الأمة و واجب الدفاع الشرعي أمام (السفيانيين الجدد)
كتبه: بشير عباس
حرر في: 2013/07/11
القراءات: 1070

بسم الله الرحمن الرحيم

"أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ * الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلاَّ أَن يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ".

صدق الله العلي العظيم .. ( الحج/ 40 ـ 41)

 

لقد أحسن الله صنعه، وأحكم آياته، وفطر الناس على فطرة لا تبديل لها، ومن حسن صنع الرب لخلقه وحكمة آياته، انه أذن للمظلومين ان يدافعوا عن انفسهم، والذي يسمى في فقه القانون اليوم بالدفاع الشرعي، والذي يعتبره الكثير من فلاسفة التاريخ من أعظم روادع الجريمة. فثمانين بالمئة من الجرائم لا تقع بسبب ان المظلوم او الذي تقع عليه الجريمة المفترضة، يدافع عن نفسه.

 

* الحكمة في مواجهة المؤامرات والفتن الطائفية

اليوم نجد أن العالم الاسلامي قد دخل في نفق مظلم بسبب المؤامرات الخبيثة الماكرة التي حاكتها الصهوينية العالمية والتي هي سبب الكثير من مشاكل العالم، بل ومن ويلات العالم، وهذا النفق هو نفق الصراعات الداخلية، ومن ابرزها محاولات اثارة الفتن وبالذات الفتن الطائفية. و منذ أمد بعيد وقبل سقوط طاغية العراق، تعرض بلدنا لهذه المؤامرة، فتنظيمات «القاعدة» التي لا اشك انها تنظيمات ذيلية للصهيونية، و ورائها اموال وخطط الصهاينة واذنابهم، دخلت العراق قبل سقوط الطاغية والهدف منها كان ازاحة العراق كشعب وبلد ـ وليس كنظام صدام المجرم ـ عن صف المواجهة مع دويلة الصهاينة في فلسطين، ونفس العملية التي نجدها اليوم في سوريا، كان مخططاً لها ان تقع في العراق لولا أن المعادلة بسقوط نظام الطاغية تغيرت لفترة ما بطريقة وأخرى، ثم استمرت من بعد ذلك وأصبح العراق ضحية المؤامرات التي حيكت منذ زمن طويل في اثارة الفتنة الطائفية، ولولا حكمة مراجع الدين، وكثير من السياسيين، لكان العراق منذ زمن طويل قد مُحي من خريطة المنطقة.

 

* جرائم التكفيريين بمصر

واليوم نجد نفس المؤامرات في سوريا وفي لبنان وفي مصر، ومما يدعو للسخرية والأسف في آن، أن يجلس الرئيس المصري ـ قبيل اسابيع من عزله فيما بعد ـ  في مؤتمر تكفيري طائفي بالعاصمة القاهرة  ليستمع لخطاب أحدهم في المؤتمر وهو يعبر عن المسلمين والمؤمنين الشيعة ـ  في مصر وغيرها ـ  بأنهم «انجاس وارجاس»! ثم يسكت ذلك الرئيس الذي يدعي بإنه رئيس يمثل كل المصريين.. وكانت نتيجة هذه اللغة الطائفية اللعينة ما جرى من هجوم غادر على ثلة مؤمنة كانت تُحيي ليلة النصف من شعبان، وهي في حالة الضراعة والدعاء الى الله، فيهجم الغوغاء على مجلسهم ويقتلون الشيخ الازهري الصالح العلامة الشيخ حسن شحاته والمجموعة المؤمنة من اصحابه ثم يسحلونهم في شوارع المنطقة أمام أنظار الشرطة، دون ان يحركوا ساكناً، وهذا في الحقيقة يمثل مأســـــاة تبدأ مـــن ذلك المؤتمــــــــــــــــر - المؤامرة -  الطائفي البغيض.

 

* الدفاع الشرعي عن المظلومين والمقدسات

إن ربنا حينما يأمرنا بان نقاتل في سبيله وفي سبيل انفسنا، فإنه تعالى يقول: «أذن للذين يقاتلون بانهم ظلموا..»، حينما يقع هجوم من قبل ظالمين على مظلومين، فإن المظلوم له الحق في أن يدافع عن نفسه، ثم الله يبشرهم بإنه ينصرهم، «وان الله على نصرهم لقدير». فيزدادوا أملاً بالله تعالى، ثم يقول ربنا، وهو يصف معنى الظلامة التي تقع على هؤلاء الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق، الذين رفضوا الطاغوت والاستسلام للطغاة من دون الله سبحانه، بان لهم الحق في ان يقاتلوا ويدافعوا عن انفسهم،  ثم ان هذا الدفاع الشرعي، أي حين يدافع الناس عن انفسهم ومبادئهم، فإن ذلك سوف يكون وسيلة لاستمرار وجود المقدسات: «ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد..»، مما يعني ان على الناس ان يدافعوا عن دينهم ومقدساتهم  بغض النظر عن طبيعة هؤلاء،  فربنا هنا يكرم كل بيوت العبادة، سواء كانت لليهود او النصارى او المسلمين، ثم يأتي هؤلاء الذي يسمون انفسهم سلفيين، وهم شيعة أبي سفيان والجاهليين والخوارج المارقين عن الحق، ويهاجمون مساجد الشيعة كما يهاجمون الكنائس والبيع، وهناك من يفتي لهم، وهم مجموعة من كهنة السلاطين الذين لا علم لهم ولا دين ولا وجدان ولاضمير.

 

* كما الخوارج : نهاية السفيانيون الجدد

وأني متأكد تماماً بإن هذه الطغمة المارقة سوف تنتهي، لان فطرة الله تأبى مثل هذه الطغمة والوجوه الخبيثة، كما أبت ان تبقى في الأمة بقايا لبني أمية، فهم ازيحوا من الخارطة، وقد لفظتهم القلوب الطاهرة في الامة، و اصبحوا لعنة التاريخ، و هؤلاء ايضا - السفيانينون الجدد- سوف يلفظهم الناس ويصبحون لعنة التاريخ، الاّ  اننا ينبغي ان نعلم بان علينا اليوم واجب مواجهة هولاء الزمر الضالة والدفاع عن المظلوم. فاذا رأيت مظلوماً اوسمعت عن مظلوم قتل بغير حق، لتكن انت اول من تتحدث عن ظلامته، اصرخ ولا تكن ساكتا فإن سكوتك عن ذلك هو نوع من التشجيع للظالم. وهنا اقول  أن الكثيريرن في العالم الاسلامي ومن خارجه أيضا، سواء أكانوا مسلمين شيعة أم سنة، او حتى من غير المسلمين، تجاوبوا مع مظلومية سماحة العلامة الشهيد الشيخ حسن شحاتة و إخوته، و لكنهم تأخروا، وكنا نتوقع ان تكون الاستجابة في الدفاع عن المظلوم اكثر واسرع واوسع. لذا نقول: ينبغي ان تكون الامة جاهزة دائما في الدفاع عن المظلوم.. يجب ان تكون التيارات الاسلامية اول من تستنكر اعمال العنف الطائفي لكي تبقى الامة، تلك الامة الرشيدة الواحدة التي ارادها الله ان تبقى، واليوم وبعد ما وقع في مصر، وبعد ما حدث في العراق، وما حدث ويحدث في سوريا ويحدث ولبنان وبلاد اخرى، على قيادات الامة الاسلامية ان تجتمع و تفكر، أن لايصبحوا طائفيين يقعون في مخطط المؤامرات الاجنبية واغراءات وفتن البترودولار .

 

* العقاب القريب لإدوات المؤامرة الطائفية

أقول لكم: سوف ترون في القريب العاجل إن اولئك الذين كانوا ادوات لهذه المؤامرة الطائفية المقيتة في سوريا او في لبنان او في العراق، سينالون العقاب الشديد، و أخاطب من يُسمي نفسه عالماً أو رئيس اتحاد كذا... لماذا وكيف تبرر فتاواك الظالمة تجاه العراق وسوريا ولبنان وغيرها..؟ وكيف انكم حينما وقعت حوادث البحرين - على سبيل المثال- قفزت بسرعة وخرجتم بتلك المواقف والفتاوى، وقلتم أن  هؤلاء من من الطائفة الكذائية...! وغير ذلك من التبريرات والمواقف و الاقاويل الكاذبة و الظالمة، فما هذه اللغة؟  ألا تستحون على انفسكم، ألا تستحي أنت من شيبتك، انت وامثالك في التاريخ الذين كانوا كشريح القاضي وامثاله الذين كانوا يصدرون فتاوى الظلم والطغيان للسلطان، الا تعتبر بمصيرهم؟ لماذا لا تقرأون القرآن؟ لماذا لا تقروأن كلمات النبي صلى الله عليه وآل، واهل بيته عليهم السلام؟  لماذا لا تعتبرون من التاريخ؟

انني اهيب بكل المسلمين وبالذات العلماء والمفكرين والسياسيين الحكماء، بأن يكونوا مستعدين للدفاع عن المظلومين في كل لحظة من اللحظات، وبادانة ما وقع ويقع في العراق من عمليات تفجير وقتل وتدمير، وفي سوريا ولبنان ومصر وغيرها، من هذه التجاوزات والاعتداءات، يجب ان يُدان الظالمون بشكل صريح وواضح . اتخذوا موقف ضد الظلم والتفرقة وضد من يدعو الى التفرقة وسفك الدماء، مثل هؤلاء الذين يسمون انفسهم بالسلفيين، وهم في الحقيقة من نفس الاشقياء الذين كان منهم «ابن ملجم» عليه اللعنة، وكان منهم أولئك الذين قتلوا الامام الحسين عليه السلام، في كربلاء.


ارسل لصديق