المرجع المُدرّسي يحذر من ثقافة [أنا ربكم الأعلى] التي أبتليت بها الأحزاب والمؤسسة الدينية
كتبه: هيأة التحرير
حرر في: 2013/10/22
القراءات: 945

قال سماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيد محمد تقي المُدرّسي (دام ظله) أن : " النظام الاسلامي نظام متين وفيه من عناصر القوة والاستقامة مالا يتوفر في سائر الانظمة الاّ قليلا، ما يمكن أن تتفجر به طاقة حضارية و بنّاءة ومبدعة، هائلة في العالم الاسلامي والعالم اجمع، كما كان الحال في تلك العصور المشرقة من تاريخ الإسلام..". متسائلا: "ولكن لماذا مع ذلك كله نجد المسلمين في فوضى وتخلف منذ أمد ليس بقليل ولغاية يومنا هذا"؟

واوضح سماحته في كلمة القاها بمكتبه في كربلاء المقدسة بحضور حشد غفير من الوفود والزوار، أنه "منذ أن تكالبت القوى الجاهلية وبالتعاون مع الموتورين في داخل الأمة على محاصرتها من طرفيها، غربا عبر الحروب الصليبية وشرقا عبر الإجتياح التتري، تفشت في الأمة الانظمة الاستبدادية الشمولية، ومنذ ذلك الحين فقدت الأمة عنفوانها ودخلت في نفق السبات الحضاري فإذا بها تمزقت واذا بالثقافات المتخلفة تسربت الى أدمغة المؤسسات الموجهة للأمة، والدين الذي جاء نقيا طاهرا زكيا احاطت به شوائب العصبيات الجاهلية و لا زلنا نعيش هذه المرحلة للاسف الشديد"

وفي هذا السياق اشار سماحته الى أن: "الدكتاتوريات التي حكمت البلاد الاسلامية كسلاطين آل عثمان في العصر الحديث وماتبعها، فرضت على البلاد الاسلامية نظاما دكتاتورياً شمولياً وقمعياً في شتى الجوانب، والبسوا هذا الحكم المستبد الذي لا يمت الى الاسلام بشيء لباساً دينياً". وأضاف بالقول : "بعد أولئك ونظمهم المستبدة جاء من الخارج والداخل من يرثهم ويشبههم في طريقة التفكير والثقافة وطريقة الحكم، ففرض بعضهم بعد بعض على الناس أنظمة وحكومات مستبدة وصولاً الى النظام المقبور في العراق".

واوضح سماحته أن : "من نتائج ثقافة الاستبداد والدكتاتورية التي سادت في الأمة أن ترى الكثيرين حين يبدأون بتشكيل احزاب ومؤسسات فإن هذه أيضا تسير على نفس منوال وطريقة الثقافة السابقة من الهيمنة والدكتاتورية وكأن رئيس الحزب هو السلطان، او أن "اللجنة المركزية"، هي الأساس وأعضاؤها هم الأسياد، وعلى الناس القبول والتسليم، وهذا خطأ فادح". وتابع بالقول : "نحن لا نريد هذه الثقافة البائسة بل نريد شعباً حراً مفكراً فاعلاً ونريد قانونا عادلاً شفافاً، وليس حالة من حالات الاستبداد البعيدة عن الدين وعن الاخلاق لتحكم البلاد والعباد".

وأكد سماحته بالقول: أن "الاخطر من ذلك، أن هذا النوع من التفكير قد يدخل حتى في المؤسسات الدينية، فالدين عموماً وبالذات الدين الاسلامي، فطرة الله التي فطر الناس عليها، فطرة الكرامة و فكر المساواة و روحه روح الحرية والمسؤولية، فالمؤسسة الدينية التي أسست على اساس الكرامة والحرية، هي الأخرى ابتليت، بالعصبية الجاهلية والانانية والحزبية وبضيق التفكير، فإنها بهذه الآفة تصبح كما تعبير المثل الشعبي القائل: "حاميها حراميها.."! من هنا؛ حذر سماحته "من ثقافة (أنا ربكم الأعلى) هذه الثقافة الدكتاتورية والتحزبية المقيتة والنظم الاستبدادية التي ورثناها من التأريخ البعيد والقريب، والاستعلاء على الآخرين، خاطئة وفاسدة ولا تنتج سوى الخطأ و الفساد والتخلف، وهي بعيدة كل البعد عن سيرة ونهج نبي الرحمة والتواضع والسماحة للنبي الأكرم وأمير المؤمنين وأئمة الهدى صلوات الله عليهم.

ودعا سماحته الى "الانتباه جيداً؛ فهذه روح الدكتاتورية و ثقافة الاستبداد، والعصبيات الجاهلية، تسربت في مجتمعاتنا ويجب أن نعمل على التخلص منها، فالإنسان يجب أن يكون عبد الله وليس سواه سبحانه، انتبهوا أن الذات البشرية حجاب بين الانسان وبين ربه، والأنا والهوى حجاب، وكلما توغل الناس في الانانيات والعصبيات احتجبوا عن ربهم سبحانه ومن احتجب عن الله تعالى في الدنيا هو محجوب عنه يوم القيامة. وفي ختام كلمته اشار سماحته الى أن: "بيوت الله تعالى من مساجد وحسينيات وسائر مراكز الدين والعبادة يجب أن تخرج من دائرة التمذهب والعصبيات الضيقة تحت مسميات فلان مرجعية وفلان مذهب وطائفة ، فهذا خطأ وفاحشة تؤدي الى صراعات بل ومحاربة لله تعالى تحت يافطة الدين ! فهذا الارهابي الذي قتل الناس في جامع او حسينية بمنطقة الكسرة إنما قتل زوار الله ، فماهذا النوع من التفكير الفاشل والمنحرف، وهنا لا أفرق بين هذا الذي أجرم في منطقة الكسرة والاخر الذي يمنع مسجدا من مساجد الله لمجرد انه لا ينتمي الى خطه ومذهبه وتفكيره.

هيأة التحرير
 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99


ارسل لصديق