ماذا استفدنا من العطلة الصيفية؟
كتبه: علي داشي الخفاجي
حرر في: 2013/09/05
القراءات: 780

سؤالٌ يُطرح علينا بعد انتهاء كل عطلة صيفية.. ماذا استفدنا منها؟

تمثل العطلة الصيفية، فرصة كبيرة لطلبة المدارس، من الفتيان والشباب، لأن يستفيدوا منها، في بناء أنفسهم روحياً وثقافياً وأخلاقياً، وتجديد قواهم الذهنية، لمواصلة الدراسة في السنة الجديدة، بثقة أكبر بالنجاح والتقدم.

كما في السنوات الماضية، فقد التقت أشهر العطلة الصيفية،  بشهر رمضان المبارك، فكانت الفرصة ذهبية، وكان التوفيق الإلهي للاستفادة منها، في بناء النفس والسلوك والأخلاق، لاسيما وقد وفقنا الله لإحياء ليالي القدر، والتي هي خيرٌ من الف شهر كما قال الله تعالى. ففيها استفدنا من التقرب الى الله اكثر، والاعتراف الى الله بما ارتكبنا من ذنوب ومعاصٍ.

وفي أجواء شهر رمضان المبارك، سنحت الفرصة لنا أن نعيش أجواء الحوزات العلمية و علماء الدين والخطباء، من خلال مجالسهم الدينية و مواضيعهم الثقافية والاجتماعية، كما هنالك المحافل القرآنية المنتشرة على سطح المدينة. ولا أنسى التوفيق لزيارة مراقد الأئمة عليهم السلام، في ليالي هذا الشهر الفضيل.

بعد كل ذلك؛ هل يمكننا القول: إننا تمكنا من بناء أنفسنا في العطلة الصيفية؟

بالتأكيد نعم؛ بفضل شهر رمضان، ففيه يستطيع الشخص ان يبني نفسه على أحسن وجه, وبسهولة ايضاً, لأن الشياطين في شهر رمضان مغلولة, و أبواب النار مغلقة, وابواب الجنة مفتوحة.

ومن التجارب العظيمة والمفيدة التي خضتها في هذا الشهر الفضيل، الاعتكاف في أحد مساجد مدينتي، والذي كان له الاثر الكبير في عملية بناء النفس, لأنه يربطك بالله و أنت في ضيافة الله. ونسأل الله ان يتقبل هذا القليل..

ومما يمكن الاشارة اليه في مجال استثمار العطلة الصيفية؛ المطالعة، فالكتب لها اثر مهم جدا في تثقيف الانسان و زيادة علمه ومعرفته.

وهنالك سؤالٌ آخر: ما الذي يُعيق البعض من الاستفادة الصحيحة من هذه العطلة الطويلة؟

هناك عدة أسباب تعرقل البعض من الشباب من الاستفادة من أوقات فراغهم بالشكل الصحيح، منها:

- التلفزيون والنت والحاسوب والموبايل. مع شديد الأسف على شبابنا اليوم الذين ضيعوا هذا الوقت الطويل في هكذا أشياء تافهة ليس لها قيمة وليس لها أي فائدة ايجابية، بل بالعكس فهي تحتوي على كثير من السلبيات، فالتلفزيون الذي يعرض كل ما يحدث في الغرب، يجعل الشباب والفتيان عرضةً للتأثير في سلوكهم وطريقة ملابسهم ومأكلهم وكل شيء في حياتهم، وبذلك يكونون كسولين خاملين، وغير منتجين. أما النت والموبايل والحاسوب, فقد يسبب في ضياع قدر كبير من وقت الشباب، كما يترك أثره السيئ على العقول والاذهان. ففي الوقت يفتقر الكثير من شبابنا الى الثقافة الاسلامية، فانه يجد في الثقافة الغربية، من طريقة اللبس وقصة الشعر والتكلم والتعامل مع العائلة والمجتمع، هي الصورة المفضلة التي يجب ان يتعلمها ويتبعها.

- المقاهي، لها دور كبير في تضييع كثير من وقت الشباب، حيث ينشغلون في ألعاب لا تنفعهم بشيء، مثل «الدومنة» او التدخين بـ «الناركيلة» وغيرها. وهذه الاماكن تُعد في أغلبها بؤراً لإنشاء صداقات سيئة وخطيرة تؤدي الى عواقب وخيمة. ومعروف، أن صديق السوء له تأثير كبير على الشباب الذي يقضي معظم وقته خارج البيت وبعيداً بعض  الشيء عن العائلة، مما قد يحرمه التوجيه والنصح والابتعاد عن جادة الصواب.

- الابتعاد عن الاجواء الدينية، مثل المساجد، والحوزات، وعلماء الدين، والمحافل القرآنية، وغيرها من أجواء دينية وتربوية؛ فالشخص الذي لا يرتبط بهذه الاجواء لا يستطيع ان يستغل العطلة بما يرضي الله. فمن يريد ان يستغل العطلة عليه تكثيف وجوده في هذه الاجواء والابتعاد عن نقيضاتها.

هذه الصورة، ليست مقتصرة على شهر رمضان المبارك والعطلة الصيفية، فالبحث عن الجيد والصحيح والخير، لايقتصر على فترة معينة من الحياة، وهي مسألة منطقية وعقلية. وإذن؛ فان قطار الفرص يأتي فلا يُجبر احداً على الصعود، فلا تدعه يفوتك في المستقبل، فاستعد له دائماً، لكي تكون من الملتحقين به والمستفيدين من الفرص التي تمر، مر السحاب. 


ارسل لصديق