الحكومة العراقية تبحث عن أذرع جديدة لمحاربة الإرهاب
كتبه: هيأة التحرير
حرر في: 2013/09/02
القراءات: 830

رغم ما أنفقته الحكومة العراقية من أموال طائلة وامكانات هائلة خلال السنوات الماضية لقطع أذرع الارهاب، إلا انها تشهد النمو والانتشار، مما بات يشكل تحدياً سافراً لهيبة الدولة العراقية بشكل عام. كان آخرها المشهد الارهابي الذي خلقه عدد من عناصر تنظيم «القاعدة» على الطريق الدولي بين الانبار وسوريا، وتوقيف ثلاث شاحنات سورية، وإنزال سائقيها ثم قتلهم بدم بارد، ثم توجه آمر المجموعة أمام الكاميرا الخاصة بالمجموعة، وهو يتوعد رئيس الحكومة العراقية بالإسم، ويتحداه على طول وعرض الطريق الدولي وفي وضح النهار.

الرأي العام، والشارع العراقي، قبل المراقبين والمتابعين، يؤكدون أن اسقاطات كبيرة في الجانب الأمني لها دور كبير في تنامي الأذرع الاخطبوطية للارهاب، أبرزها الهروب الكبير والمثير لـ «580»، معتقلاً من عناصر «القاعدة» من سجن «أبو غريب»، في وقت سابق من شهر آب الماضي،  ثم ظهور أحد رموز هذا التنظيم في العراق المدعو «شاكر وهيب» في شريط فيديو وهو جالس على سجادة وسط الصحراء بين عناصر «القاعدة»، يروي لجلسائه كيفية هروبه من «ابو غريب»، مدعياً أنه وجماعة آخرين قاموا بكسر شباك حديدي خلال يومين، والهروب تحت أنظار الحراس من برج المراقبة.

ولعل هذا ما يفسر عودة الحكومة للحديث عن «الصحوات» التي تشكلت في المناطق الساخنة والتي كانت تشكل حواضن للجماعات الارهابية منذ 2003، لمواجهة خطر الارهاب المتنامي، لاسيما بعد تصاعد موجة الانفجارات بالسيارات المفخخة في العاصمة بغداد بشكل مريع.

فقد أعادت الحكومة الى الذاكرة تجربة الصحوات التي ابتكرتها أول مرة، القوات الامريكية لتحييد ابناء الشعائر في محافظات الانبار وصلاح الدين وديالى والموصل، في قتالهم مع الجماعات الارهابية، في مقدمتها «القاعدة»، وجاء على لسان مستشار رئيس الوزراء لشؤون المصالحة الوطنية، عامر الخزاعي، ان  «الصحوة حققت انتصارات على «القاعدة»، وعلى هذا الاساس نفكر باعادة احيائها خصوصا بعد ان بدأت تنشط عقب الاعتصامات».

وذكر الخزاعي أن الخطوة التي تأتي تزامناً مع انطلاق عملية عسكرية عراقية هي الاكبر منذ انسحاب القوات الاميركية في نهاية 2011، تنصّ تحديداً على تجنيد عشرة آلاف مقاتل جديد للانخراط في قوات الصحوة التي تضم حاليا نحو 44 الف مقاتل. وتأتي هذه التصريحات بالتزامن مع قرار الحكومة زيادة رواتب عناصر الصحوات، والتي كانت ضمن مطالب المتظاهرين فيما يعرف بـ «ساحات  الاعتصام».

هذا الخيار الجديد للحكومة العراقية، يثير مخاوف الكثير من أن يعود العراق الى المربع الأول، حيث لا قوة ومنعة للحكومة والدولة أمام الجماعات الارهابية، بل وأمام سكان المحافظات المتوترة وتحديداً؛ الانبار وصلاح الدين والموصل، لاسميا وأن الحكومة أعلنت مؤخراً عجزها عن مواجهة «القاعدة» والجماعات الارهابية لوحدها من دون المساعدة الامريكية، وهذا بحد ذاته مؤشر خطير على تراجع الأداء الأمني، واعتراف صريح بعدم القدرة على تحقيق الأمن والاستقرار بجهود وطنية. المراقبون والمتابعون للشأن الأمني يؤشرون على مسألة أكثر خطورة، وهي الكشف عما يصفه البعض بالقرار الخاطئ، بدمج عناصر الصحوات في المؤسسات المدنية، وسحبهم من مناطق تواجدهم، مما ترك الساحة مفتوحة أمام الجماعات الارهابية لتقوم بعملياتها بسهولة.

فقد قال الشيخ نديم حاتم سلطان، زعيم قبيلة بني تميم الذي يسكن في منطقة التاجي، بصراحة: «بعد تولي القوات العراقية المسؤولية من القوات الاميركية وتشكيل قوات عسكرية كبيرة، شعرت الحكومة انها لا تحتاج الى العشائر ولا الى قوات الصحوة فاهملتها». ويتابع الشيخ الذي استضاف مؤخرا عددا كبيرا من شيوخ العشائر وكبار القادة الامنيين برعاية وزارة الداخلية العراقية. «لا بد ان يصحح هذا الخطأ»!


ارسل لصديق