لا نضيّع فرصة شهر رمضان المبارك
كتبه: زهراء محمد علي
حرر في: 2013/07/15
القراءات: 869

«رمضان كريم...». ما أجمل هذه العبارة التي يتبادلها الناس مع حلول الشهر الكريم، شهر الرحمة والمغفرة، لكن للأسف القلّة هم الذين يعرفون قيمة هذا الشهر.

الأشهر الثلاثة؛ رجب المرجّب، وهو شهر الرحمة، وشعبان المعظم، هو شهر الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله، وشهر رمضان، هو شهر الله، شهرٌ دعينا الى ضيافة الله تعالى، كما جاء في الخطبة المعروفة لنبينا الأكرم في شهر رمضان المبارك. كلما عمل فيه العبد عملاً صالحاً زاد الله فيه وبارك له.. هكذا ديننا الحنيف.. دين الرحمة والبركة، يجد الانسان في أجوائه ما يبعث على الاستقرار والاطمئنان والارتياح.

لقد جعل الله تعالى، هذا الشهر الكريم لمصلحتنا، وإلا فان الله لا حاجة له بصيامنا، إنما نحن المحتاجون الى المغفرة والرحمة. فاذا جعل انسان شهر رمضان مختلفاً عن سائر الشهور السابقة، وعاهد نفسه بتغيير نفسه واصلاحها بالتوبة الى الله تعالى من كل ذنوبه، لحصل كل مسلم على درجة عالية من المغفرة، فباب التوبة مفتوح. ونحن نقرأ في السيرة المطهرة للرسول الأكرم صلى الله عليه وآله، انه كان يكرس وقته وجهده للعبادة، من تسبيح واستغفار وتضرّع الى الله تعالى، مع علمنا ومعرفتنا وايماننا بمنزلة النبي الأكرم من الله تعالى، فهو حبيب الله ونجيبه، وهو الذي «دنا فتدلّى فكان قاب قوسين أو أدنى»، فاذا كان النبي هذا حاله، فكيف يجب ان يكون حالنا..؟

من الجدير بنا ونحن نقضي ايام شهر رمضان المبارك، أن يكون «مفاتيح الجنان» رفيقنا وصديقنا، الى جانب تلاوة القرآن الكريم، وكما جاء في الحديث الشريف: «الدعاء معراج المؤمن». وفي حديث آخر: «الدعاء مخّ العبادة»، ففي كتاب «المفاتيح» برامج رائعة وعظيمة من الاعمال المندوبة والمستحبة التي أوصى بها المعصومون عليهم السلام، من قراءة أدعية السحر والافتتاح وأبو حمزة الثمالي والجوشن الكبير والمجير وغيرها، ثم الصلوات المندوبة.. هذه البرنامج بالحقيقة، تواجه تحدي عنيد وخطير من برامج أخرى أمامنا خلال شهر رمضان المبارك، يتمثل في نوافذ شيطانية عديدة، تدعونا للهو وقضاء ساعات ما بعد الافطار، وحتى السحر، وهي من أطيب وأفضل الساعات، وللأسف فان البعض من الشباب، يفسدون هذه الساعات بمشـــاهدة المسلســـلات التــلفزيونية التي لا تخلو من أفكار هدامة للنفس والأسرة والمجتمع. لقد احصيت من خلال موســوعة «وكيبيديا» حــــوالي (157) مسلسلاً تلفزيونياً تم عرضه العام الماضي في شهر رمضان المبارك على القنوات العربية. والغريب والمؤسف أن البعض يتنافس على متابعة أكبر قدر ممكن من هذه المسلسلات، فقد صارحتني احدى المتابعات المتخصصات..! انها شاهدت (12) مسلسلاً تلفزيونياً خلال شهر رمضان العام الماضي..! أما الشباب فانهم لمجرد انتهاء موعد الافطار يفتحون ابواب البيوت ليتوجهوا، إما نحو المقاهي وجلسات السمر الباطلة، والقاتلة للوقت، أو الالتصاق بالانترنت ومتابعة مواقع التواصل الاجتماعي دون قيود أو حدود.كل ذلك يخلص صورة سيئة ومؤسفة. هل رأيتم أب أو أم أو أخ، على باب البيت، ويأتي شخص من الخارج، ويشكو لك من أحد افراد الأسرة بانه عمل كذا.... وكذا...! فكيف يكون الموقف..؟! انه الاحراج بالطبع. لنتصور انفسنا بالقرب من الامام الحجة المنتظر -عجل الله فرجه- وهو القريب والحاضر بيننا دائماً، ثم يُخبر بأن احدنا ارتكب معصية او ذنب بحق نفسه او الآخرين، وهو الإمام الحجة على الناس، ويفترض ان يكون الجميع مسلمين مؤمنين، عارفين بالأحكام بشكل عام؟ قطعاً سنكون سبباً في حزن الإمام وأسفه. بينما يمكن ان نخلق الحالة المعاكسة، بأن ندخل الفرح والسرور على قلب سيدنا وإمامنا الحجة المنتظر عجل الله فرجه الشريف-. وربما يكون التهذيب في سلوكنا والتقويم في اخلاقنا، وسيلة لأن نكون من المنتظرين الحقيقيين، لا بالإدعاء فقط، وأن نحظى بمواكبة ظهوره العظيم حيث الخلاص والنجاة للعالم كله من الازمات والمشاكل والمحن. إنشاءالله.


ارسل لصديق