(الهدى) .. عامٌ من العطاء
فكرٌ نهضوي و ثقافة للبناء الإنساني
كتبه: محمد طاهر الصفار
حرر في: 2013/06/05
القراءات: 1078

إن فترات التحوّل الجذري، عادةً ما يواكبها ظهور تيارات متناقضة وسياسات متباينة في الآراء، وفي مقدمة هذه التيارات، «الديمقرطية» الذي رأينا كيف أنه وصل الى بعض البلاد العربية، وحمل معه مفاهيم جديدة في طليعتها حرية الرأي والتعبير، فكان ما يشبه الانفجار البركاني في الآراء والأفكار، والسبب في ذلك شدة الوطأة والاضطهاد الذي نالته من السياسات الديكتاتورية. لذا ظهرت القنوات الفضائية ومواقع النت والمدونات وانتعشت مواقع التواصل الاجتماعي بسيل من الرؤى والافكار المتنوعة والمتعارضة. لكن ظلت المشكلة في رسالة الإعلام ومسؤولية الرأي والفكرة.. فما هي رسالة الإعلام؟ وكيف يكون الرأي مسؤولاً؟

وقد ثبت بالتجربة والبرهان؛ أن القيم الاخلاقــــــية والمفـــــــاهيم الدينــــية، قــــــادرة على رسم «خارطة طريق» لإعلام مسؤول و ناجح. وبعد سقوط طاغية بغداد عام 2003، وحصول الانفراج الكبير في الحرية الفكرية والثقافية، وظهور وسائل اعلام متعددة، الورقية منها والسمعية والمرئية، كانت الفرصة لتكريس هذه التجربة على أرض الواقع، وظهور إعلام مسؤول يحمل الفكر الأصيل، ويركز جهده لنشر المفاهيم الدينية والقيم الاخلاقية في المجتمع والأمة، مقتبساً من جذوة الإسلام مادة فكره، ومستقياً من سيرة أهل البيت عليهم السلام، ومنبعهم الثر، مواده الصحفية في نشر الحقائق التاريخية والقرآنية، الى جانب اعتماد المصداقية و الابداع في الطرح الفكري والعقائدي.

وهذا ما جعل «الهدى» تتميّز بين الكثير من الوسائل الاعلامية التي ظهرت في العراق بعد سقوط الصنم، وهي تدرك جيداً حساسية وخطورة المرحلة المربكة في الأيام الاولى من التغيير الكبير، فسعت الى تقويم مفهوم الحرية وبلورته في أذهان الناس، وتقديمه بصورته الحقيقية التي تكشف عن العلاقة العضوية لا تنفصل عن الدين، وفي الوقت نفسه نبذ التطرّف والتعصّب، ودعت الى العودة الى الاسلام المحمدي الأصيل ومنهج أهل البيت عليهم السلام، في تأسيس مجتمع اسلامي نموذجي، كما أراده رسول الله، وأمير المؤمنين صلوات الله عليهما.

وهذا لم يكن ليتحقق إلا من خلال الآراء الحكيمة والرؤى السديدة للمرجع الديني آية الله العظمى السيد محمد تقي المدرسي – دام ظله- الذي يعود الفضل اليه في تشييد إعلام هادف و متكامل على أسس رسالية وفكرية أصيلة. وهذا بالحقيقة يُعد انجازاً باهراً ذا أبعاد حضارية، في الساحة الاعلامية التي تتصارع فيها الايديولوجيات والتيارات الفكرية والثقافية. كما تُعد استجابة منه – دام ظله- لرفد الثقافة الاسلامية واغناء الأمة، وعلى الصعد كافة، سواء الاجتماعية منها والسياسية والاقتصادية. 

كانت الانطلاقة الاولى لـ «الهدى» على شكل صحيفة نصف شهرية، صدر العدد التجريبي منها بتاريخ (5-10-2004)، وكانت المزامنة السعيدة مع يوم الخامس عشر من شعبان المعظم، ذكرى مولد الإمام الحجة المنتظر عجل الله فرجه.. فكان لهذا الظهور صدىً كبير في النفوس داخل وخارج العراق، بفضل جهود كادرها الذي تحلّى بالصبر والأناة وتحدي الظروف المعقدة والقاسية، من أجل تحقيق الهدف الاسمى وهو نشر الفضيلة والحق والعدل ليكون هو البديل في العراق، وسائر بلادنا الاسلامية.

وبعد مشوار استمر لثماني سنوات، ارتأى المعنيون بأمر هذا المشروع الإعلامي – الرسالي، أن تتحول «الصحيفة» الى «مجلة» لتواكب المرحلة، وتعطي الحق للقارئ في الحق والفرصة في متابعة الافكار والموضوعات وبشكل اكثر علمية ودقّة.. وكانت الانطلاقة الثانية، في شهر رجب المرجّب من العام الماضي، فظهرت «الهدى» على وجه غلاف مجلة، بحلّة فنية رائعة أبهرت الكثير ممن تناولتها أيديهم..

 

الشيخ علي قائد الدمني – اليمن

 

وبهذه المناسبة السعيدة، وهي مرور عام على هذه الانطلاقة المتميّزة، كان لابد لـ «الهدى» أن تستجلي آراء عدد من القراء الكرام الذين أبدوا إعجابهم وتفاعلهم بمواضيع المجلة ورسالتها، وكان في مقدمة من أدلى برأيه؛ سماحة الشيخ على قائد الدمني أحد أبرز علماء الدين الرساليين في اليمن، والذي كان في زيارة لمدينة كربلاء المقدسة، فكانت الفرصة مؤاتية ليدلي بدلوه في التعبير عن رأيه فقال: من خلال مطالعتنا للمجلة، نجد أنها تعالج مواضيع فكرية واجتماعية هامة قليلاً ما أجد مجلات أخرى تعالج هكذا مواضيع تلامس الواقع وتبحث عن الحلول لمشاكل تعاني منها الأمة والمجاميع العلمية، وهذا يعود – بالحقيقة- الى ثلاثة أمور: أولاً: الخلفية القرآنية، كون الفكر الرسالي الذي يحمل مشعله سماحة المرجع المدرسي، هو فكر قرآني.

وثانياً: الخلفية الولائية، واتباع سيرة ونهج أهل البيت عليهم السلام. ثالثاً: مخاطبتها الواقع وتقييمه بدقة. وهناك عدة نقاط ايجابية نذكرها في حق «الهدى»:

1- ابتعادها عن الفئوية والمناطقية، تشمل في جهدها الاعلامي، مساحة واسعة بحجم الأمة. وهذا ما نلاحظه في تناولها السياسي والثقافي والفكري.

2- اهتمامها الواضح والجدّي بأمر الشيعة والتشيع في العالم، من خلال التحقيقات والحوارات، وهذا من شأنه ان يحمل القارئ المسؤولية إزاء أوضاع الأمة ومستقبلها ومصيرها.

3- إعطاء حيّز جيد للحوزة العلمية، ومناقشة المنهج والرسالة والادارة، لتحقق النجاح في قيادة المجتمع بالفكر الأصيل والثقافة الاسلامية والسبل العلمية.

 

الشيخ يحيى - بريطانيا

 

وخلال تجوالنا في أروقة الحوزة العلمية في كربلاء المقدسة التي يشرف عليها سماحة المرجع المدرسي، التقينا سماحة الشيخ يحيى، وهو بريطاني الأصل، وطالب في مرحلة "الماجستير" في العلوم الاسلامية، فسألناه رأيه في نجاح «الهدى» في نشر الثقافة الاسلامية الرسالية.. فقال: «بالرغم من أنني لا أعيش في بلد توزع فيه «الهدى»، لكن فيما يخصّ دور هذه المجلات في نشر الثقافة الإسلامية، يمكنني التأكيد على أن دورها لا يستهان به. وتحديداً بالنسبة لـ «الهدى» فقد استفدت كثيراً من الرؤى والافكار من خلال المقابلات التي قرأتها في هذه المجلة.

ويمكنني القول من وحي التجربة، أن مشاريع إعلامية أخرى في نفس الخط المرجعي، مثل قناة «أهل البيت» عليهم السلام باللغة الإنجليزية، لعبت دوراً مؤثراً في إحياء الثقافة الإسلامية للشيعة الذين تربوا في الغرب، وفي مناسبات عديدة، تترك أثرها في العالم الغربي وعلى غير المسلمين فتجعلهم يندفعون للتحول الى الإسلام والى التشيع.

وتحدث الشيخ يحيى عن التحديات التي تواجه الاعلام الرسالي ونشر الثقافة الاسلامية الأصيلة، وقال ان ابرزها؛ التعصّب والتطرف الموجود لدى العديد من الشباب في الغرب الذين لديهم القدرة على استخدام حماسهم بطريقة إيجابية ولنشر الدين، لكن من المُحزن أنها توظف بشكل تجعلهم على شاكلة «الخوارج». واضاف موضحاً: «أشعر أن هذه المواقف الرجعية التي تذهب إلى تحويل الانتباه عن انتشار رسالة الإسلام، والتركيز على فضح زيف أعداء الإسلام وأيديولوجياتها، تسبب الفشل في تقديم أي بديل إسلامي للعالم». واستطرد بالقول: «من المهم أن نتذكر هنا أن الكراهية والاشمئزاز لجوانب الباطل أمر بديهي، والظلم لا يعني أن الذي يكره الظالم، قادر على تقديم بديل للعالم، أو لمن يكرهه. لهذا السبب أعتقد أن أكبر عقبة أمام انتشار الثقافة الإسلامية يأتي من العصبية والجمود الفكري».

 

الدكتور محسن القزويني مؤسس جامعة أهل البيت (ع)

 

ومن جامعة أهل البيت عليهم السلام، في كربلاء المقدسة قال الدكتور محسن القزويني:

الكلمة الرسالية؛ هي الكلمة المغيّرة، والطيبة التي أصلها ثابت في الأرض وفرعها في السماء، تؤتي أكلها كل حين. ومجتمعنا اليوم هو أحوج ما يكون الى التغيير، فقد نشب النفاق أخطبوطه في جسده الغضّ، وحطّمت أضلعه القيادات الفاشلة المستهترة بدمه وماله وعرضه. واستولت عليه الأوهام والخرافات والجهل المطبق، هذا هو حال الأمة بعد أربعة عشر قرناً من نزول الوحي على سيدنا ونبينا محمد، صلى الله عليه وآله وسلم.

فهل ندع هذا الواقع يستمر على حاله، من النفاق والخنوع والجهل والاستسلام، أم نحرك مجساته الفكرية والعاطفية لندفع به الى التغيير؟

إن التغيير الشامل لكل مناحي الحياة، مسؤولية الجميع، وعلى رأسهم الاعلام الهادف، صاحب الكلمة الطيبة والقلم الرسالي، والفكر المغيّر.

وهذا باختصار وظيفة مجلة «الهدى»، فهل حققت هذا الهدف..؟

سؤالٌ نطرحه.. والإجابة عليه بحاجة الى مزيد من التجربة، وعام واحد لا يكفي للقيام بالأعمال الكبيرة.. لننتظر المزيد، فالطريق طويل.. والهدف كبير.. وسيأتي اليوم الذي نستطيع فيه أن نقول: أن «الهدى» حققت ما كانت تصبو اليه، أم لا؟

 

منذر الصفار  ماجستير علوم رياضيات

 

وفي كربلاء المقدسة، التقينا الاستاذ الاكاديمي منذر الصفار، وهو من المتابعين لـ «الهدى» منذ سنوات، حيث قال: «دأبت مجلة الهدى، منذ صدورها على اعتماد العمق الفكري والطاقة التأثيرية على  القارئ من خلال اقتناء المواضيع المهمة المرتبطة بحياتنا الدينية والدنيوية.

ونجد ذلك بخاصة في أحاديث السيد المرجع المدرسي – دام ظله- التي لها كبير الفائدة للمتلقي لما تحمله من مدلولات معرفية وعلمية كبيرة».

 

حيدر مأمور خشن  موظف

 

الاستاذ حيدر مأمور خشن، موظف في وزارة النفط العراقية، ومن القراء الدائميين لـ «الهدى»، والمتابعين لها، قال: «تتميز مجلة الهدى عن باقي المجلات ببعدها المعرفي واتصالها الوثيق بالواقع على كافة الأصعدة، ومعالجة المشاكل وتقديم الحلول وفق منظور اسلامي، اضافة الى تقديمها الحقائق التاريخية – الاسلامية وفق المنهج العلمي السليم، والمنطق الفكري القويم، وخاصة فيما يتعلق بحياة أهل البيت  عليهم السلام، وتفسير الآيات القرآنية الكريمة، والحقيقة؛ تعجبني امكانية الكتاب فيها ونجاحهم الى حدٍ بعيد في اختيار المواضيع التي تعالج الواقع بالاستناد الى معايير وأسس اسلامية ومنطقية».

 

الدكتور علي حسين يوسف

 

ويقول الدكتور علي حسين يوسف؛ الحائز على شهادة الدكتوراه في اللغة العربية: «بصراحة؛ أنا من المعجبين بهذه المجلة، فهي ليست مجلة سطحية أو كلاسيكية كباقي المجلات التي تتناول نفس المواضيع فرغم انها في بعض المواضيع تعالج قضايا تاريخية أو تتناول شخصيات تاريخية إلا انها تستقرئ التاريخ بعيون الحاضر وتقدم المعلومة التاريخية برؤية عصرية، وحتى من خلال المواضيع الأخرى، فانها تستوقف القارئ بغزارة معلوماتها ورصانتها، ونجد ذلك بخاصة في أحاديث و رؤى السيد المرجع المدرسي والمواضيع المتعلقة بالقرآن الكريم، وقد استقطبت هذه المواضيع شريحة واسعة من القراء، كما اثبتت هذه المجلة مكانتها بين عدد كبير من الصحف والمجلات، وساهمت بشكل كبير في زيادة الحراك الثقافي بفضل استقطابها لعدد من الكتاب المعروفين واستطاعت أن تلامس مشاكل الواقع بصورة دقيقة، وتقديم الحلول الناجعة، ويعد مسعى المجلة في توجهها الديني والاخلاقي والتربوي، مسعى متميزاً يميزها عن سائر المجلات والصحف الهشّة والسطحية في عصر تعددت فيه التيارات التي تحاول لفت الانظار اليها من خلال افكارها الجديدة التي قد لا تنسجم والهوية الاسلامية للأسرة العراقية، ونمط الحياة الاجتماعية. لذا اتمنى من صميم قلبي لمجلة «الهدى» التقدم ومزيد من العطاء لخدمة الدين والمجتمع ورفد الثقافة بما هو مفيد».

 

محمود الانباري   المكتبة المركزية

 

وعن مجلة «الهدى» يقول معاون مدير المكتبة المركزية في كربلاء المقدسة: «هي من المجلات التي ساهمت في زيادة الحراك الثقافي العربي والاسلامي، وتعد من المجلات النخبوية، إضافة الى كونها تستقطب شرائح متعددة من المجتمع، وهي تتميز بسعة الطرح وتنوع المواضيع، خاصة المواضيع التي تهمّ الساحة والمجتمع، وهي تدخل في صميم العائلة العراقية، كونها تمثل الوجه الارشادي للأسرة».

 

الشيخ صاحب الصادق - باحث إسلامي

 

أجاب سماحة الشيخ الصادق عن رأيه حول «الهدى» بالقول: رغم التقدم الهائل الذي يشهده النشر والاعلام في مجال الأجهزة الرقمية، إلا أن النشر الورقي لا يزال يؤدي دوره المميَّز في نشر الثقافة والفكر الاسلامي. ولكن على القائمين في هذا المجال أن يلجؤوا للتطوير المستمر في النشر الورقي لإضافة المزيد من الجذب والإستقطاب. كما أعتقد أن مجلة (الهدى) تؤدي دوراً جيداً في أوساط النخب المثقفة (الحوزوية والجامعة)، وبالأخص من ذوي التوجهات الرسالية، حيث تحمل (الهدى) لهم فكراً رسالياً أصيلاً من منابعه الصافية.

ولأن الفكر الرسالي هو فكر تغييري، فإنه يصطدم بالواقع الفاسد الذي يعمل على تغييره إلى الأفضل، ومن هنا ينشأ التحدي الأكبر، فلابد للعاملين في مجال النشر الرسالي أخذ الحيطة والحذر لكي لا يسقطوا في فخاخ الواقع الفاسد. بل يواصلوا عملية التغيير، وتسليط الضوء على نقاط الضعف للقضاء عليها.

وكما إن الاعلام الرسالي هو إعلام هادف وذو هوية ربانية، لذلك يجب أن يتميز عن الإعلام السائد، بعدم اللجوء إلى الكذب، والتزوير، والظن، وتسقيط الآخرين، والتضليل. وعدم التضحية بالمبادئ والأهداف الرسالية من أجل مكاسب سياسية أو اجتماعية. بل علينا أن نقول الحق الحلو مهما كان مراً عند الآخرين.

 

* تسديد وإصرار على المواصلة

كل ما وصلنا من رأي ووجهة نظر واقتراح على سبيل التسديد، سواء بشكل تحريري، أخذ طريقه الى النشر، أم شفهي بلغنا أخوة وسادة أفاضل خلال فترة إعداد هذا التحقيق.. فإنه محط اعتزازنا، وهو ما يمنحنا المزيد من الثقة والعزم والإصرار على مواصلة الطريق الطويل والصعب. كلنا أمل لتحقيق الهدف المنشود. والله من وراء القصد.


ارسل لصديق