أنا أختار أمّي..!
كتبه: الأخت أم حوراء
حرر في: 2013/06/06
القراءات: 1031

الأم؛ هي الركيزة الأساس التي يُعتمد عليها في بناء الأسرة، ومن ثم بناء المجتمع، إن صلحت، صلح المجتمع، وإن فسدت فسد المجتمع، لذا جاءت التأكيدات في روايات أهل البيت عليهم السلام، على انتخاب الزوجة الصالحة لإنجاب الطفل الصالح، لان الطفل لا تستقر نفسه إلا بجوار أمه، فمن ملامح وجهها يعرف أنه أخطأ أم أصاب، وهل هو في خطر أم وضع آمن، وهكذا يقتنع بحكمها وقرارها.

ومن المعروف أن ليس لدينا دور في تعيين أمهاتنا.. لكن توجد لدينا أم أخرى لها نفس ما لهذه الأم من التأثير المباشر في قرارات الانسان، ولها ايضاً حقوق ومطالبات، إلا ان هذه الأم نحن من نختارها بإرادتنا، فهي إما الدنيا أو الآخرة، كما بين ذلك مولانا أمير المؤمنين عليه السلام، في نهج البلاغة: «ولكل منهما أبناء»، ويقصد الدنيا والآخرة. إذن؛ للدنيا أبناء كما للآخرة ابناء ايضاً.

ولكل ابناء صفات تتبع شخصية الأم غالباً..

فأبناء الدنيا مغرورون.. مكارون، وغدارون، فهم لهما مطيعون ولأمرها منقادون، لكن بذمها يلهجون..! «الدنيا تلعنهم وهم يلعنونها..». فالنساء– والبعض منهنّ طبعاً- للتبرج فاعلات، وللزينة الى حدّ التفاقم ساعيات، ومن المحتوى فارغات.

أما الرجال – بعضهم- فللهوى مسارعون، وللعبث والسفه ملازمون، وللنصيحة والإرشاد متنكرون، وعلى الدين متمردون، وبرأيهم مستبدون، وفي المصيبة جزعون.

أما ابناء الآخرة.. بالقناعة موصوفون، وللحكمة متبعون، ولدعوة أمهم مترقبون.. النساء منهنّ عن زينة الدنيا عازفات، وبالعقيدة متمحضات، وبفعل الخير مشغولات. أما الرجال؛ بالحكم العادل ملتزمون، وبالشهادة في سبيل الله مبادرون، وبالتقوى والورع عن محارم الله متمسكون، وعلى ربهم متوكلون.

وفي كل الأحوال، فان كلاً من ابناء الدنيا وابناء الآخرة سيلتحق بأمه يوم يكون حساب ولا عمل.. يقول أمير المؤمنين عليه السلام: «فان كل ولد سيحلق بأمه يوم القيامة»، يريد به «أمه».. إما الدنيا وإما الآخرة، وهي ليست الأم النسبية، لان العزيز الجبار قال في محكم كتابه العزيز: «يوم يفر المرء من أمه وأبيه».

إذن؛ من نختار وكيف نختار..؟

إذا سألنا العقل، فانه يختار لنا الأكثر فائدة، والبارئ عزّوجل دعانا لطلب الآخرة والسعي لها وذر الدنيا، وهكذا بين أمير المؤمنين عليه السلام، «فكونوا من ابناء الآخرة ولا تكونوا من ابناء الدنيا».

لكن كيف نختار..؟

يبين لنا عليه السلام، أول خطوة تجر الانسان الى الدنيا، وبين آثارها، كما يعرف سلام الله عليه، مخاوفه علينا حيث يقول نهج «البلاغة»: «إنما أخوف ما أخاف عليكم خلتان: اتباع الهوى وطول الأمل، أما اتباع الهوى فانه يصدّ عن الحق، وأما طول الأمل فينسي الآخرة..»، إذن؛ الهوى هو الخطوة الاولى لاختيار الدنيا أمّاً لمن يريدها، فأول ما يبتلى به؛ الصدّ عن الحق، أي ان الهوى يجعل صاحبه لا يرى الحق، إلا فيما يحب، أو يراه فيخالفه، وأول خطوة تبعد الانسان عن الآخرة هي طول الأمل، وهو يحذرنا منه عليه السلام في خطبته الآنفة الذكر. وبذلك يبين لنا أمير المؤمنين عليه السلام، ان الله تعالى فطرنا على حب الآخرة، لذا يجب الحذر من نسيانه من خلال طول الأمل والكسل والتقاعس.

جعلنا الله تعالى ممن يطلب الآخرة ويسعى لها سعيها.

* مقتبسة من خطبة لأمير المؤمنين عليه السلام، من نهج البلاغة، رقم (42). 


ارسل لصديق