك.. ؟!
كتبه: السيد جواد الرضوي
حرر في: 2013/05/09
القراءات: 1054

قالها بالحرف الواحد:

"إذا تم تطبيع العلاقات بين مصر و إيران؛ فإن الشيعة سيأتون إلى مصر، و يمارسون طقوس الشرك بالله في مراقد آل البيت"!

هكذا أطلق مفتي الدعوة السلفية في الإسكندرية بمصر تصريحه مؤخراً.

نحن لا نريد أن نطرح هذا الموضوع على بساط البحث قرآنياً و روائياً، نقلياً و عقلياً، واستدلالياً و استنباطياً؛ بل نطرحه طرحاً مبسطاً جداً و بدون تكلّف؛ يفهمه المسلم العادي – من أي مذهب كان - في طول البلاد الإسلامية و عرضها .

و لنأخذ مرقد الإمام الحسين، عليه السلام، في كربلاء المقدسة مثلاً لما نريد توضيحه في هذا السياق .

عندما يدخل الانسان الشيعي في حرم الإمام الحسين، عليه السلام، فانه يكبّر الله تعالى في بداية زيارته الإمام عليه السلام، ويقول:

"الله أكبر كبيرا، و الحمدلله كثيرا، و سبحان الله بكرة و أصيلا ... "؛ فهل هذا شرك بالله ؟!

و عندما يتجه بوقار، نحو الضريح المقدس ، يقول:

"الحمدلله الواحد الأحد، الفرد الصمد، الذي هداني لولايتك، و خصني بزيارتك، و سهّل لي قصدك ... " ؛ فهل هذا شرك بالله ؟!

و عندما يتلو الزيارة الخاصة بالإمام الحسين، عليه السلام، المعروفة بـ "زيارة وارث" ، يقول فيها:

"... أشهد أنك قد أقمت الصلاة، و آتيت الزكاة، و أمرت بالمعروف، و نهيت عن المنكر ، و أطعت الله و رسوله حتى أتاك اليقين..." ؛ فهل هذا شرك بالله ؟!

فإن قُلتَ: و لكنكم – معاشر الشيعة – تزورون مراقد أهل البيت و تصلّون لهم؛ و الصلاة لا تكون إلا لله وحده .

قلنا: إننا لا نصلي للإمام في حرمه الشريف؛ بل نصلي لله ركعتين؛ تماماً كصلاة الفجر؛ لأن الصلاة لا تكون إلا لله وحده ، ثم نتجه إلى الله و ندعو بالدعاء التالي عقب الصلاة :

"اللهم إني صليتُ و ركعتُ و سجدتُ لك وحدك لا شريك لك؛ لأن الصلاة و الركوع و السجود لا تكون إلا لك ؛ لأنك أنت الله لا إله إلا أنت..." ؛ فهل هذا شرك بالله ؟!

إن التوحيد الحقيقي – يا سماحة المفتي – ها هنا؛ عند أئمة أهل البيت، عليهم أفضل الصلاة و السلام ، و عند شيعتهم تبعاً لهم.

إننا – يا سماحة المفتي – لا نمارس في مراقد أهل البيت، عليهم أفضل الصلاة والسلام، طقوس الشرك بالله كما زعمت؛ بل نأتي بعبادات مشروعة بعينها لنثبّت في نفوسنا عُرى الإيمان بالله و برسوله و بالأئمة الأطهار، عليهم الصلاة و السلام. فبعد كل زيارة لأيّ من هذه المراقد المقدسة ، نزداد إيماناً بالله و عبودية له ، و خوفاً من ناره و أملاً في جنته .

إن المساجد بيوت الله بلا شك، و هذه عقيدتنا الراسخة جميعاً؛ و لكن مراقد أهل البيت، عليهم أفضل الصلاة و السلام – أيضاً – من بيوت الله ، و مشمولة بقوله تعالى :

"فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ" (سورة النور /الآية 36).

فيا سماحة المفتي ! هل هذه مظاهر الشرك بالله ؟!

ننتظر الجواب .


ارسل لصديق