الخطباء في شهـر التبليـغ.. وفرصة التغيير الحضاري
كتبه: هيأة التحرير
حرر في: 2013/07/11
القراءات: 909

من جملة الروائع القرآنية، حديث الله تبارك وتعالى عن العلماء الربانيين، الذي تتوالى صفاتهم في قوله، عز وجل، في (سورة الرعد): «أَفَمَن يَعْلَمُ أَنَّمَآ اُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمَى إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ اُولُوا الاَلْبَابِ * الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَلا يَنقُضُونَ الْمِيثَاقَ»، ثم يذكر لهم صفات أخرى الى أن يقول: «وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ اُوْلَئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ».

هـذه الصفة وغيرها من الصفات التي جاءت ضمن السياق، لايستطيع مجرد من بلغ الايمان ان يجسدها في شخصيته، وانما هي مختصة بمن بلغ به العلم الى إدراك الحقائق على وجهها الأصيل، من خلال وعي المفاهيم القرآنية وعياً بامكانه تطبيقها على حركاته وسكناته؛ لحظة بلحظة. ولهذه الصفة الربانية أبعاد مختلفة في حياة الانسان:

البُعد الأول: الجانب السياسي؛ إننا حينما نتظلم بداعي تسلط الظالمين والجبابرة علينا، فمن اللازم أن نعرف بأن الظلمة إنما هم سيئات أعمالنا، وأن الجبابرة نتاج سلوكياتنا. فالمجتمع الفاضل هو المجتمع الذي لا يشيع فيه الظلم والفساد ولاتشيع فيه رشوة ولا كذب ولا سرقة ولا أنانية ولا غش.

ومثل هذا المجتمع من المستحيل أن يسلط الله سبحانه وتعالى عليه الظلمة والجبابرة، لأن القرآن الكريم يؤكد: «وَكَذلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضاً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ». ويقول: «قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَن يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَاباً مِن فَوْقِكُمْ أَوْ مِن تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً وَيُذِيقَ بَعْضَكُم بَأْسَ بَعْضٍ انظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الاَيَاتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ».

فحينما يكون المجتمع متهالكاً فاسداً ويظلم بعضه بعضاً، وتعشعش فيه ثقافة التبرير والتنصل من المسؤولية، لن يليق به أن يحكمه الحاكم العادل. وإذا ما سلمنا جدلاً بوجود حاكم عادل، فانه سيمد يده بكل بساطة الى أخذ ماهو ليس له بحق، ثم يُمسخ مسخاً كلياً ليتماشى والوضع السائد في المجتمع.

إن على الخطباء في هذا الشهر الكريم أن يسعوا الى بث روح القرآن الكريم بين الناس، وعليهم التعريف بنهج البلاغة، وتشذيب التأريخ من الخدع والضلالات والشبهات، كما عليهم البحث عن أجوبة شافية عما يدور في أدمغة الشباب من اسئلة وشبهات تثيرها أجهزة الاعلام المعادية للدين وإشاعات المخابرات الأجنبية التي يبدو تصاعد حدتها في شهر رمضان على وجه الخصوص لمعرفتهم بمدى تأثير هذا الشهر الكريم على الروح الايمانية للناس .

البُعد الثاني: الجانب الروحي؛ فالمتعارف يين المسلمين اليوم - مع بالغ الأسف - أنهم يتركون ابناءهم ضحية للبرامج الاعلامية الماجنة، او أنهم يعهدون بتربية أولادهم الى أناس مجهولي الحال على أقرب تقدير، والسبب في ذلك قد يكون في عدم إيلائهم الاهتمام اللازم الصادر من حقيقة التشريع الاسلامي في هذا الإطار، ثم إننا نرى الآباء والامهات - بعد كل هذا التقصير - يعرضون أولادهم لشديد العقوبة إذا هم لم يلتزموا بالتعاليـم الدينية، وهذا خطأ كبير؛ يصل الى حد الجريمة بحق الأولاد. فالتربية السليمة أساسها الوقاية عـن الوقوع في المساوئ، والآباء مدعوون قبل كل شيء الى إعداد العدة لتوفير وسائل واساليب التربية الصالحة ليضمنوا حيـاة طيبة لأولادهـم.

في البلاد الغربية يعتمدون قاعدة التخصص حتى في طريقة الرعي والفندقة وغيرها من الأمور التي قد لاتخطر ببال، ولكننا نحن المسلمين نتقاعس عن ان يكون لنا خبيراً في التربية الصالحة. فنحن نولي أهمية كبرى لدراسة الجغرافية والتأريخ، ولكننا لم نقم ببناء مؤسسات مختصة مثلا بارشاد المتزوجين وتعليم أسس التعامل والتربية الفذة التي تضمن تخريج أجيال صالحة وذكية ومخلصة لدينها في المجتمع.

فالطفل الصغير بحاجة ماسة الى التعرف على كيفية التعامل مع أبيه وأمه وإخوانه وأصدقائه؛ تعاملاً يجعله قويم الشخصية، معتدل السلوك، وبإمكانه مواجهة مصاعب الحياة بفطنة كافية. وليس كما هو المشاهد في واقعنا، حيث يشب الطفل وتشب معه العقد والأمراض النفسية الصادرة أساساً عن جهله بما يحيط به.

هيأة التحرير
 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99


ارسل لصديق