غيبة الإمام الحجة [عجل الله فرجه] ... الأسباب والحِكمة
كتبه: الشيخ معتصم السيد احمد
حرر في: 2013/10/26
القراءات: 1475

الإمام المهدي هو الإمام الثاني عشر من أئمة أهل البيت عليهم السلام، وقد أكد رسول الله صلى الله عليه وآله أن الأئمة من بعده اثنا عشر إماماً كما في «البخاري» و «مسلم»، فلو أُثبتت الإمامة لأهل البيت عليهم السلام، وثبت كونهم اثني عشر إماماً، وثبتت ولادة الإمام الثاني عشر فقد ثبت المطلوب، وأنا هنا لست في مقام إثبات كل ذلك، وإن دعت الضرورة فسوف أكتفي ببعض الإشارات.

كثير من علماء النسب والتاريخ من أهل السنة، قد أثبتوا ولادة الإمام الحجة، منهم على سبيل الإجمال: أبو نصر سهل بن عبد الله البخاري، وهو من أعلام القرن الرابع الهجري, ومن أشهر علماء النسب المعاصرين للغيبة الصغرى، يقول: و ولد علي النقي ابن محمّد التقي عليه السلام جعفراً، وهو الذي تسميه الإمامية جعفر الكذّاب, وإنما تسمّيه الإمامية بذلك لادعائه ميراث أخيه الحسن عليه السلام، دون ابنه القائم الحجة عليه السلام (1) ، ولم يطعن في نسبه.

ويذكر السيد العمري، من علماء الأنساب ومن أعلام القرن الخامس الهجري قال: مات أبو محمّد - يعني الإمام العسكري عليه السلام - وولده محمّد من نرجس معلوم عند أصحابه وثقات أهله، وسنذكر حال ولادته والأخبار التي سمعناها في ذلك(2).

ويذكر الفخر الرازي الشافعي المتوفى سنة (606هـ)، تحت عنوان أولاد العسكري ما نصّه: أما الحسن العسكري فله ابنان وبنتان, الابنان أحدهما صاحب الزمان محمّد, والثاني موسى, درج في حياة أبيه - أي مات في حياة أبيه - ولم يلقه. (3)، وذكر البنتين بعد ذلك.

وما يهمني هنا هو التعرف على الحِكمة في ما يعتقده الشيعة من غيبة الإمام، وهو بيان ما يترتب على العقيدة بعد فرض ثبوتها، أما ثبوت نفس العقيدة فقد تكفلت بها كتب الكلام.

 

* جهل الأمة قيمة أهل البيت (ع)

والبحث عن الحِكمة، ليس من باب التدخل في كشف ما هو غيب، أو معرفة ما ستره الله، حتى يكون في الأمر تدخل في ما اختص به الله لنفسه من تدبير وحِكمة، وإنما من باب معرفة ما يتصل بالإنسان من قضية الغيبة، فكما أن الحِكمة من قضية الخلق في ما يتصل بالإنسان هي العبادة، فكذلك نبحث عن الغيبة في ما يتصل بالإنسان من حِكمة، ومن ثم، لابد أن نسأل عن فكرة الغيبة ومدى انسجامها مع الحِكمة العامة للإسلام.

المدخل الطبيعي لاكتشاف هذه الحِكمة والاقتراب منها، هو البحث عن سبب الغيبة لأنه يشكل العامل المباشر في معرفة حيثيات الغيبة، مع العلم أن معرفة ذلك لا تعني أن تكون هي ذاتها الحِكمة، أو هي السبب في استمرار هذه الغيبة. ومن ثم، لابد أن نفرق بين السبب وبين الحِكمة، فمثلاً السبب في بناء المدرسة هو المهندس، ولكن الحِكمة من البناء شيء آخر، كما أن خروج آدم من الجنة كان بسبب أكله من الشجرة، إلا أن هناك حِكمة في ذلك الخروج كما هو معلوم، وقد تتداخل الحِكمة مع السبب في بعض الأمثلة، إلا أنه لابد من وجود مسافة تفصل بينهما، ورغم ذلك، فإن دراسة الأسباب تصلح لأن تكون مدخلاً لمعرفة الحِكمة.

ما هو مطروح عند الشيعة، أن السبب في الغيبة هو الخوف من القتل، وقد روى الكليني في الكافي، والصدوق في إكمال الدين، مجموعة روايات عن الإمام الصادق عليه السلام، تشير إلى أن سبب الغيبة هو التقية والخوف على الحياة.

وقال الشيخ المفيد في الإرشاد: خلف الحسنَ ابنُه المنتظر لدولة الحق، وكان قد أخفى مولده وستر أمره، لصعوبة الوقت وشدة طلب سلطان الزمان له، واجتهاده في البحث عن أمره، لِما شاع من مذهب الإمامة فيه وعرف من انتظارهم له، فلم يظهر ولده في حياته، ولا عرفه الجمهور بعد وفاته.

وعدّ المفيد أن الظروف المحيطة بغيبة الإمام المهدي، أصعب بكثير من الظروف التي أحاطت بالأئمة السابقين من أهل البيت، الذين لم يختفوا عن الأنظار، وكانوا يتحصنون بالتقية، وأن سلاطين الزمان كانوا يعلمون قيام المهدي بالسيف، ولذلك كانوا أحرص على ملاحقته واستئصال شأفته، وأن السبب الذي كان يمنعه من الخروج هو قلة الأعوان والأنصار.

وأكد السيد المرتضى: أن سبب غيبته إخافةُ الظالمين له ومنعُهم يده عن التصرف فيما جُعل إليه التدبير والتصرف فيه..، فإذا حيل بينه وبين مراده، سقط عنه فرض القيام بالإمامة، وإذا خاف على نفسه وجبت غيبته ولزم استتاره. (4)

وحصر الطوسي أسباب الغيبة في الخوف بقوله: لا علة تمنع من ظهوره عليه السلام إلا خوفه على نفسه من القتل، لأنه لو كان غير ذلك لما ساغ له الاستتار، وكان يتحمل المشاق والأذى، فإن منازل الأئمة وكذلك الأنبياء، عليهم السلام، إنما تعظم منزلتهم لتحملهم المشاق العظيمة في ذات الله. (5)

ومن الواضح، أن الخصوصية التي أشار إليها هؤلاء الأعلام في المهدي دون غيره من الأئمة، هي كونه آخرهم، ومن ثم، فإن ستره حتى يتمكن من القيام بدوره، أوجب من ظهوره وقتله دون الوصول إلى غايته.

وما هو معلوم، أن إقامة هذا الأمر ليس موقوفاً على وجود القائد فقط، وإنما هناك ظروف موضوعية لها علاقة بالواقع التاريخي أيضاً، فإن كانت الظروف مناسبة والنفوس مهيأة خرج، وإلا وجب حفظه إلى حين.

ولكي نقرّب الصورة السابقة، ونتعرف بشكل ملموس على سبب الغيبة، نمثل الأمر في مثال تصويري، يمكن أن يحاكي الواقع، فلو فرضنا أن هناك منطقة تعيش في الظلام، وقد حاولت الحكومة المحلية أو إدارة البلدية، أن تنير لهم الشارع الرئيسي في البلدة حتى يعتادوا على النور، ومن ثم تقوم بإنارة المنطقة كاملة، وقد أضاءت هذه الإدارة الشارع بمصباح، وجعلت في مستودعها أحد عشر مصباحاً احتياطياً، حتى إذا تلف المصباح يمكن تبديله، والأمر الطبيعي أن أهل هذه المنطقة يجب أن يكونوا أكثر حرصاً من غيرهم على حفظ هذا المصباح، ولكن الذي حصل أنهم تجرأوا وقاموا بكسر هذا المصباح، ورغم ذلك لم تعاقبهم الإدارة، لحرصها على مصلحتهم، فقامت بإحضار المصباح الثاني من المستودع وجعلته مكان الأول، وبنفس الطريقة تم الاعتداء عليه من جديد وقاموا بكسره، ولأن هذه الإدارة كانت تتعامل بحكمة متناهية وبسعة صدر لا حدود لها، قامت بإحضار المصباح الثالث وجعلته مكان الثاني، ثم تم كسره بنفس الطريقة، وهكذا الرابع والخامس والسادس والسابع والثامن والتاسع والعاشر والحادي عشر، حتى لم يبق في المستودع إلا مصباح واحد، فهل بعد ذلك يكون من الحِكمة أن تحضر الإدارة المصباح الأخير، الذي لا تمتلك غيره لتُعرِّضه أيضاً للكسر، فلابد حينئذ أن تتركهم يعيشون في هذا الظلام، حتى يعرفوا قيمة النور ويأتوا زحفاً إلى هذه الإدارة، لتضع لهم هذا المصباح.

هذا المثال التصويري يحاكي جهل هذه الأُمّة بقيمة أهل البيت، الذين جعلهم الله منارات لهداية الناس، فبين الله فضلهم ومكانتهم واختارهم أئمة وقادة للمؤمنين. نحن قد لا نفهم الحِكمة من جعل الأئمة اثني عشر دون زيادة، ولكننا لا نفهم أيضاً أن يكون عددهم غير متناهٍ، فطالما جاءت الأخبار مُؤكِّدة على كون الأئمة من بعد الرسول صلى الله عليه وآله اثني عشر، بما صحّ عند كل الفرق والمذاهب، فإن رحمة الله تقتضي الحفاظ على آخرهم، ولولا تلك الرحمة السابقة من الله، لكان يكفي أن يأخذ الله هذه الأُمّة بدم الحسين عليه السلام، كما أخذ قوم صالح بسبب ناقة، ومن هنا يمكننا أن نفهم الغيبة، بوصفها مظهراً لرحمة الله بهذه الأُمّة.

 

* استمرارية رسالة الأنبياء

ولا يمكن أن نفهم تلك الرحمة، إلا بفهمنا لوجود حِكمة تقتضي تلك الرحمة، وقد بينا في ما سبق، بأن خلافة آدم في الأرض كانت تمهيداً لدولة العدل، وهذا ما غاب عن الملائكة فدعاها إلى القول: ﴿أَتَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ الدِّماءَ، كأنما خلافة آدم في نظر الملائكة ليس فيها إلا الفساد وسفك الدماء.

وتخوُّف الملائكة لم يكن من شخص آدم عليه السلام، وإنما من ذريته، وقد كان نزول آدم إلى الأرض مع نزول إبليس إليها، وكان ذلك بداية الصراع بين الحق الذي يتجلى في أولياء الله، والباطل الذي يتجلى في أولياء إبليس، ولم يتأخر هذا الصراع كثيراً، فقد بدأت ملامحه في أول ذرية لآدم، فقد كان هابيل امتداداً لإرادة الله، وكان قابيل امتداداً لإرادة إبليس، وقد كان الخلاف الذي نشب بينهما هو أول البداية لسفك الدم والفساد في الأرض.

وهكذا استمر الصراع بين ذرية آدم، فكان منهم الأنبياء والمرسلون وعموم الصالحين، وفي المقابل كان هناك من يمثل إرادة إبليس من جبابرة وطواغيت، وفي خاتمة المطاف، إما أن تغلب إرادة الله فيحكم الأرض الصالحون، ويكون في ذلك رد عملي على تخوف الملائكة، وإما أن تغلب إرادة إبليس ويحكم الأرض الظالمون والمفسدون، فتصدق نبوءة الملائكة، وتكون خلافة آدم وبعث الأنبياء بلا حكمة، إذ كيف يجعل الله تعالى فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء، ثم يقول رداً على الملائكة: ﴿إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ؟.

 لقد أمهل الله كل هؤلاء الطواغيت، الذين أفسدوا في الأرض وسفكوا الدماء، من أجل ذلك اليوم الموعود، فالحِكمة من الغيبة إذاً، هي ذاتها الحِكمة من خلافة آدم، وبعث الأنبياء والرسل، وهي الوصول إلى ذلك اليوم الموعود.

ولا نجد معنىً لخلافة آدم وبعث الأنبياء والرسل إلا لإقامة حكم الله في الأرض، ومن يفهم الدين فهماً لا ينتهي إلى وجوب حكم الأرض بقيادة الصالحين، فكأنما هو يجعل جهاد الأنبياء والرسل والصالحين جهاداً بلا ثمرة، ورسالة بلا حِكمة، فبدل قوله تعالى: {وَلَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ}، تصبح أن الأرض يرثها عباد إبليس المفسدون..! وهذا ما يتمناه إبليس ويعمل على تحقيقه، ولذلك طلب من الله أن يمهله حتى يوم البعث: {قالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ}(سورة الحجر /39)، أي إلى يوم القيامة، ولكن الله لم يُمضِ له هذا الطلب، لأن هناك أجلاً يُهزم فيه إبليس ويفسح فيه المجال للصالحين.

ولذا قال تعالى رداً على طلبه: {قالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ * إِلى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ}، فلم يكتف بالقول إنك من المنظرين، وهو كافٍ للإجابة، كما أنه لم يقل: إنك من المنظرين إلى يوم يبعثون، كما هو طلب إبليس، وإنما إلى يوم الوقت المعلوم، فهناك وقت معلوم عند الله، يمثل نهاية المهلة لإبليس، وهذا اليوم الذي لا يعلمه إلا الله، هو اليوم الذي يقف فيه الفساد وسفك الدماء ويُغَلُّ فيه إبليس.

وإذا كان الأمر كما قدمنا، وأن الأرض يرثها الصالحون، فإن المعلوم بالضرورة، أنهم عباد الله المنتجبون المصطفون من الأنبياء والأئمة، فلابد أن تكون هذه الدولة على يد آخرهم.

والسؤال: إذا كان الله قد اختار بعلمه منذ عالم الأزل من خلقه بعض الأنبياء والمرسلين والأئمة الطاهرين، فلماذا أخّر الله هذا الأمر إلى آخر هؤلاء المصطفين؟ ولماذا لم يقم دولة العدل على يدي أي واحد منهم، وكلهم يصلح لهذا الأمر، وخاصة منهم الأنبياء أولي العزم، وآخرهم النبي محمد صلى الله عليه وآله؟ 

ولكي نتمكن من الإجابة على هذا السؤال، الذي يمهد لنا الطريق إلى فهم الغيبة والحِكمة منها، لابد أن يرتكز فهمنا على وجود حِكمة من بعث الأنبياء والرسل، وأن بعثهم لم يكن عبثاً، وإنما لتحقيق هدف يشترك فيه كلهم، بحيث يقتضي هذا الهدف ترتيبهم على الشكل الذي تم، وإذا أصبح هذا الأمر من بديهيات وعينا الديني، تصبح الإجابة لدينا واضحة، وهي كما يلي:

أولاً: إن إرادة الله تعالى هي التي ترسم هذه الأهداف للأنبياء والرسل، وليس لإرادة الإنسان حق في تغييرها أو تبديلها.

ثانياً: إن إرادة الإنسان هي المسؤولة عن تطبيق هذه الأهداف، وإنزالها إلى أرض الواقع، وهي الأمانة التي حمّلها الله للإنسان، بعد أن أشفقت عن حملها السماوات والأرض: {إِنَّا عَرَضْنَا الأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَالأَرْضِ وَالْجِبالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها وَأَشْفَقْنَ مِنْها وَحَمَلَهَا الإِنْسانُ إِنَّهُ كانَ ظَلُوماً جَهُولاً} (سورة الأحزاب /72) ، فحمل الإنسان المسؤولية دون أن تتدخل إرادة الله تعالى لإكراهه عليها، وبذلك أصبح الإنسان حر الاختيار، ومسؤولاً عن اختياره: ﴿أَنُلْزِمُكُمُوها وَأَنْتُمْ لَها كارِهُونَ (سورة هود /28). 

ثالثاً: إن حِكمة الله تقتضي التدرج في هذه الأهداف، وصولاً إلى الهدف النهائي. 

رابعاً: إن الهدف النهائي لكل الأنبياء، هو التوحيد في كل الأرض، بحيث لا يبقى هناك مشرك، وإقامة العدل والقسط في الأرض، بحيث لا يكون هناك ظلم أو فساد، وفي المقابل هناك إبليس الذي هدفه الشرك، وإقامة الفساد وسفك الدماء في الأرض.

خامساً: إن الوصول إلى الغاية التي هدف إليها الأنبياء، ليس موقوفاً على إرادة الله فقط، وإنما أجرى الله الأمور بأسبابها الطبيعية، فطالما أن إرادة الإنسان هي المسؤولة عن تطبيق هذه الأهداف، فإن إرادة الله تقتضي إرسال الأنبياء للناس لهدايتهم وإرشادهم لما فيه صلاحهم، وإرادة الإنسان يدور أمرها بين الطاعة والانقياد لهم، وبين الجحود والكفر بهم، أو حتى محاربتهم وقتلهم، قال تعالى: {إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ إِمَّا شاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً} (سورة الإنسان /3).

والجمع بين هذه النقاط، يتضمن الإجابة على السؤال الذي تقدم، فالأمر ليس موقوفاً على إرادة الله فقط، ولو كان كذلك لخلق الله الناس مؤمنين مطيعين كما جعل الملائكة، وإنما امتحن الله خلقه بطاعة رسله، ولم يجبرهم على هذه الطاعة، ولكن الإنسان بظلمه وجهله حمل هذه المسؤولية: ﴿وَحَمَلَهَا الإِنْسانُ إِنَّهُ كانَ ظَلُوماً جَهُولاً، وتمرد بظلمه وجهله على أنبياء الله ورسله وتبع أهواءه التي زينها له إبليس، وليس لنا أن نتوقع أن ينوب الله عنا في محاربة الظلم والفساد الذي انتشر، لأن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم.

---------------

1- سر السلسلة العلوية – 39.

2- المجدي في أنساب الطالبيين – 130.

3- الشجرة المباركة في أنساب الطالبية – 78.

4- رسائل المرتضى – 2 / 295.

5- الغيبة – 329.


ارسل لصديق