كهنة السلاطين
كتبه: حسن الحسني
حرر في: 2013/06/06
القراءات: 1174

اعتاد البلاط الملكي – سابقاً- ان يستقوي بفئتين مهمتين في المجتمع ذات وقع وتأثير بالغين على قلوب وعقول الناس؛ الاولى: المنجّمون، والثانية الكهنة.

الفئة الاولى يقع على عاتقها استكشاف واستنباء الاحداث النافعة او الضارة التي قد تهدد كيان السلطة وتحذرها من اشخاص ومجموعات من الممكن ان تنال من سلطان وصولجان الملك، وفي قصة نبينا موسى عليه السلام، وفرعون كما اشار القرآن الكريم خير دليل على ذلك.

اما الفئة الثانية؛ أي الكهنة، فهم الذين يشرعنون للسلطان ممارساته و"فرامينه"، ويبررون مواقفه السياسية والاخلاقية، بل يعدونها وكأنها تتطابق مع الارادة الإلهية..! كون السلطان – حسب اعتقادهم – هو ظل الله في الارض، وعليه لا يجوز التفيؤ والاستظلال خارج حاكمية السلطان.

ولكن بمرور الزمن، وبفضل علم الفلك ووعي الناس، أخذ دور الفئة الاولى يتلاشى، إلا ان الفئة الثانية؛ «الكهنة» لم يضعف دورها، بل ازداد اهمية وتأثيراً، ذلك لارتباطها بعبادة الناس وخالق الكون، لاسيما وان الدين وبمرور الزمان وكلما تزداد تجارب البشر، ازدادت حاجة الناس اليه.

فالكاهن و واعظ السلاطين، كان يمارس ادواراً مصيرية قبل الاسلام وبعده، فالظاهرة «الشُريحية»، كما يصفها سماحة المرجع المدرسي – دام ظله- في بعض أحاديثه، نسبة الى شريح القاضي، هي التي مزقت النسيج الرسالي للأمة الذي اصطف خلف سفير الامام الحسين عليه السلام، مسلم بن عقيل، وشككت في عقيدة الأمة بهذه الحركة الربانية، مستفيدة من بعض تجاربها العلمية وايضاً جهل الناس، فينبري هذا القاضي نفسه لـ «يخطئ» سبط رسول الله في خروجه على يزيد، ذلك الحاكم المنحرف والظالم، وكذلك في مقاومة الصحابي الجليل حجر بن عدي الكندي لحكام الجور.

ان «كهنة» و «فتاوى» أمثال شريح القاضي ذات المسحة الدينية، تترك أثرها على بعض الأذهان في الأمة وتسعى لزعزعة الايمان بالاحاديث النبوية في حق وسلامة خط ونهج أهل البيت عليهم السلام، والتابعين لهم، حتى وإن كانت من الاحاديث والروايات المجمع عليها.

نفس هذا الخط المتظاهر بالدين، يواصل اليوم حربه بدعم من السلاطين والملوك على الرساليين.

لذا؛ لا نعجب عندما نرى «مفتي قطر» يخرج الى العالم الاسلامي ليقول: ان إسقاط مبارك واجب، وقتل القذافي (حكم)، واسقاط بشار الاسد (ضروري)، و شكر امريكا و طمئنة اسرائيل، امرٌ (مستحسن شرعياً)، اما ثورة اللؤلؤة في البحرين (حرام)، لانها حركة شيعية وطائفية، ونفي وجود قواعد عسكرية امريكية في قطر (كذبة بيضاء)..!

وكذلك لا نتعجب ان يخرج الشيخ علي العريفي، امام وخطيب الحرم النبوي الشريف، ليبرر للملك بالقول: ان الشيعة في المملكة اخذوا حقوقهم وزيادة..!

ممهداً ومشرعناً لاعتقال الشيخ الرسالي آية الله نمر باقر النمر، المطالب بمنح حقوق هذه الطائفة المظلومة وفق الشريعة والعرف الدولي.

ومن اجل الوصول الى «الخلافة» الموهومة والمزعومة وتخويف الناس للانصياع لهيبة الخلافة، يخرج المفتي السعودي صالح الفوزان ويعد اسقاط الاسد أهم من اسقاط اسرائيل..! ويقول: «لا اشكال من قتل الزميل لزميله الثاني اذا كان الاخير لا يصلي..».

كذلك فعل المفتي الآخر «الربعي» الذي يحرم نزول المرأة وان كانت محجبة الى البحر، لأن البحر ذكر، مما يخدش في حشمتها، وبذلك يجب اقامة الحد عليها بتهمة الزنا..!

والعجيب ان السلاطين الذين لا يؤمنون بالكهنة ومدعياتهم، يمولون اليوم من «البترودولار» اكثر من (16) قناة فضائية سلفية  - تكفيرية لتشويه صورة الاسلام، ومن نفس هذه الاموال،تصرف لـ (36) فضائية ماجنة وإباحية لتمييع المجتمع المسلم وابعاده عن قيمه ومبادئه، وبالتالي سوف يبقى الحكم للسلطان، سواء انتصر السلفي التكفيري في كهانته وفتاواه، أم كسب الاعلامي الماجن الاباحي الجولة.


ارسل لصديق