نحن .. و (يا ليتنا كنا معكم..)
كتبه: زهير عبد الحي
حرر في: 2013/12/15
القراءات: 1593

في كل عام تطلّ علينا المناسبة وتنقضي أيامها، ونحن الذين نتشرف بالولاء؛ بالمعرفة والاعتقاد، لابد أن يتساءل أحدنا عن مدى استفادته من أيام الله.

تلك العبارة التي يفتتح الخطيب الفاضل بها منبره: «يا ليتنا كنا معكم..» والنتيجة هي: «فنفوز فوزاً عظيما». وأن نكون مع الحسين، يعني أن نكون من أنصاره، وأن تكون إحدانا من أنصار الحوراء عليه السلام.

كيف؟ وما السبيل؟ أسئلة تطرح نفسها علينا بقوة، هل يمكن أن نكون من أنصار الإمام الحسين، عليه السلام، وهم خيرة الأصحاب.

يفصلنا عنهم مسافات زمنية شاسعة، ويفصلنا عن كربلاء الكثير من الحجب، فهل نستطيع أن نوفر الشروط والصفات اللازمة لكي نرتفع إلى مصاف هؤلاء العظماء؟

لن يعود الزمان فنلبي النداء: «لبيك»، فهل يُتاح لنا التسامي إلى مرتبة النصرة؟ بلى؛ لم يقطع الله السبيل، ومن رضي بفعل قوم كان معهم.. والرضا لا بمعنى ذلك الشعور البائس المحبوس في القلب، أما اللسان والجوارح فهي تنصاع للشهوة للأحقاد للسلطان.. ففي هذا العصر يمكن لأحدنا أن يكون حسينياً، أو يكون مع يزيد، وما أكثرهم.

عاشوراء الحسين تخطّت الزمان والمكان، ويستطيع كل إنسان أن ينظم إلى قافلة أنصار الإمام الحسين، أليس «كل يوم عاشوراء، وكل أرض كربلاء»؟ إذاَ؛ بإمكان كل رجل أن يكون مثل حبيب بن مظاهر الأسدي، وبإمكان كل امرأة أن تلتحق بالسيدة زينب، عليها السلام، وتكون من أنصارها، مثل أم الغلام التي ألبست ولدها لامة الحرب.

والطريق للحسين طويل، والسفر يبدأ بالخطوة الأولى، وللطريق متطلبات، فلنتعرف على بعضها:

أولا: الورع

الإمام الحسين، عليه السلام، استشهد من أجل الإسلام والقيم الدينية، لكي يبقى الدين بمبادئه وقيمه وأحكامه وشرائعه حيا ً في نفوس الناس، ولكي يشعر ويتلمس المسلمون بأن الإسلام يحكم الحياة ويديرها، لابد من وجود مصاديق واقعية تخلقها صفات وخصال عديدة منها: «الورع»، وهو الكف عن المحارم، وهو الاحتياط في الدين بمعناه الإيجابي، فلا تتهم زوراً ولا تستعجل وتخوض في الشبهات، وبذلك تستشعر الخوف من الله، وتبحث عن مرضاته.

ثانياً: الأخلاق الحميدة

أو لا نعجب من رفق الإمام باعدائه، فيسقيهم الماء، ويبكي لأجلهم أنهم يدخلون النار بسببه، إذ يجترئون على حرمته فيقتلونه؟ أو لا نندهش أنه في صخب المعركة والمعاناة، يفيض الأصحاب رحمة في أخلاقهم وهم يتبادلون الحديث؟

ثالثاً: الوعي ومفارقة الظلم

الآن وبعد أن مضت السنوات الطوال نلوم أشد اللوم أولئك المتخاذلين عن النصرة، جبناً أو جهلا.. ولكن ما هي قصة الحسين، عليه السلام، وما هي قصتهم، فعلام اللوم والتقريع؟

نعم؛ نعرف جيداً إن الإمام الحسين، عليه السلام، ثار ضد الظلم المتمثل في يزيد بن معاوية، وإن سيد الشهداء، عليه السلام، ثورة عارمة ضد الظالمين عبر الأزمان والأجيال، فقد حفظنا الدرس جيداً ببركة المنبر.

وما قصة هؤلاء المتخاذلين؛ يعرفون الحق ويجبنون عن نصرته..؟ أم يجهلون ما يدور خارج بيوتهم إلا ما ارتبط بمأكلهم ومشربهم بصورة مباشرة، فلا يلتفتون للسلطان والجور، ولو أمعنوا جيداً فسوء مأكلهم ومشربهم من السلطان؟

ونحن؛ من أي الصنفين نرى أنفسنا..؟ أم نرى أنفسنا خارجين عنهما إلى فضاء المعرفة والشرف؟

لنتأمل جيداً ذواتنا، لربما نخرج من الصنفين لكن ليس إلى الفضاء الرحب، بل إلى أن نكون من الظالمين!

تارة؛ لا نتبرأ من الظالمين، فقصارى علم بعضنا أن يتبرأ من الظلمة التاريخيين، أما الظالم في عصره، فانه سينتهج نهج المتخاذلين زمن الحسين، لأنه بالأساس نسي الحسين، عليه السلام.

وتارة أخرى؛ نكون من الظلمة، نعم؛ ليس على رقاب العباد، وإنما على بعضنا البعض، فنظلم من نستطيع ظلمه ولا يملك دفعه عن نفسه؛ الزوجة، الابن، التلميذ، وحتى الجار، وبعض من نستطيع أن نطالهم بالظلم.

وليكن هذا معياراً ثالثاً يفرق بين أحباء الحسين السائرين على دربه وبين الناهجين نهج يزيد.


ارسل لصديق