«لاءات» تمهدنا لعصر الظهور
كتبه: حسن السعيد
حرر في: 2013/07/14
القراءات: 1069

تكثر الروايات الشريفة عن حتمية التصادم بين واقعنا وبين الواقع الجديد الذي ينشأ عند ظهور الإمام الحجة المنتظر -عجل الله فرجه-.. والسبب واضح؛ حيث القراءات الغريبة للنصوص الدينية، والفهم المغلوط للاسلام – في بعض الحالات والاحيان طبعاً- الامر الذي يجعل الكثير منّا يبتعد من خلال موقعه الاجتماعي والسياسي، عن الطريق الذي يفترض ان يلتقي به مع نقطة الظهور المرتقبة، حيث التحوّل الشامل والخلاص الكبير للبشرية من الانحرافات والظلامات والمفاسد. فهل من المعقول أن ينتظر شخصاً ضيفاً عزيزاً عليه يحلّ في داره، ثم لا يعتني بنظافة ملابسه ومظهره، أو يترك داره للأوساخ والفوضى؟

والحقيقة؛ فان إنسان اليوم – وبشكل عام- لا يُلام كثيراً على الوضع الذي يعيشه، فهنالك أمور مفروضة وقاهرة جعلت معظم الناس تساير الظروف وتتكيّف مع التطورات والمستجدات، وإلا فان عامة الناس من المؤمنين، محبّون وموالون لأهل البيت عليهم السلام، ويترقبون كل يوم ولحظة، ظهور إمامهم المنقذ والمخلّص، لكن في زحمة المشاغل والمنغّصات والاستحقاقات، يغيب عن الذهن ذلك التعارض بين الضيف والمضيّف، لذا يفترض بمن ينتظر الإمام الحجة المنتظر -عجل الله فرجه- ، أن يضع نصب عينيه «لاءات» عديدة تضع حداً فاصلاً بين الواقع السيئ وحياة النكد والتناقضات، وبين واقع الحياة السعيدة التي ينتظرها على يد الإمام المنتظر – عجل الله فرجه-:

أولاً: لا.. للفساد

اذا كان لكل شيء علّة وسبب، فان الظلم والطغيان معلول الفساد المالي والإداري المتفشي في بلادنا.. لنلاحظ رموز الظلم في بلادنا، إنهم أناس عاديون، إما كانوا بدايةً ضباط صغار في المؤسسة العسكرية، أو طلبة جامعة أو مهنيين أنضووا في تنظيمات وتيارات فكرية، ثم أصبحوا (حزبيين)، ولأن هؤلاء لم يتخذوا الصلاح والفضيلة سبيلاً في حياتهم ومواقفهم وسلوكهم، فكان الفساد والانحراف خيارهم المفضّل لاسباب عديدة. ولذا نجد شعوبنا – ومنها العراق- ابتليت بحكام طغاة وظالمين، لا يعرفون للإنصاف والعدل معنى في حياتهم او في مسيرة عملهم.

فمن يريد أن يتحلّى بالصفات المهدوية حقاً، عليه أن يجتث أصول الظلم والطغيان، بمكافحة الفساد باشكاله المختلفة، حتى الفساد الاجتماعي، ليكون حقاً من دعاة العدل والصلاح، ويكون جديراً بمسايرة ومواكبة عصر الظهور. وإلا كيف نوفق بين من يلهب ظهور الناس بالابتزاز لإنجاز أعمالهم في مجالات الصحة والسكن والخدمات والسفر والقضاء وغيرها كثير، وبين إنتظار عهد يكون الظلم والابتزاز بالمال، في الجهة المقابلة لجبهة الإمام الحجة المنتظر –عجل الله فرجه-؟

ثانياً: لا.. للاستبداد

ربما يتصور البعض أن الاستبداد مقتصر على الحاكم الأعلى في الدولة، بينما الحقيقة، هي أن هذه المشكلة النفسية ربما تصيب أي انسان، عندما يكون على محكّ التعامل مع الآخرين،  ويكون الفيصل موقف أو رأي محدد، عليه أن يختار، إما التنازل للآخر، وإما التقاطع. والمشكلة تبدأ من حيث يمتلك الانسان القدرات والامكانيات، فكلما كانت قدرته أكبر، كان مآل الاستبداد بالرأي أخطر. فربما يبدأ الاستبداد بالرأي من داخل البيت الصغير من رب الأسرة، وربما يبدأ من المدير في محيط العمل، أو المسؤول في الدائرة الحكومية. هذه الخصلة السيئة، تجعل الانسان بعيداً عن الانتظار الحقيقي، لأنه يجد صعوبة بالغة في تقبّل الجديد في عصر الظهور.

إن إطلاق حرية الرأي والتعبير، تشكل خطوة أساس في تكريس ونشر الثقافة المهدوية بين المجتمع، وإلا لن يكون بوسع أي فرد، صغيراً كان أم كبيراً من الوصول الى الحقائق بشأن الامام الحجة المنتظر – عجل الله فرجه- اذا كانت هنالك حدود وقيود على التعبير والنشر وحركة الوعي والفكر.

ثالثاً: لا.. للكذب

هذه الصفة الذميمة، رغم أنها تأتي ضمن جملة صفات أخرى مماثلة، مثل الغدر والخيانة والكبر وغيرها، من الصفات الذميمة، إلا أنها تُعد مفتاح كل شر، وعن أمير المؤمنين عليه السلام، «أعظم الخطايا عند الله اللسان الكذوب»، لذا من شأنها ان تصنع حاجزاً عالياً أمام المنتظرين الحقيقيين للإمام الحجة المنتظر – عجل الله فرجه- ، وبشكل عام ؛ فان الصفات الاخلاقية الحميدة، من شأنها ان تزيد تماسك المجتمع، وتنقذه من المشاحنات والنزاعات فيما بين الافراد، من جهة، وبين المجتمع والدولة من جهة أخرى. وإلا فان تسيّد الكذب والكبر وغيرها في مجتمع ما، أو بلد ما، يفقده الارضية الصالحة لتحقيق العدل والرفاهية والسلم على يد المنقذ والمخلّص في عصر الظهور.

رابعاً: لا.. للجهل والأمية

ونعني بالجهل والأمية، ليس على صعيد القراءة والكتابة، فقد بات هذا المفهوم الآن في درجة أرفع عندما يكون البعض مصابون بالجهل والأمية السياسية والاجتماعية، فيقررون بما لا يفقهون، وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا.

هنالك الكثير ممن يحملون كمّاً هائلاً من العلم نقلوه من بطون الكتب خلال مسيرتهم الدراسية، وربما نجحوا في استيعاب وحفظ الكثير، لكن لم ينجحوا في فهم واستيعاب المرحلة والظروف التي يعيشها مجتمعهم، فيبقون كمن يمارس «حوار الطرشان»..! بينما الصحيح؛ أن العلم والثقافة والفكر للجميع، فما فائدة العالم وسط مجتمع كبير وجاهل وأمّي..؟ وما فائدة العلم اذا لم يزيل غشاوة الجهل عن الناس ليعوا زمانهم ويعرفوا حقائق الدين وآفاق المستقبل، ويتبصروا بمسؤولياتهم اتجاه إمامهم الحجة المنتظر – عجل الله فرجه- وهم يدعون لظهور يومياً؟

طبعاً؛ هناك مواصفات و»لاءات» أخرى يجب أن تتوفر عند كل من ينتظر الامام الحجة المنتظر – عجل الله فرجه- وهي بالحقيقة من شأنها أن تقلل من حالة الغربة التي ربما نواجهها في عصر الظهور، عندما نجد انفسنا في عالم آخر غير ما كنّا عليه. 


ارسل لصديق