الامام الكاظم [عليه السلام] والقدوة الإنسانية
كتبه: أثير الموسوي
حرر في: 2013/06/06
القراءات: 1178

هل بإمكان الإنسان ان يحصي قطرات المطر التي تنزل من السماء..؟ الجواب كلا.. فهذا ليس من شأن الإنسان، إنما مختص بالعلي القدير، كذلك الاعمال الصالحة التي قدمها الأئمة المعصومون عليهم السلام، لا يمكن إحصاؤها. وهذا ما نراه من عجز صفحات التاريخ للإلمام بهذا التراث الطيب، وما يحتوي من إضاءات وفنارات في شتى المجالات، السياسية والاقتصادية والثقافية ولا سيما الانسانية، فالأئمة عليهم السلام، توارثوا هذا العمل الطيب من رسول الله و أمير المؤمنين، وجدتهم سيدة نساء العالمين صلوات الله عليهم، الذين طالما صبروا وهم صائمون من أجل ألا تبقى أفواه الفقراء بلا طعام وشراب..

ومنهم الإمام الحسن عليه السلام، الذي عُرف بكريم أهل البيت عليهم السلام، لكثرة كرمه و إنفاقه في سبيل الله، أما الامام الحسين والسجاد والباقر والصادق عليهم السلام، فعندما يستشهدون وفي المغتسل يُلاحظ على ظهورهم آثار حمل «الجراب» وهي الحاوية التي تنقل بها المواد الغذائية الى عوائل الفقراء.

ثم نصل الى الإمام الكاظم عليه السلام، الذي عُرف في زمانه بانه راعي الفقراء و إنموذجٌ للتكافل الاجتماعي، فقد كانت أكياس المال التي يعطيها الى الفقراء ليلاً، لا يحتاج الفقير الى شيء بعدها لذلك قيل في عهده وأيامه، «عجباً ممن جاءته صرار – أكياس- موسى وهو يشتكي القلة والفقر». ومن أجمل الشواهد النبيلة للامام عليه السلام، التي توضح أياديه البيضاء على فقراء المسلمين، قصة احتراق بستان أحد الفقراء والذي حصل عنده إحباط شديد نتيجة الخسارة المادية الكبيرة التي لحقت به، وبمجرد أن سمع الامام الكاظم عليه السلام به، ذهب الى بستان الرجل و عوضه خسائره في الأرض والزرع، فما كان من الرجل إلا أسدى الشكر الجزيل الى الإمام عليه السلام، وهو يقول: «ان الله يعلم حيث يضع رسالته».

 وقد كان عطاياه الخفية والسرية، وتواصله مع المجمتع، خير معين لفقراء المدينة التي عرفت بكثرة الايتام والفقراء، نتيجة القمع الذي كان يمارسه حكام بني العباس الظلمة، فقد عرفوا بالفساد والمجون تاركين ابناء الامة الاسلامية تعيش الفقر والحرمان، مما سبب بقيام ثورات حاولت ان تزيل تلك الغمّة عن وجه الأمة، وإزالة هذا الصنم الجاثم على رقاب وصدور المسلمين، فكانت ردود فعل العباسيين قاسية، في قمع تلك الثورات مما سبب ازدياد عدد الأرامل و الايتام، وكان الامام الكاظم عليه السلام، يهتم بذلك الجانب الانساني، فيتكفل الايتام ويزرع في نفوسه، قيم المحبة والإخاء والتعاون والصفات الحميدة. وفي نفس الوقت كان يبارك لتلك الثورات معنوياً. وهذا يدعونا الى الاهتمام بهذا الجانب الانساني، لما له من آثار طيبة تترتب على حياة الانسان وآخرته، فالتصدق على الفقراء يدفع ميتة السوء ويبارك بالرزق والعمر ويشافي المرضى، فقد شكا رجل الى الامام الكاظم عليه السلام، من كثرة عياله و أمراضهم المستمرة فأجابه عليه السلام: «داووهم بالصدقة فليس شيء أسرع اجابة من الصدقة».

 وقد روى لي احد الأصدقاء المهتمين في مجال رعاية الايتام في كربلاء المقدسة، قصة عجيبة، اذ جاءته احدى النساء من «القطيف» شرق السعودية، وهي من المداومين على الإحسان والعطاء للايتام، فطلبت منه إحضار الايتام لزيارة الامام الحسين عليه السلام، والدعاء لها لكونها مصابة بمرض خبيث.. وفعلاً بعد ان رفع الايتام أكفهم الى السماء وبقلوبهم المنكسرة ودموعهم الساخنة، استجاب الله دعاءهم فشُفيت المرأة ببركة الدعاء عند ضريح الإمام الحسين عليه السلام. وهذا خير شاهد يدعونا الى الاقتداء بمنهج التكافل الاجتماعي الذي سار عليه الامام الكاظم عليه السلام، عبر الاهتمام بالفقراء والايتام تربوياً ومادياً، لكي نحافظ عليهم من الحرمان والانحراف.


ارسل لصديق