مفهوم الحرية عند الإمام الحسين [عليه السلام]
كتبه: حيدر جمعة العابدي
حرر في: 2013/06/06
القراءات: 4174

لا نبحث عن الحرية كمفهوم لا يحده زمان ولا مكان، بل نبحث في تطور مفهوم الحرية داخل وعي النهضة الحسينية، كشعار وتطبيق لأننا نعتقد أن تحليل ومناقشة هذا المفهوم فيه فائدة لتطور الوعي الجماهيري والعمل الإسلامي، فنحن لا نناقش المفهوم للتوصل إلى حقائق منسجمة مع الواقع، بقدر ما نحاول أن نجد مدخلاً إلى روح المجتمع عن طريق شعاراته وخطاباته و رموزه، والإمام الحسين خير مُعبر عن هذه عن روح المجتمع الإسلامي، لما له من قدسية دينية واجتماعية وسياسية، فقد استطاع من خلال انتصاره للحرية، من تأسيس بعد ثوري إنساني ضد كل أنواع الظلم والاستبداد في جوانب الحياة كافة، وذلك من خلال التضحيات الجسام، حيث ضحّى بدمه الشريف مع اصحابه وأهل بيته، وعرّض نساءه للسبي على يد القوم الظالمين.

إن كلمة الحرية، من أكثر الكلمات والشعارات تداولاً  في حياتنا اليومية، لاسيما في الاجواء السياسية والاجتماعية، فنجد أن الرجل يرفع شعار الحرية داخل أسرته، والمرأة في وجه الرجل، والأقلية في وجه الأغلبية، والشعب أمام الحاكم المستبد، وفي الكثير من المواقف الأخرى. رغم ذلك يوجد تباين في ما تخفيه هذه الشعارات من وجهات نظر، فمنهم من يفهم الحرية على أنها التحلل من كل الروابط الأخلاقية والمجتمعية، وآخرون يرون الحرية هي كرامة العيش، وشريحة التجار وأصحاب الرساميل، ترى أنها في العمل التجاري الحر، ضمن نظام الاسواق المفتوحة.. وهناك الكثير من التفسيرات المتباينة الأخرى.

من هنا فان تحديدنا مفهوم «الحرية» في فكر الإمام الحسين عليه السلام، نابع من البعد النفسي والبعد المعرفي لمفهوم الحرية عنده عليه السلام، ذلك أنه أعطى  للحرية زخماً روحياً و ثورياً وإنسانياً قلّ نظيره، كالثورة على الظلم وكسر قيود العبودية السياسية والاقتصادية، كي يتمكن الإنسان من ممارسة دوره في خلق وإيجاد  بنية قانونية اجتماعية واقتصادية سليمة، تعطيه أولوية لحريته وإرادته الطبيعية، ومن ثم صياغة عالمه السليم، فالحرية عند الإمام الحسين عليه السلام، وسيلة لتحقيق أهداف إنسانية سامية عن طريق الشهادة في سبيل الحرية، تعطي الإنسان دافعاً للتحرر والكرامة، وكما يقول المفكر المغربي عبد الله العراوي: «لا يجب أن نسأل إنساناً ما هي الحرية؟ بل كيف تفهم أو تتصور الحرية». فالحرية هي أن تحقق أهدافك التي تود تأكيدها في الواقع فذلك هو الدافع الحقيقي للإمام الحسين لرفع شعارات الحرية.

فالخلاف بين الإمام الحسين، عليه السلام، وبين أعدائه لم يدُر على الصراع حول سلطة أو مكسب شخصي أو مزاج خاص، وإنما كان حول مبدأ خالد وسامٍ، وخلاف على كرامة وأحقية الإنسان في الحرية، فاستشهاده عليه السلام، كان فلسفة للعيش بحرية، وكرامة وبعداً روحياً عالياً للحرية، فالإمام الحسين عليه السلام، كان يعرف منذ خطوته الأولى، بأن الموت قريب منه، وفيما هو متوجه الى العراق، وأرض كربلاء، قال لصحبه وأهل بيته: «خط الموت على ابن آدم مخط القلادة على جيد الفتاة..». فالشهادة هنا مقترنة بالروح الحرة والتي يجب أن تصبح دافعاً للحياة الكريمة والثائرة في وجه الاستبداد والعبودية بكل أشكالها. فشعارات الإمام الحسين عليه السلام، كلها تأكيد على أن لا حياة بدون الحرية، وأننا أمام الله سواسية. ومن مقولاته الشهيرة: «الناس عبيد الدنيا والدين لعق على ألسنتهم يُحوطونه ما درّت معائشهم، فاذا مُحصوا بالبلاء قلّ الديانون»، وكذلك قوله لجيش عمر ابن سعد، فيما كان يروم اقتحام مخيمه وهو طريح الارض في لحظاته الأخيرة: «يا شيعة آل أبي سفيان..! إن لم لكم دين، فكونوا أحراراً في دنياكم، وكونوا عُرباً كما تزعمون».

وعليه؛ فان جمالية الإنسان تكمن في حريته ودفاعه عن حقه في الوجود الإنساني الحقيقي. و الحرية هي فكر و تصور مرتبط بالروح الإنسانية، وهي غذاؤها الحقيقي، فلا يوجد أثمن وأعز  للإنسان من حريته المرتبطة بالثورة والتغيير، ومن ثم  الإبداع.


ارسل لصديق