حتى لا يكون التشاؤم عقبة أمام التغيير و التقدم
كتبه: حسين محمد علي
حرر في: 2013/09/04
القراءات: 1165

إذا كنّا مخيرين بين أن نصبح ضمن فئة المتفائلين أو المتشائمين, فمن الأفضل أن نختار الإنضمام إلى مجموعة المتفائلين, لأنهم كما تقول الدراسات العلمية والإجتماعية لديهم حياة مزدهرة نسبة إلى المتشائمين, إضافة إلى أنهم يحققون نسبة نجاح عالية ويتمتعون بخصال إجتماعية تؤهلهم لخوض ميدان المجتمع بنجاح باهر, كما أنهم لا يصابون إلا نادراً بأمراض بدنية أو نفسية كالكآبة التي تعد في الوقت الحاضر من أمراض العصر، ويؤكد هذا المعنى البروفسور «سليكمن»، من جامعة بنسلفانيا في الولايات المتحدة والذي يقول: «الدلائل تشير إلى أن التفاؤل يقوي جهاز المناعة في الجسم».

ويرى عدد من علماء النفس أن التفاؤل والتشاؤم ما هي إلا عادات نكتسبها منذ الصغر وأن الآباء هم من يساهم في تركيزها في نفوسنا, فعندما ينفجر أنبوب المياه في المنزل ينزعج الأب ويقول: ما أسوأ حظي الذي أصبح هذا البيت من نصيبي..؟! أو يكون متفائلاً فيقول: إن العقد الذي أبرم لإيجار المنزل يضمن سلامة كل شيء وسأطلب من عامل الخدمات بأن يأتي لإصلاح الخلل.

فالمتشائم يفسر الوقائع غير الملائمة بأنها نتيجة ظروف قسرية مثل أن يقول: لم أستطع أن أحصل على درجة جيدة في إمتحان الرياضيات لأني لا أملك عقلاً رياضياً، كما أنه يفسر الوقائع المفرحة بأنها نتيجة توفر ظروف مؤقتة, المرأة تقول: إن زوجي جلب لي اليوم باقة من الورد, من المؤكد أن هذا بسبب نجاحه في عمله أو حصوله على مكسب جديد!

بينما يحمّل المتفائل العوامل المتغيرة سبب إخفاقه فيقول: بأني لم أحصل على درجة عالية في إمتحان الرياضيات لأني لم أكن دقيقاً في الإجابة, وهو يعزو الظروف المناسبة والإيجابية لعوامل دائمية فيقول: إن زوجتي جلبت لي الورد لأنها تُحبني.

إن المتشائم الذي يتبنّى اليأس ويجعله جزءاً من حياته, سيدعه يتغلغل إلى كل مفاصل حياته مثلاً: إذا فقد هذا الرجل عمله فإن شعوره السيئ تجاه ذلك سيسري أيضاً إلى زوجته ويفقد السيطرة على أبنائه، بينما لا يسمح المتفائل لأي نوع من الفشل الذي يواجهه أن يدمر حياته فهو يفكر بهذه الصورة إذا فقدت العمل فلدي زوجة ودودة وأبناء سالمون.

وإذا كانت الأوضاع سيئة فان المتشائمين سيلومون أنفسهم، فلو افترضنا أن تعرضت سيارة أحدهم لحادث اصطدام ولحق بها الضرر، وكانت وقتها متوقفة في مرآب السيارات، فإنه أيضاً سيلوم نفسه على أساس أنه أوقفها في مكان غير مناسب, بينما المتفائل ينسب وقوع هذه الحادثة إلى الصدفة العابرة, أو إنه سيفكر بأن يضع سيارته في مكان يقل فيه إزدحام السيارات.

يقرر «سليكمن» بأن شعور الإنسان المتشائم بالخواء هو الذي يمنعه من التصرف بحكمة أو بمعالجة الأوضاع بشكل سليم, وفي نهاية الأمر عندما يواجه هذا الشخص أي مانع في طريقه سيستسلم بسهولة.

 السؤال الذي يطرحه هؤلاء على أنفسهم إلى متى سيستمر الوضع على هذا الحال؟ وهل هناك أمل بأن يغيروا أنفسهم؟ أو ان يتخلصوا من الشؤم الذي يُحيط حياتهم؟

لحسن الحظ فان العادات التي يتم اكتسابها من الممكن تغييرها, فقد أكدت آخر التحقيقات بهذا الشأن، ان التفاؤل، مهارة يمكن اكتسابها في أي وقت، وهناك برنامج يتشكل من خمس نقاط يمكن أن يساعدك على التفكير الإيجابي:

 

* أولاً: تحدي الأفكار السلبية:

لو نفترض أنك تأخرت عن الحضور في الدوام الرسمي, بدلاً عن لوم نفسك، بأنك تتأخر دوماً, حاول أن تجري تقييماً لتصرفاتك الماضية: متى تأخرت عن الدوام الرسمي آخر مرة؟ قبل سبعة أو ثمانية أسابيع. هل كان ذلك بسبب تأخرك في الاستيقاظ من النوم؟ كلا, لم يكن بسبب ذلك، بل كان بسبب محاولتي عند ذهابي إلى الدائرة لملء خزان وقود السيارة بالبنزين، وذلك أن ولدي وحين سياقته للسيارة في الليلة الماضية قد استهلك معظم الوقود، وكان لزاماً عليّ أن أملأ خزان الوقود ولذلك تأخرت عن الدوام الرسمي, بمقدار عشر دقائق, وبدلاً من أن تلوم نفسك، قرر في داخلك أن تخرج من المنزل قبل الوقت المعهود بعشر دقائق.

 يقول «سليكمن»: يجب أن يعد أي فشل هو خطأ استراتيجياً وليس عيباً شخصياً, وبهذا الشكل ستبحث عن المعالجة بدلاً عن الإحساس بالعجز الذي يصاحب التشاؤم, ولقد ثبت بالتجربة أن الأشخاص الذين يعدون أنفسهم أفراداً ناجحين تساعدهم قواهم العقلية على تحدي مشاكل الحياة الواقعية بفضل التمرين الذي أخذه الدماغ في إمكانية التعامل مع مثل هذه الأحداث.

 

* ثانياً: ثق بنفسك..

أعد إلى ذاكرتك كل صور النجاح التي حققتها طوال حياتك، عندها سترتسم في مخيلتك صور جميلة تستحق التقدير والاحترام, قُم بتحليل عوامل النجاح في تلك المواقف الشجاعة, ولا تقل أن العطل الذي أصلحته من دون مساعدة الحداد كان صدفة، بل قل إنك تملك من الموهبة ما يمكنك القيام بالأعمال بنجاح, ولا تقل أن الصورة الجميلة التي أخذتها خلال الشهر الماضي، ظهرت بهذا الشكل لأن النور كان ملائماً، بل قل إن مهارتك في أخذ الصور هو الذي ساعدك على إلتقاطها بهذا الشكل, ولا تقل إن نجاح الوليمة التي أعددتها في الهواء الطلق للأصدقاء والأقرباء كان بسبب الأجواء المناسبة التي رافقت الوليمة, بل قل: أنها نجحت لأنك قمت بالإعداد لها بشكل جيد و مدروس.. حاول أن تفتخر في داخلك بمحاسنك حتى تدرك قيمة ذاتك.

 

* ثالثاً: حدد أهدافك..

حدد أهدافك بعقلانية، واطمئن من أنها ستكون من نصيبك، فإذا كان والدك يأمل بأن تصبح مستورداً لأجهزة الكمبيوتر, ولكنك تحب الكتاب فمن الأفضل أن تفتتح مكتبة, وحسب قول أحد علماء النفس؛ فان»تحقيق الآمال الكبيرة يستلزم وجود الرغبة والقدرة و انتخاب الطريق المناسب لتحقيق تلك الآمال».

 

* رابعاً: اختصار

الوصول الى الهدف..

قسِّم الأهداف الكبيرة وجزءها إلى أهداف صغيرة, حتى تتمكن من العمل عليها, وبمجرد تحقيق هدف واحد فإنك حققت نتيجة هامة, وهذا يمنحك قوة أكبر ومعنويات أعلى لمواصلة الطريق وتحقيق الأهداف الأخرى, وهذه المسألة بحد ذاتها هي قضية هامة وأساسية لأن توفر القدرة والإمكانية هما اللذان يجعلان الفرد متفائلاً في الحياة.

 

* خامساً: التوكل على الله..

إضافة إلى ما يملكه الإنسان من قدرات, وإلى ما يصرف من الوقت والجهد في سبيل إنجاح مهمته, فإنه ينبغي أن يطلب العون من الله تعالى، لكي يكمل مهمته بأفضل ما يكون ومن دون عقبات, ولابد أن نعرف بشكل يقيني بأنه ليست كل أمور الحياة هي خالصة بيد الإنسان, نعم له القدرة على التأثير فيها وتغييرها والتحكم بها, لكن سلطته تلك، لن تكون مطلقة يتصرف بما يشاء وكما يحلو له, فالإنسان ليست لديه القدرة على التحكم بكل الظروف المحيطة بالحياة الإنسانية.

ولكن يجب أن لا نأخذ هذا الكلام كمبرر لتقاعسنا وفشلنا في مهماتنا الكبيرة والصغيرة, فعلى الإنسان أن يبذل كل ما في وسعه من الدراسة والتخطيط وتوفير المستلزمات وبذل الجهد المناسب, وبعد هذا كله يطلب العون من الله لمباركة العمل وإنجاحه, فإن العمل مع التوكل يدخل الطمأنينة إلى قلب الإنسان. سواء نجح العمل أو لم ينجح!


ارسل لصديق