اهتزاز عنيف لبناء عمره
كتبه: رئيس التحرير
حرر في: 2013/07/10
القراءات: 900

بعد طول انتظار؛ منذ عام 1928، تاريخ تأسيس حركة الأخوان المسلمين في مصر، على يد الشيخ حسن البنا، حانت لحظة تحقق  الحلم، بتولي زمام الحكم في البلد الذي كان الشيخ المؤسس والمرشد الأول، يجوب أنحائه مبلغاً ومرشداً للدين والفضيلة، فيما كانت الاجواء من حوله، مشحونة بالتخلّف والحرمان والإذلال والتبعية.. انه تاريخ (20-6-2012)، يوم تولّي محمد مرسي، رئاسة الجمهورية باستحقاق انتخابي العام الماضي، ومرسي هذا؛ هو أحد كوادر الحركة، وقد أعلن للجماهير ساعتها، انه يتخلّى عن علاقته التنظيمية بالحركة، كونه «رئيساً لكل المصريين»، لكن في نفس التاريخ تحديداً، وبعد عام واحد، يتحول الاستحقاق الانتخابي الى استحقاق ثوري غاضب ومليوني مثير للاستغراب يدعوه للتنحّي عن الحكم، وربما كان مرسي في مقدمة المستغربين من هذا المشهد، وكيف حصل ياترى..؟!

انها معادلة «الأخذ والعطاء»، أو «الحقوق والواجبات»، التي ألفها الانسان والمجتمعات البشرية، لكن من المثير انها تغيب عن بعض الحركات الاسلامية، وهي تحمل مفاهيم وقيم دينية، يفترض انها تتصل بالرسالة المحمدية، تقول الآية الكريمة من «سورة الأعراف»: «..ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم..». هذه القيود والأغلال التي كانت على إنسان الجزيرة العريبة، قبل أربعة عشر قرناً، ما تزال آثارها موجودة الى الآن.. حيث القيود النفسية والاجتماعية والسياسة. لنلاحظ أبسط جدلية لم تخرج منها الحركات الاسلامية، وتصدّعت المجتمعات بسببها، أيهما أولى: التحرر من الاستعمار الاجنبي، أم البناء الداخلي للمجتمع الاسلامي؟!

ما حصل عليه الشعب المصري خلال العام الماضي، هو المزيد من التوتر السياسي، والانقسام الاجتماعي والطائفي، ومواصلة لدوامة الازمة الاقتصادية المزمنة.. الوظائف الكبيرة والمناصب العليا من نصيب الأخوان، فيما البطالة ما تزال ملازمة للشباب المصري. ربما «الأخوان» يجدون أنفسهم محقّين في تعاملهم مع الاوضاع بنهج «المرحلية»، في بداية صعودهم فالظروف قاهرة، ولابد من التكيّف والمواكبة والمسايرة، لذا لم نجد راياتهم وعصيّهم وعرض عضلاتهم في مرحلة الثورة الأولى على نظام مبارك، إذ كانت جماهيرية صرفة، لكن عندما وصلوا الى السلطة، اصبح التخلّي عنها وعن الرئاسة بمنزلة «الدخول في مرحلة عنف التي قد لا  تنتهي لفترة طويلة»، كما هدد بذلك جمال تاج الدين، عضو اللجنة القانونية في حزب الحرية والعدالة – إخوان- .

لو القينا نظرة سريعة على بلاد خاضت ثورات للتغيير ومعارك التحرير، وحصلت على الاستقلال والسيادة والكرامة، ثم نجدها اليوم في مصاف الدول الصاعدة، فماذا حصلت القيادة التي حملت الراية عالياً والقلب على الأكف..؟ لقد حصل غاندي في الهند، والامام الخميني في ايران، ونلسون مانديلا في جنوب افريقيا، على الرمزية الثورية – التحررية التي تستذكرها الاجيال، وبالرغم من التحولات والتطورات الحاصلة اجتماعياً وسياسياً في هذه البلاد، فان تلك الرموز تحتفظ بالقدسية والاحترام، لانها اعطت الاحترام والكرامة لشعوبها وأمتها.

وفي مصر، بالرغم من الحديث الطويل والعريض الذي نسمعه عن تاريخ الأخوان في التنظيم والتنظير واتساع القاعدة الجماهيرية في مصر وخارجها، لكن وجدنا ان المنعطف نحو الحكم والسلطة يرتبط بالتفاهم مع الولايات المتحدة التي سحبت البساط من تحت أقدام نظام مبارك، ثم أعطت الضوء الأحمر للعسكر من مغبة القيام بانقلاب عسكري والاستبداد بالسلطة، حيث أخذتها من مبارك بيد حديدية، ثم سلمتها الى الأخوان بيد ناعمة. هذا من المرجعية السياسية، أما المرجعية الدينية، فقد وجدنا التحالف غير الميمون مع التيار السلفي، الذي لم يقدم سوى ما يحمله من افكار تكفيرية ودموية، تعود بجذورها الى التجارب التاريخية الفاشلة لبعض الرموز المحسوبة على الاسلام، على أنها هي التي تمثل الإسلام الحقيقي لا غيرها..! فالملائكة تهبط في مساجدهم و «جبرائيل» يصلي في المسجد الذي يصلون فيه في القاهرة..! وغيرها من الأقاويل التي كانت بالحقيقة الخيار الخاسر الذي راهن عليه الأخوان، رغم ما يحملونه من تجارب و نظريات حصيلة ما يقرب المائة عام من العمل والنضال، لكن نظراً لشدّة الوطأة عليهم، لن يكون بالهيّن تقبّل هذه الخسارة الفادحة.


ارسل لصديق