إنفجارات لبنان.. عنف طائفي على ذمة السلفيين
كتبه: هيأة التحرير
حرر في: 2013/09/02
القراءات: 805

بعد لحظات فقط من الانفجار الذي ضرب مسجد «التقوى»، وهو الثاني بعد دقائق من الانفجار الأول في مدينة طرابلس شمال لبنان، تجمع عدد كبير من الاشخاص في مكان الحادث وهم يهتفون بشعارات ضد حزب الله وضد سوريا، ثم شرع عدد من المسلحين بإيقاف السيارات والتدقيق في الهويات في تحركات متسرعة وهستيرية تنبئ عن شحن طائفي مبيت، كما لو أنهم وطيلة الفترة الماضية يعيشون هاجس الانتقام دون أن يهددهم أحد، على الانفجار الرهيب والمماثل – الى حد ما- استهدف منطقة «الرويس» في الضاحية الجنوبية في بيروت، حيث معقل حزب  الله البناني.

في مقابل رد الفعل السريع الذي لاحظناه من المتجمهرين أمام مكان الحادث في طرابلس وهم يتهمون «حزب الله» فوراً، يستوقفنا موقف أمين عام هذا الحزب السيد حسن نصر الله، عقب الهجوم الذي استهدف المناطق الخاضعة له، متهماً «التكفيريين» بالوقوف خلف تفخيخ السيارة التي انفجرت في «الرويس» وأسفرت بالطبع عن سقوط العشرات بين قتيل وجريح.

لو لاحظنا مسيرة «السلفية – التكفيرية» خلال السنوات الماضية، وتحديداً بعد الاطاحة بنظام صدام على يد القوات الامريكية والمتحالفة معها عام 2003، نجد أنهم بدأوا الخطوة الاولى في طريق مواجهتهم العنيفة والدموية للشيعة، ليس في العراق، إنما في عموم المنطقة، فقد صوروا انفسهم على أنهم حماة المجتمع السنّي، أمام المجتمع الشيعي الذي استقدم «الاحتلال الامريكي» للاطاحة بنظام حكم صدام، والانتقام من السنة المؤيدين لذلك النظام..!

وبعد التجربة العراقية حاولت السلفية – التكفيرية، تكرار التجربة في سوريا، وكانت موعودة بدعم هائل اقليمي ودولي، ومعطيات سياسية في المنطقة تشير الى سرعة انتهاء العملية الانقلابية في سوريا، والاطاحة بنظام بشار الأسد، والسيطرة على الحكم كما تحقق لهم ذلك في مصر (مُرسي)، وفي أتون المعارك بين الجماعات المسلحة والقوات الحكومية، كان هؤلاء يبحثون عن فرصة في أي بيت وشارع وقرية، للفتك بالأطفال والنساء والرجال العزّل من الشيعة، تحت مبرر الانتقام للقتلى الذين يسقطون على يد القوات السورية.

هذا السيناريو يبدو انه يتكرر في لبنان، التي يصفها البعض على أنها العمق الاستراتيجي على الأرض للجماعات السلفية – التكفيرية، وهناك اعتقاد جازم لدى المراقبين والمتابعين للشأن السوري واللبناني، أن الهزائم التي مُني بها التيار السلفي في سوريا من خسارته المدوية لعديد المواقع الاستراتيجية، أبرزها «القصير»، وهي على مسلسل الهزيمة في أرياف اللاذقية وحلب ودمشق، جعل منها موجوداً أشبه بالدودة القذرة التي تضر أكثر مما تنفع.

واذا لاحظنا حجم الخسائر والضحايا التي تسقط جراء هذا السيناريو الدموي، نجد أن الضرر الأكبر يلحق بالمجتمع السنّي اكثر من نظيره الشيعي، لسبب بسيط، وهو ان الرأي العام العالمي، وهو على قدر كبير من الوعي والدراية، يقرأ الواقع ومعطياته وافرازاته، فكل شيء بات واضحاً من خلال وسائل الاعلام والاتصال السريع، ولا يمكن تزييف الحقائق، وقلب المظلوم ظالماً وبالعكس، حتى مع الشحن الطائفي في بعض وسائل الاعلام، وإعطاء بعض المبررات لهذا الطرف أو ذاك، من خلال الإثارات الطائفية وإثارة غبار صفحات التاريخ الاسلامي. لكن بالمحصلة فان الذبح والنسف والقتل بالجملة والتشريد والمشاهد المريعة لايمكن احتواؤها بما يقابلها، إلا بمثلها، وهو ما لم ولن يحصل.


ارسل لصديق