بين الأمة التي يريدها الله ورسوله والأمة التي يتلاعب بها كهنة السلاطين
كتبه: بشير عباس
حرر في: 2013/09/03
القراءات: 893

لماذا تشتت الامة؟ ولماذا اختلفت حتى النخاع ودخلت في صراعات عبثية وتحولت الى طوائف شتى؟ أي حبل متين كان يشدنا الى بعضنا فتركنا التمسك به والاعتصام به حتى وصلت حالتنا الى هذه المرحلة الرديئة ؟ ألا ينبغي لنا، ان نجلس ونفكر في  الواقع الراهن ؟ هل هذا قدر من الله تعالى علينا؟ أم هذه ابتلاءات وفتن لا نستطيع عنها فكاكاً أم ماذا؟ وهل هناك حلول ؟

 لو استمعت الى نشرة خبرية في أي مكان بالعالم لربما وجدت ان نصف هذه النشرة تختص بالعالم الاسلامي، ولكن ليس من زاوية ان هذا العالم قد ازدهر واستطاع ان يتغلب على مشاكله، واستطاع ان يبدع ويبتكر ويخدم العالم ، انما من زاوية اخرى سيئة وسلبية. هجمات وقتال وتدمير وخراب وتفجيرات في مصر والعراق ولبنان و الصومال و نيجيريا و افغانستان وباكستان، وان سمعت حديثاً عن سوريا فقد سمعت عجباً..! أ هذه هي الامة التي ارادها الله خير أمة اخرجت للناس؟ الاجابة عن ذلك في كلمة؛ وارجو من اهل البصائر من الفقهاء والعلماء والمثقفين ومن يهمه أمر هذه الامة ان يفكروا في هذه الكلمة..

 

* حينما تركت الأمة قرآنها ونبيها

نحن المسلمين لم نتمسك بالقرآن الكريم، ولم نتمسك بالنبي واهل بيته صلوات الله عليهم، رغم أن ربنا انما أمرنا بأن نتمسك بهما، قال تعالى في سورة الانعام: «وكيف تكفرون وانتم تتلى عليكم آيات الله وفيكم رسوله». وقال تعالى: «يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تهتدون».

كما اننا لم نتمسك بالرسول صلى الله عليه وآله، حيث قال: «اني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي اهل بيتي»، فقد استخلف اهل بيته الائمة المعصومين الطاهرين الذين طهرهم الله تعالى واذهب عنهم الرجس، ولذا وصلنا الى ما نحن عليه.

يقول ربنا تعالى في خواتيم  سورة الانفال: «ان الذين امنوا وهاجروا وجاهدوا باموالهم وانفسهم في سبيل الله والذين آووا  ونصروا اولئك بعضهم اولياء بعض». سواء الذي هاجر او الذي كانت الهجرة اليه واستقبل المهاجرين، وسواء اولئك المؤمنون الذين يقومون بالجهاد في كل زمان، او اولئك الذين يقومون بخدمتهم ونصرتهم ، هؤلاء كلهم بعضهم أولياء بعض. ثم يأمرنا بان نكون في جبهة الايمان، لا أن يتقرب بعضنا الى الكفار ليحارب بهم المؤمنين وليستنصر بهم عليهم.  ويقول ربنا تعالى: «الذين كفروا بعضهم اولياء بعضم الا تفعلوه تكن فتنة في الارض وفساد كبير..». فلا يمكن للانسان العاقل الذي يقرأ القرآن ان يستند الى اسرائيل، والى الصهيونية العالمية، لقتل المؤمنين، ويقول أن هؤلاء يجب قتلهم لانهم من كذا طائفة او من كذا حزب او يؤيدون الرئيس الفلاني..

هذا معيب وهذه سخافة وتفاهة، الاجيال القادمة سوف تلعنكم اذا قمتم بهذا الاسلوب، تبيعون البلاد والاعراض للكفار والاعداء وتخالفون وتحاربون وتقتلون المؤمنين بمجموعة أوهام او احقاد.

 

* هولاء.. قطّاع طـُرق

 ايها الشباب المؤمن اتركوا قطاع الطرق.. انهم يقطعون الطريق بينكم وبين الله، اذهب الى القرآن ، انظر وتدبر وفكر بوعي وعمق ماذا  يقول لك؟ تدبروا في القرآن و ادرسوا التاريخ بفهم صحيح، واستخدموا عقـــــــولكم. وباختصار؛ حينما ترك الناس التحاكم الى القرآن، والى كلمات النبي، صلى الله عليه وآله، واهل بيته عليهم السلام، والى التاريخ المشرق للبلاد الاسلامية، تحولوا في مجموعة سخافات، هي في الحقيقة ميراث ظروف التخلف في الامة ومجموعة الحكام الظلمة الذين استخدموا مجموعة من أدعياء العلم من كهنة السلاطين، واذا بهؤلاء يبثون فيهم الفرقة، ثم يصل الأمر الى أنك حتى إن كنت غالباً فأنت خاسر في النهاية.

 

* الاتعاظ والاستفادة من تجارب الآخرين

هناك تجارب سيئة وقد تكون ايجابية على المفكرين واهل البصائر ان يفهموها، ومن هذه التي رأيناها مؤخراً على سبيل المثال، تجربتان:

الاولى: التجربة الايرانية..

كان  الناس والتيارات في اختلاف وتنافس، فتحاكموا الى صناديق الاقتراع، وبالتالي حسمت هذه الصناديق الامر لتيار معين، وقبل التيار الآخر بالنتيجة وبفوز الآخر، و أبدى استعداده للتعاون مع الفائز، ونتيجة ذلك انعكست ارتياحا للناس فالحصار الدولي والعقوبات والظروف المعيشية والاقتصادية الصعبة في ايران لم تمنع  الشعب من ان يدخل  في منافسة انتخابية واضحة، ومن ثم يفوز احدهم على الآخر. و من ثمّ يتمكنون من بناء بلدهم.

الثانية: تجربة الدول الثمان..

دول صناعية كبرى ذات مصالح مختلفة متباينة و رؤى مختلفة، بعضها رأسمالية  وبعضها شبه اشتراكية، لا يجمعها ويوحدها نظام وفكر سياسي واقتصادي واحد، لكن حينما اجتمعت، وفكر قادتها وناقشوا خرجوا بالتالي بقرارات معينة وواضحة في ما يتصل بمصالحهم وظروفهم وقضايا العالم. فلماذا لا نأخذ العبر ونتعظ..؟

 

* القرآن والرسول (ص) معياران للتقييم وبناء حياتنا

تعالوا لنرجع الى القرآن والى الرسول واهل بيته صلوات الله عليهم، وهو رجوع الى الله تعالى، فالاهواء ووساوس الشيطان لا يمكنها ان تتغلب علينا إذا ما توكلنا على الله و اخذنا بكلام ومنهج ربنا في القرآن وعلى لسان الرسول واهل بيته كمعيار لتقييم وبناء حياتنا. فالاهواء والشيطان يدعوان الى هذه الخلافات والصراعات والقتل على الهوية والحروب الاهلية ومن ثم في النهاية تكون الخسارة للجميع. لذا فإني  ادعوا نفسي واخواني من العلماء والمراجع و المفكرين والمثقفين و الخطباء ان يدعوا الناس الى العودة الى القرآن، والعودة الى الرسول واهل بيته صلوات الله عليهم. فبذلك فقط نستطيع ان نتغلب على التحديات، ثم نكون ان شاء الله تلك الامة التي بشر الله تعالى بها البشرية.

 

* مسؤولية الأمة

ترى احدهم من الحمقى ممن اعمى الحقد والجهالة قلبه وبصيرته يصرخ مؤخرا ويقول: اعطوني عشرة من الشيعة حتى انحرهم..! هذا التفكير الاهوج والمعوج يجب أن يكون مرفوضا في الأمة ، تفكير في نهاية التفاهة ونهاية الوحشية والنفاق، هذا نهج و تفكير بني امية ، وهذا لا يُنتج ويُنشر ويُسوق من فراغ ، انما من خلال هذه العمائم المزيفة وادعياء العلم  الذين  اصبحوا كهنة السلاطين يبيعون دينهم بدنيا غيرهم، وبعض فضائيات التكفير والتجهيل والتضليل  التي ليست الا بؤرة لنشر الكراهية و الرذيلة في الامة، هذه الأمة التي يجب عليها ان تنتفض وتعود بحق وبفهم واعٍ وصحيح الى دينها، والى القرآن وسيرة واخلاق نبي الرحمة واهل بيته  صلوات الله عليهم، وبالعودة الى العقل وتاريخها المضيء.


ارسل لصديق