ثورة البحرين.. وتطورات الوضع الإقليمي
كتبه: السيد جعفر العلوي
حرر في: 2013/09/03
القراءات: 1088

تتنفس البحرين برئتين كاسمها المكون من «بحرين»؛ رئة الداخل وتفاعلاته، و رئة المحيط الإقليمي وتأثيراته الخارجية على الداخل.

عندما تفجرت ثورة الشعب العراقي ضد الاحتلال البريطاني عام ١٩٢٠، كان لشعب البحرين دورٌ تفاعلي معها، فالتهب الموقف فيها واضطر الإنجليز المحتلون لجلب أحد كبار قادتهم في العراق وهو «الميجور ديلي» ليدير شؤونها على ضوء ترتيبات الوضع العراقي. وحين وقعت الاحداث الكبرى في فلسطين في ١٩٣٦ و١٩٤٨، كان الوضع الداخلي في البحرين يعيش حالة غليان ضد الانجليز، تضامناً مع الشعب الفلسطيني. وهكذا الحال حين انتصرت الثورة الإسلامية في إيران، اتقد الوضع الداخلي للمطالبة بحقوق الجماهير فحدثت تطورات كبرى هيأت لواقع المعارضة الحالي وقواه الفاعلة ضد النظام.

فإذا عاش البحرانيون طوال الست السنوات الماضية، حالة الإحباط والخذلان، والتوجه الى المزيد من التدهور في كافة المجالات، فهم أكثر شعوب المنطقة سرعة في التفاعل مع ربيع الثورات العربية التي انطلقت أخيراً، فانطلقت الثورة الأكبر في تاريخهم السياسي في فبراير ٢٠١١.

إلا أن هذا التفاعل مع المحيط الإقليمي و الدولي أحياناً، لا يعني أن الرئة الداخلية معطّلة، بل هي الأصل والأنشط، فلطالما حدثت انتفاضات ومواجهات بين الشعب البحريني والسلطة، لا صلة لها بالوضع الإقليمي، الذي وأن يتفاعل معه البحرانيون، فإنهم يعيدون صياغته وفقاً لواقعهم وخصوصياتهم، وليس مجرد محاكاة بلهاء وهذا ما أفرزته ثورتهم الحالية من تمايز واضح على خط الإستمرار وعدم الوقوع في حبائل الغرب وتحديداً أمريكا، ومؤامراتها وعملاءها الذيليين في المنطقة.

تطورات الوضع السوري، مؤخراً انعكست هي الأخرى على البحرين، فالنظام وموالوه اصطفوا مع الجماعات الارهابية المسلحة التي تخوض القتال ضد النظام في سوريا، فارسلوا المتطوعين والأموال، بل وصل الأمر أن توغل نواب سلفيون و «إخوان» موالون للنظام الخليفي، الى داخل سوريا ليعلنوا من هناك، تضامنهم مع المعارضة المسلحة. إلا أن لعنة التدخلات الإقليمية التي تورطت في دعم الإرهاب في سوريا وانعكست في اهتزاز الأنظمة المحيطة والقريبة منها، كما حدث في تركيا وقطر ومصر والحبل على الجرار، لا يبدو أن البحرين ستكون في مأمن منها، بسبب مغالاة النظام الخليفي في البحرين في إحداث موجة إرهاب واسعة تزامناً مع تطورات ما قبل وبعد «القصير»، حيث يحاول هذا النظام أن يحسم المعركة مع الشعب والمعارضة عن طريق كسر إرادة الجماهير بعمليات حصار للقرى والقيام بمداهمات وحشية لبيوت الأهالي بإدعاءات واهية، في حين تم اعتقال أكثر من (٨٥٠) معارضاً في الأشهر الخمس الأخيرة وتعريضهم للتعذيب الوحشي وتوجت تلك المعركة بإدعاء النظام أنه كشف عن مخطط تنظيم «١٤ فبراير» والذي كان لي شرف وضع اسمي فيه، وهو مخطط جمع النظام فيه أكثر قادة وكوادر الثورة المتنوعين من أطياف المعارضة الرئيسية و زجّهم فيه.

حركة «التمرد» الأخيرة في مصر ضد الرئيس المعزول محمد مرسي، والتي حُسمت بسقوط حكم الأخوان، أصابت النظام الخليفي بمقتل، فالأخوان والسلفيون في البحرين هم القوة الموالية الرئيسية له، بل هم يده الباطشة بالشعب فيما عرف بالبلطجية. وفي المقابل، تتزايد الدعوة في البحرين للقيام بتمرد واسع في ذكرى الاستقلال (١٤ أغسطس – آب) تجديداً لواقع الثورة البحرانية، وهذا بدوره يُعد تأثراً بحرانياً بأوضاع مصر من ناحية وتصعيداً شعبياً لمواجهة إرهاب النظام من ناحية أخرى.  إلا أن السؤال المهم في هذا السياق، هو كيف ستصيب لعنة دعم الإرهاب في سوريا حكام البحرين، إتساقاً مع لعنات أخرى يصبّها شعب البحرين صباحاً ومساء على حكّام اغتصبوا حقوقه وقتلوا المئات من أبنائه وأوغلوا في إذلاله ونهبوا ثرواته واعتقلوا وشردوا خيرة رجاله ونسائه؟

 الأيام حبلى بتطورات خطيرة تلوح في الأفق لحكام طغاة يعيشون خارج العصر والعقل والدين والإنسانية!!


ارسل لصديق