تحمّل النخبة والشباب للمسؤولية مفتاح التغيير والتقدم
كتبه: بشير عباس
حرر في: 2013/06/04
القراءات: 992

لماذا اصبح المسلمون وكأنهم غثاء كغثاء السيل يتداعى عليهم الاعداء والأمم  كتداعي الأكلة على القصعة، كما قال رسول الله صلى الله عليه وآله؟ ثم متى يستيقظون؟ والى متى يبقى حال المسلمين  هكذا لدرجة أن الأنسان المسلم قد ترى البعض منهم  في هذا المكان او ذاك  قد يخجل أن يقول أنا مسلم من كثرة ما يجد من جراحات وانتكاسات تترى على الأمة، ولماذا هذه التفرقة وهذا التخلف؟ ومتى وكيف نستطيع ان نواجهه و نحقق التقدم؟ هل الخلل فينا أم في ديننا؟! أم الخلل في فهمنا وسلوكنا وارادتنا؟

 

* قمم إسلامية بإشراف الحكام

الرؤساء والحكام وكبار المسؤولين في بلدان العالم الاسلامي يجتمعون بين فترة و أخرى في قمة تجمعهم وكان آخرها في العاصمة المصرية القاهرة في مؤتمر «قمة منظمة التعاون الاسلامي»، والتي تعد أوسع منظمة عالمية بعد الامم المتحدة، و تضم من البشر (1600) مليون انسان، ونسبة هائلة من احتياطي البترول في العالم الى جانب باقي المعادن والثروات، فضلاً عن سعة الرقعة الجغرافية الهائلة. اجتمعوا وتحاوروا  وفكروا ثم اصدروا ـ كالعادةـ بيانا.  لكن السؤال هو أن هؤلاء سواء في قمتهم هذه او ما سبقها، هل استطاعوا ان يحلوا مشكلة فلسطين مثلا؟ ان يحلوا مشكلة الفقر في دول العالم الاسلامي التي كثير منها تعد الأشد فقراً في العالم كله؟ هل استطاعوا ان يحلّوا مشكلة الأقليات الاسلامية في العالم ؟ مثل محنة المسلمين في ميانمار، التي كانت تسمى سابقا بورما. وهل استطاعوا ان يحلوا أزمة سوريا؟ حيث هناك تقتيل وتهجير وهدم منظم ومستمر لبلد عربي اسلامي. كمثال وقضية واضحة يعايشها الجميع في بلدنا العراق، يقول أحد المفكرين الألمان عن العراق كلمة واقعية معبرة حيث يتعجب أن يكون فيه فقير في حين إنه بلد لا ترفع فيه حجراً إلا وتجد تحته إما معدناً ثميناً و إما آثاراً عظيمة. ونقول؛ وربما يقول أي عراقي: هل يبقى العراق هكذا؟! مشاكل جمّة لا تلاقي لها حلولاً.. من الماء والكهرباء والخدمات وسوء التخطيط والادارة، الى درجة أن الله تعالى حين ينعم علينا بأمطار غزيرة، تتحول عندنا الى مشكلة جديدة تضاف الى قائمة المشاكل! وهكذا مشكلة الأمن و الفساد الاداري والمالي. وثمة مشكلة جديدة  اخرى باتت «مُخجلة» وهي أن العراقيين يبدون وكأنهم في أزمة «عدم تعارف» فيما بينهم، فبات مصطلح «مكونات»، دارج في الاوساط الاعلامية والسياسية، فهذا سني وذاك شيعي، وآخر تركماني، وهذا عربي وذاك كردي، فلماذا يراد للعراق أن يعيش ويصنف على أساس مكونات؟! نحن منذ الطفولة شهدنا التعايش كشعب واحد بنسيج متداخل متعاون  بعيداً عن هذه المسميات والإثارات. علينا أن ندرك ونحذر بأننا حين ننسى الله ربنا تعالى، يُنسينا انفسنا، ومن ينسيه الله تعالى نفسه يصبح وهو لا يعرف  طاقاته وامكاناته، ولا النعم التي اسبغها الله عليه، فيغدو بلا تدبير، وحينما يفقد الانسان التدبير ينتهي ويتلاشى. وقد تجلّى الله تعالى لنا في رسله مبشرين ومنذرين، وختمهم بالنبي محمد صلى الله عليه وآله، فنحن المسلمين عموماً نصلي على النبي صلى الله عليه وآله، وعلى اهل بيته عليهم السلام، ونحبهم حباً عميقاً، ولكن: أين سيرة النبي صلى الله عليه وآله في حياتنا؟ وأين خُلقه؟ وأين محوريته لوحدتنا؟ أولسنا تحت رايته؟ فاذا كنا جميعا تحت راية النبي صلى الله عليه وآله، فلماذا هذا التمزق والتفرق والراية واحدة والمسيرة واحدة؟

و قد يقول قائل: اذن هل أن تلك القمم الاسلامية التي عُقدت والتي ستعقد مستقبلاً ايضاً، من الأحسن أن لا تكون؟ نقول: كلا، إنما نؤيدها، بل كل مؤتمر وقمة مماثلة، ولكن لابد من التمحيص والنقد وتشخيص الاخطاء والتوجيه لاصلاح هذه القمم التي تعقد باسم الاسلام والأمة، حتى تكون نافعة ومجدية. ومن هنا نسأل: اذا كانت هذه القمم تمثل الدول الاسلامية، فلماذا لا نجد أي عالم دين إسلامي فيها؟! هذا في الحقيقة في أحد أوجهه ومعانيه، يعني المفارقة والطلاق بين الدين والواقع المعاش في الأمة، وهذا هو في الحقيقة ما يؤزم وضع الأمة، لاسيما ونحن نشهد تكدّس أموال المسلمين الفائضة في البنوك الغربية، وتبخر مليارات الدولارات في مصارف الغرب من أموال الشعب العراقي والتونسي والليبي، فيما وقت البلاد الاسلامية بأمس الحاجة الى المشاريع الاستثمارية والانتاجية للنهوض بالوضع الاقتصادي المنهار. وهذا ما يجعلنا البوح بالحقيقة: بان منظمة التعاون الاسلامي وغيرها، لم ولن تستطيع ان تحل هي المشكلة، لأن هذه القمم في الغالب تمثل أنظمة حاكمة.

 

* الشباب هم من يُغير

إن من بيده الحل الحقيقي؛ هي جماهيرنا المؤمنة المسلمة، فهي لا غيرها، حينما تعي قدراتها وتمتلك ارادتها وتتحمل مسؤولياتها وتنزل الى الساحة، تحولها الى طاقة عملية منتجة على أرض الواقع، ولو تدبرنا في تأريخنا لوجدنا أن تحقيق أي تقدم في العالم الاسلامي بدأ من الناس، ومن الجماهير وطلائعها، ولذا ففي طليعة من  يستطيع ان يرفع الراية ويغير، هم في الحقيقة علماء الدين، والعلماء الاكاديميون، الى جانب الشباب.

إن الشباب؛ لاسيما شريحة الطلبة، يتحملون مسؤولية كبيرة، ونحن اليوم في بلدنا نجد شبابنا في كل الساحات، فهم بحمد الله يحملون راية الامام الحسين عليه السلام، ويطوون المسافات مشياً على الاقدام، ونجدهم في الشعائر الحسينية، كما في الجامعات ومراكز تحصيل العلم، وحتى في الرياضة ايضاً، نجدهم يتفوقون ويسبقون غيرهم، وكل هذا مؤشر و تحول جيد و محمود، ولكن الطموح والمطلوب أكبر من هذا بكثير. فنحن ننتظر منكم ايها الشباب ان تحملوا في عقولكم ونفوسكم تطلعات أعلى و أكبر مما هو موجود، وأن تحملوا تفكيرا بأن هذا البلد بل والامة الاسلامية جمعاء، يجب ألا  تبقى في هذا المستوى وهذا الحال، ولذا على كل شاب أن يبدأ من حيث هو، سواء في العراق أو في أي مكان آخر. 

ومما لابد أن أوصيكم به ايها الشباب؛ وأنتم  تدرسون في الجامعات، وباقي المعاهد والمراكز العلمية، وحتى من هم في مراحل أدنى من الدراسة، ان لا تحصروا تفكيركم فيما يرتبط بكم شخصياً فحسب، إنما يفكر كل منكم في أنه كيف يجد ويحقق النجاح في دراسته ويتخرج لكي يبني هذا البلد ويسهم في تقدمه وتطويره، وقد تقول انك تريد ذلك ولكن لا يتيحون لك هذه الفرصة، وأن هناك عقبات وعراقيل كثيرة في الطريق، لكن اعلموا  ان الماء حين يأتي كالسيل يحفر مجراه و يفتح طريقه في الأرض.. فاذا وقفت أمامكم عثرة ازيحوها بإرادتكم، سواء أكان شخص او قانوناً خاطئاً، فبناؤكم لهذا البلد في الحقيقة هو حفاظ وبناء لدينكم أيضا لان الحديث الشريف يقول: «من لا معاش له لا معاد له». وانتم ترون كيف ان العراق تحول الى بلد  مستهلك لا ينتج، فهو يستورد كل شيء تقريباً، من الماء والخضروات والفواكه والسلع، وحتى التمر ونحن بلد النخيل والماء والزراعة.. لذا يجب ألا تنتظروا دائما من الدولة أو أي كان أن يُعطيكم هذا الدور، بل انتم من يجب أن يبادر ويأخذ هذا الدور ويُفعـّله، لذا على الشباب وعموم الناس ألا يعتمدوا دائماً وفي كل شيء على الدولة و وزاراتها ومؤسساتها، بل لابد من تغيير هذه النظرة وهذا الواقع السيئ، بتكوين لجان للاعمار فيما بينكم، فالمستقبل بين يديكم، وبالتوكل على الله تعالى، ثم الاعتماد على عقولكم و سواعدكم، يتحقق البناء والإعمار في العراق.


ارسل لصديق