إرهاب «القاعدة» في العراق .. حرب وجود
كتبه: هيأة التحرير
حرر في: 2013/10/22
القراءات: 836

كل الدلائل تشير الى أن تنظيم «القاعدة» بات يتخبط في منهجه وخططه وعملياته، لاسيما في سوريا والعراق، بسبب شدة رياح التغيير السياسي، وتقاطع المصالح بين أطراف اقليمية، مثل السعودية وقطر، وبين اطراف دولية، مثل امريكا و روسيا.

فبعد الهزائم في ساحة  الحرب السورية، والتجربة الفاشلة بالعمل العسكري المشترك مع قوى المعارضة المسلحة، يبدو أن الساحة العراقية تمثل لهذا التنظيم الساحة المفتوحة التي تثبت وجودها وتحافظ على كيانها من التصدّع والتشظّي، لاسميا اذا عرفنا انها تسوق مقاتليها من جنسيات مختلفة، معها هنا وهناك، من خلال التعبئة العقائدية المغلوطة، من قبيل «محاربة الكفار والمرتدين عن الإسلام»، و «إقامة الحكومة الإسلامية « وغير ذلك من الشعارات التي تنطلي على السذّج والبعيدين عن الحقائق المهولة على الأرض، لاسيما ما يرتكبه من يسمون بـ «المجاهدين» من جرائم مريعة وأعمال منافية للشرف والاخلاق والانسانية.

المراقبون في العراق يشيرون الى تمكّن «القاعدة» من العودة الى العراق مجدداً، و ربما بقوة أكثر مما كانوا عليه في السنوات الاولى، وذلك بالتقاء مصلحة التنظيم مع مصلحة المعارضين للحكومة العراقية في المناطق الغربية، وتحديداً في محافظة الانبار.

فعندما يتم نشر شريط فيديو مصور عن عمليات ارهابية كالذي جرى في قضاء «حديثة» في الانبار، وعملية اقتحام سجن «ابو غريب» وتهريب حوالي (300) معتقل بينهم قادة في التنظيم، وغيرها من التحركات النوعية على الساحة العراقية، فان ذلك يعني أن «القاعدة» تعلن وجودها، وأنها غير بعيدة عن أهدافها في العراق، وليست كما ادّعى  البعض من أنه تم طردها بجهود ومساعي أبناء الانبار.

بيد أن بعض المتابعين لهذا الشأن، يشيرون إلى امتعاض شديد من الانباريين الذين يجدون أن رجال القاعدة ينفذون عملياتهم الارهابية في نفس المحافظة ويكون الضحية ابنائهم من عناصر الشرطة والجيش أو قوات «سوات»، او حتى من الموظفين الحكوميين. لذا يجدون أن تنفيذهم لعمليات تفجير وتفخيخ بشكل منظم في اكثر من مدينة في الوسط والجنوب، على أنها بمنزلة الحفاظ على التوازن في الارهاب الدموي الذي يمارسه هذا التنظيم التكفيري، في العراق بشكل عام.

هذا الواقع المؤلم والمأساوي في العراق، تؤكده مصادر اعلامية امريكية، وتشير الى الرأي العام الامريكي الى أن خروج القوات الامريكية من العراق تسبب في عودة القاعدة وبقوة، لتنفيذ عملياتها الارهابية.

فقد ذكرت صحيفة «سان فرانسيسكو كرونيكل» الأمريكية من «أن تنظيم القاعدة في العراق عاد ليطل بقوة من جديد منذ رحيل القوات الأمريكية نهاية عام 2011 بل وبدا أقوى مما كان عليه في الماضي.

وأفادت الصحيفة في تقرير لها بثته على موقعها الإلكتروني، أن تنظيم القاعدة في العراق أظهر قدرته على تنفيذ هجمات كبيرة ومتتالية خلال شهر واحد، مما رفع حصيلة القتلى إلى أعلى مستوياتها منذ خمس سنوات، مما يؤكد أنه يعدّ هذه الهجمات سبيلا لزرع مناخ الفوضى ومن ثم إضعاف قوة الحكومة المركزية».

فاذا كانت هناك رسائل اعلامية في داخل امريكا بضرورة عودة الدور الامريكي المباشر في العراق، فان العراق يبدو اكثر وجعاً ومأساة، لأنه يقع اليوم بين مؤامرات داخلية وخارجية، يدفع ثمنها لوحده، وهو «لا ناقة له في الحرب ولا جمل»، سوى متابعة التجاذبات السياسية بين الحكومة ومعارضيها في الانبار، وبين السياسيين في داخل الحكومة والدولة نفسها.


ارسل لصديق