طرائف الحكمة
كتبه: زكي الناصر
حرر في: 2013/10/27
القراءات: 919

* العابد وجفاء الأم

جاء في «قصص الأنبياء، عليهم السلام، للراوندي، عن ابن بابويه عن أبيه حدثنا سعد بن عبد الله عن أحمد بن محمد بن عيسى‏ عن الحسن بن علي عن أبي جميلة عن أبي جعفر الباقر، عليه السلام، قال‏ كان في بني‏ إسرائيل‏ عابدٌ يقال له «جُريح»، و كان يعبد الله في صومعة، فجاءته أمه و هو يصلي فدعته فلم يجبها و لم يكلمها، فانصرفت و هي تقول:‏ أسأل إله بني إسرائيل أن يخذلك. فلما كان من الغد جاءت فاجرة و قعدت عند صومعته، وقد أخذها الطلق، فادعت أن الولد من جريح.

ففشا في بني إسرائيل أن من كان يلوم الناس على الزناء، هو الذي ارتكب الزنى..! فأمر الملك بصلبه، فأقبلت أمه إليه تلطم وجهها، فقال لها اسكتي إنما هذا لدعوتك، فقال الناس لما سمعوا منه ذلك و كيف لنا بذلك؟ قال هاتوا الصبي فجاءوا به فأخذته، فقال من أبوك فقال: فلان الراعي.. لبني فلان.. فأكذب الله الذين قالوا ما قالوا في جُريح. وحلف جُريح أن لا يفارق أمه ويخدمها .

 

* من شدّد على نفسه، شدّد الله عليه

وجاء في «قصص الأنبياء، عليهم السلام» بإسناده إلى الصدوق عن أبيه عن سعد عن ابن عيسى‏ عن علي بن سيف عن محمد بن عبيدة قال: دخلت على الإمام الرضا، عليه السلام، فبعث إلى صالح بن سعيد فحضرنا جميعاً فوعظنا ثم قال:

 إن العابد من بني‏ إسرائيل‏ لم يكن عابداً حتى يصمت عشر سنين، فإذا صمت عشر سنين كان عابداً. ثم قال: قال أبو جعفر – الإمام الباقر، عليه السلام- كن خيراً لا شر معه، كن ورقاً لا شوك معه، و لا تكن شوكاً لا ورق معه، و شراً لا خير معه. ثم قال: «إن الله تعالى يبغض القيل و القال و إيضاع المال و كثرة السؤال».. ثم قال «إن بني إسرائيل شددوا فشدد الله عليهم، قال لهم موسى، عليهم السلام، اذبحوا بقرة قالوا ما لونها.. فلم يزالوا شددوا حتى ذبحوا بقرة يملأ جلدها ذهباً..» ثم قال: «إن علي بن أبي طالب، عليه السلام، قال:

إن الحكماء ضيعوا الحكمة لما وضعوا عند غير أهلها».

 

* ذكر الموت يُلجم الشهوات

جاء في «الغارات» ج‏1؛ ص239 عن أمير المؤمنين عليه السلام، «اذكروا الموت فانه هادم اللذات‏، وحائل بينكم و بين الشهوات».. وجاء نظير لهذا الحديث في «نهج البلاغة»: «فان الموت هادم لذاتكم، و منغص شهواتكم».

يقول، عليه السلام: «و اعلموا عباد الله أن ما بعد الموت أشد من الموت، لمن لم يغفر الله له و يرحمه، و احذروا القبر و ضمته و ضيقه و ظلمته و غربته، فان القبر يتكلم كل يوم و يقول:

أنا بيت التراب، و أنا بيت الغربة، و أنا بيت الدود و الهوام‏، و القبر روضة من رياض الجنة، أو حفرة من حفر النار، ان المسلم‏  إذا دفن قالت له الأرض‏: مرحباً و أهلا قد كنت ممن أحب أن يمشي على ظهري، فاذ وليتك فستعلم كيف صنعي‏ بك، فيتسع له مد البصر، و إذا دفن الكافر قالت له الأرض: لا مرحباً و لا أهلاً، قد كنت ممن أبغض أن يمشي‏ على ظهري، فإذا وليتك فستعلم كيف صنعي‏ بك، فتنضمّ عليه‏  حتى تلتقي أضلاعه. و اعلموا أن المعيشة الضنك التي قال الله تعالى: {مَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا}، هي عذاب القبر، و انه ليسلط على الكافر في قبره تسعة و تسعين تنيناً تنهش لحمه حتى‏  يبعث، لو أن تنيناً منها نفخ في الأرض ما أنبتت ريعها  أبداً».


ارسل لصديق