الإعلام بين رسالة الضمير وهيمنة الطاغوت
كتبه: منتظر الشيخ أحمد
حرر في: 2013/07/14
القراءات: 1062

الإعلام «هو الوسيلة التي يتم عبرها نقل المعرفة وصياغة الأفكار والقيم والمفاهيم ونشرها في الأوساط»، وتكوين المواقف والوعي الذاتي.

وللإعلام دور في تكوين المعرفة والوعي الاجتماعي وفي تغيير وتطوير المجتمع، وله دور أيضاً في تكوين المعارف لدى الناس ثم تحويلها إلى مواقف وسلوك وعادات يتبعها الناس في حياتهم اليومية. وحرية الإعلام هي إمكانية إبلاغ الآخرين بالأخبار أو الآراء عبر الوسائل الإعلامية.

وكلما تمتع الإعلام بالاستقلالية كلما أصبح شريكا حقيقياً للسلطات الثلاث التشريعية والتنفيذية والقضائية، وعمل على استمرارها ونجاحها من باب التكامل، وليس من باب التبعية.

وهذا الدور قد يقابله في الجانب الآخر، وهو التحريض على الآخر أو النيل منه، عبر التركيز على سطور معينة في أي خبر، بهدف تأليب الرأي العام، أو إثارة السلطات نحو أمر قد تكون غافلة عنه.

 

* الإعلام .. الشريك في بناء مجتمع حر

وسائل الإعلام تمتلك القدرة على تغيير نظرة الناس إلى الحياة عامة، وإلى العالم من حولهم من خلال تغيير مواقفهم وآرائهم تجاه القضايا والأحداث، وبالتالي يتغير حكمهم عليها.

لذلك فإن لوسائل الإعلام دوراً كبيراً في التغيير المعرفي والاجتماعي، ولهذا فإن احتكار وسائل الإعلام بمصدر واحد نابع عن الفكر السلطوي المستبد يعطي نتائج خطيرة جداً في تكوين عقلية ذات لون واحد حيث يؤدي هذا التسلط إلى تقزيم معارف الإنسان فتصبح جزئية بعيدة عن الشمول والحاجة والضرورة، وعندما يعزل المتلقي نفسه أو يُعزل بفعل الشرط الموضوعي، تضعف مناعته ويسهل إقناعه، وتتلاشى فعالية ديمقراطية المعرفة وغزارة المعلومات وتزيد هشاشتها وعدم جدواها.

لهذا تأتي ضرورة الحرية الإعلامية والمعلوماتية كشريك أساسي في بناء المجتمع الحر، لكونها الشريك الكبير في تكوين العقلية الفكرية المتحررة من القوالب الجاهزة والمعلومات ذات البعد واللون الواحد، والتي تُسير الإنسان حسب ما تشتهيه أهواؤها ولا تفتح للعقل أفقاً وأبعاداً للتفكير والتحليل والاستنتاج ثم اتخاذ القرار بقناعة ودون تشويش.

وللأمم المتحدة قرار شهير برقم (59) الصادر في 14 ديسمبر 1946م حول الحرية الإعلامية الذي نص على أن "حرية تداول المعلومات من حقوق الإنسان الأساسية، وهي المعيار الذي تقاس به جميع الحريات التي تكرس الأمم المتحدة جهودها لحمايته، وأن حرية الإعلام تتطلب بالضرورة ممن يتمتعون بمزاياها أن تتوافر لديهم الإرادة والقدرة على عدم إساءة استعماله، فالالتزام الأدبي بتقصي الحقائق من دون انحياز، ونشر المعلومات من دون تعمد، أمر يشكل أحد القواعد لحرية الإعلام".

كما جاء في الاتفاقية الأوروبية للحفاظ على حقوق الإنسان وحريته الأساسية لعام 1950م حيث نصّت المادة العاشرة فيه على أن، «لكل فرد الحق في حرية الرأي والتعبير بما في ذلك حرية اعتناق الآراء، واستقاء الأنباء والأفكار وتلقيها وإذاعتها بأية وسيلة كانت، وذلك من دون أي تدخل من السلطات العامة، ومن دون تقييد بالحدود الجغرافية».

و رغم هذه القوانين التي تنص على حرية الرأي والإعلام، وخلال البحث، لم أجد إلى الآن وجوداً حقيقياً للحرية الإعلامية، أو مصداقاً واقعياً لتطبيق تلك القوانين في العالم المتقدم أو غيره..

لهذا تأتي ضرورة إنشاء إعلام مستقل قائم على أساس «التقوى»، كما دعا إليه الفقيه السجين، في إحدى خطبه، يستمد دعمه الذاتي من نفسه أو من الشعوب الحرة المتعطشة أو المهتمة بالحفاظ على حريتها.

ولعل أهم الأسباب التي تقف عائقاً في وجه الإعلام الحر الفضائي أو المكتوب هي المسألة الاقتصادية، لهذا يجب أن يكون توكيل هذا النوع من الإعلام إلى الشعوب من خلال الدعم المباشر، كما أن وجود وسائل إعلام مفتوحة أو شبكات التواصل عبر الإنترنت جعلت الأمر أكثر سهولة في تلقي المعلومة، أو انها ساهمت في تنوع مصادر المعلومة أكثر، ومع ذلك مازال إلى وقتنا هذا تحظى الوسائل الكبيرة كالإعلام الفضائي أو الصحف المطبوعة بشعبية أوسع من الباقي، كما أن الدول المستبدة دائماً ما تضع عوائق للوصول إلى المعلومة التي تفضح استبدادها أو تخالفها فتحاول حجبها دائماً، أو أنها تلجأ دائماً إلى التشويش على الحقيقة عبر خلق شخصيات أو أعداء وهميين من خلال أبواقها الإعلامية؛ وهذا بالضبط ما يحصل في معظم الدول العربية، وكل الدول التي تسيطر عليها عقلية الحزب الواحد والحاكم الأوحد.


ارسل لصديق