شيعني الحسين
كتبه: هيأة التحرير
حرر في: 2013/12/15
القراءات: 1143

- الشيخ يحيى - طالب علوم دينية من بريطانيا -

لقيناه في كربلاء المقدسة، في رحلة جديدة لمواصلة طلب العلوم الدينية. عرفنا أن له علاقة خاصة بالإمام الحسين، عليه السلام، وأن استبصاره كان بفضل وبركة الإمام، عليه السلام، لذا ارتأينا استثمار الفرصة، لأن يشاركنا في الحديث عن النهضة الحسينية و اشعاعاتها وتأثيراتها العميقة والواسعة في النفوس عبر العالم ...

- كيف وصلتم الى الإمام الحسين، عليه السلام؟

 * نشأت في عائلة كاثوليكية تقليدية في مقاطعة «اسكتلندا» ببريطانيا، وعند بلوغي السادسة عشرة من العمر استبصرت بنور الاسلام بعد رحلة طويلة من اكتشاف الذات. ونظرا لعدم وجود أي نشاطات تبليغية من جانب الشيعة في مدينتي، فقد كانت «الوهابية» تنشر الإسلام المشوه في بريطانيا، لذا كنت أبحث عن الإسلام الحقيقي، وهذا ما دفعني لأن أصل الى «الحسين»، ولابد من القول؛ إن هذا حصل بمحض الصدفة، ويمكنني القول ايضاً؛ أن الله قد منّ عليّ برحمته أو وفّر لي وسيلة اكتشاف الحقيقة، والوصول الى الاسلام الحقيقي بواسطة الحسين، عليه السلام.

كنت أسكن في بلدة صغيرة تدعى «أبردين». في هذه البلدة تم تحجيم نشاط «الوهابية»، وكانت الوسيلة التي جئت لأعرف بها الحسين بسيطة الى حد كبير، فكثير من الأحيان اضطررت لتصفح الإنترنت بحثاً عن محاضرات عن التشيع باللغة الإنجليزية. فوجدت محاضرات سماحة السيد مهدي المدرسي، و اعتقدت انه أحد المحاضرين الدينيين السنّة التقليديين، وكان ذلك عام ألفين وأربعة. قمت بحفظ هذه المحاضرات، والاستماع اليها عبر جهاز (أم بي 3)، وأنا على متن الحافلة في طريقي إلى الجامعة. فكان الاستماع إلى ما يمكن أن يكون محاضرة، هو بداية لتغيير حياتي، والذي فتح أمامي أبواب الأجوبة لأسئلة كثيرة عن الإسلام.

انتبهت في المقام الأول على حقيقة مثيرة للدهشة، وهي أن حفيد النبي محمد، صلى الله عليه وآله، قد قتل بتلك الطريقة المثيرة للاشمئزاز جنباً إلى جنب مع رفاقه أمام أعين النساء والأطفال من قبل أناس يزعمون أنهم مسلمون، ويوالون سلطة شخص يطلق على نفسه زعيماً للمسلمين.

بعد التعرف على الحسين، جئت إلى الأسئلة الأخرى التي كنت أبحث للاجابة عنها حول الإسلام، وبعد قراءة المزيد عن التشيع، والتفكّر في المآسي والمعاناة التي واجهها الحسين وذريته، ومن قبل، أمه وأبوه وأخوه، لم يبق لدي أي خيار سوى تبنّي المذهب الشيعي.

 

- ما الذي وجدتموه في الحسين، عليه السلام، ولم تجدوه في غيره؟

 * في ما يتعلق بالخصوصية التي وجدتها في شخصية الحسين، فقد وجدت في داخله شخصية صلبة وعصامية لا تلين أمام مختلف الضغوط والاستفزازات، وهو في طريقه لأداء مهمته في إصلاح أوضاع المسلمين.

وجدت في الحسين، الشخصية المصرّة على التضحية والفداء من اجل القيم والمبادئ السامية، رغم أنه نشأ وترعرع في كنف أسرة شهدت المظلومية والمحاربة، كما تعرضت لاغتصاب حقها في الخلافة الإسلامية من بعد النبي الأكرم، صلى الله عليه وآله. فقد اصطحب عائلته وجميع أفراد أسرته لمواجهة الشهادة من أجل مصلحة الأمة الإسلامية، رغم الخيانة التي تعرض لها بعد استشهاده، عندما بقيت أسرته رهينة بيد الجيش الأموي.

هنالك نقطة مضيئة أخرى في شخصية الحسين؛ وهي أخلاقه وكرمه وسط المعركة، وقدرته على إيجاد أسباب عديدة للعفو عن أعدائه بوعظهم وإرشادهم، على الرغم من أنهم رفضوا هذه العروض. ثم إصراره على عدم الخضوع للظالم حتى مع وجود صرخات ومناشدات أطفاله ونسائه بانقاذهم من العطش. ومن المدهش حقا أن يواصل الحسين مسيرته وكفاحه في ظل هكذا ظروف ويضحي بنفسه ورفاقه.

 

- ما السبيل باعتقادكم لنشر ثقافة الامام الحسين، عليه السلام، في العالم؟

 * في رأيي الشخصي، هناك طرق عديدة يمكن لنا اتباعها لرفع مستوى الوعي بالحسين. وسوف أقتصر على الطرق التي أعتقد أنها أكثر فائدة في بلاد الغرب و لجمهور غير الشيعة إلى حد كبير.

بالإمكان نشر الأدبيات المتعلقة بشخصية الحسين، و تضحيته، تكون موجهة إلى جمهور غير مسلم، و تباع في المكتبات العادية في جميع أنحاء البلاد الغربية، فالمزيد من الوعي من شأنه التأثير.  علاوة على ذلك، فإنني أزعم أننا بحاجة الى أكثر من جهد لتقديم الإسلام الذي ضحى من أجله سيدنا الحسين، إلى الغرب، ليكون بديلاً عملياً لصورة الإسلام المشوه الذي يقدمه الوهابيون والارهابيون، وسيطلع العالم بأسره، أنه مثلما هم يدّعون معاداة الارهاب، ويعملون باسم الإسلام، فان الحسين، وهو حفيد نبي الاسلام، قُتل أيضاً على يد الإرهابيين الذين كانوا يمثلون الدولة الأموية الفاسدة التي انتهكت كل القيم والمبادئ، ومن قبل زعيمها آنذاك - يزيد- الذي كان يدعي أنه زعيم للمسلمين. من خلال فهم التفاصيل التاريخية الصحيحة المحيطة بالحسين، التي لا تتم إلا بعد تسليط الضوء عليها، وأنا على قناعة تامة بأن الكثير من المفاهيم الخاطئة والحواجز النفسية سوف تزول.

 

- بماذا تنصحون كل من لا يسير على نهج الامام الحسين، عليه السلام؟

 * أنصح جميع الذين لا يرتبطون بالحسين، التفكير مليّاً بمدى تضحية هذا الرجل و التعرّف على المأساة التي حلّت به. وخاصة أولئك الذين هم من المسلمين، من غير الشيعة، أنصحهم بالتفكير وأن يسألوا أنفسهم، ما الذي مهد الطريق أمام الحسين للقتل ؟ ولماذا كان لديه عدد قليل جداً من المؤيدين؟ ثم ما هي الصورة التي أراد نبي الإسلام أن نكون عليها؟

و أود أن أطلب منهم الاجابة على تلكم الأسئلة.. إن التضحية والإيثار والجهد الكبير هو الذي خلّد الحسين، وإلا فان اشخاصاً في التاريخ الاسلامي قتلوا قبل الحسين، مثل عمر و عثمان، لم يحظوا بالاهتمام في العالم السنّي، كما هي الدعوة اليوم إلى إحياء ذكرى استشهاد الحسين، عليه السلام.

و لأولئك الذين لا يتبعون الإسلام، أنصحهم بمطالعة تضحيات الحسين، وكيف انه أحضر عائلته معه، مع علمه انه سيتم ذبحه بتلك الطريقة المفجعة. أنصحهم لأن يتعرفوا على شخصيته في يوم عاشوراء تحديداً، وكيف انه يمتلك الكثير من الإدانة لمن وقفوا ضده، بسبب يقينه في دينه. ثم أنصحهم بشكل خاص، لقراءة دعائه ليوم عرفة، وكيف يصف الله تعالى.. وأخيراً للنظر في كيفية إسهام تضحيته في تأجيج واستنهاض الروح الثورية في النفوس، وتحقيق التحولات الكبيرة، وهو ما جعل ذكراه خالدة وتتجدد كل عام، وجعل المؤمنين يمتلكون روحية التغلّب على جميع أشكال الإذلال.

- وماذا تنصحون المؤمنين الذي يعلنون الولاء للإمام (ع)؟

 * أنصح كل أولئك الذين يجدون الحسين في دينهم، والذين يتبعون الحسين و يحزنون عليه، أن يدركوا المعجزة الإلهية في شخصيته، عليه السلام، فالتضحية العظيمة التي قدمها تمثل كنزاً هائلاً، ويزعم العديد منا أنه يفهم هذه الشخصية العظيمة، في حين أن الكثير منّا قد أخذ معرفته من المسلّمات، فاصبح التوجه والاقتصار على بعض الطقوس الظاهرية.

أنصحهم لأن يكونوا حسينيين ليس فقط خلال أيام عاشوراء والأربعينية، إنما بالاعتقاد والايمان بكل ما تعنيه كلمة «الحسيني»، من استعداد للتضحية بكل شيء من أجل الإسلام النقي. والقدرة على مقاومة التلوث بالمفاهيم المنحرفة والثقافات و الأفكار البعيدة عن القيم الإسلامية النقية، وأن يكون مستعداً ليس فقط للإصلاح الذاتي، إنما مصدراً للإصلاح والتصحيح للآخرين.

فمن الضروري أن نفهم السبب في حزننا على الحسين، وايضاً أن نفهم ما حققه الحسين من خلال تضحياته. أنصحهم أن يكونوا مثل الحسين.. في أنه قاوم وتحدى رغم الظروف القاسية والصعبة، من التوتر والمعاناة، ولا يميلوا الى الأفكار الرجعية المنبعثة من طريقة تفكيرهم الخاص وظروفهم، بل يحرصوا على عزّة واقتدار الأمة الإسلامية جمعاء، كما فعل أولئك الذين ركبوا «سفينة النجاة».

وفي ملاحظة أخيرة.. أنصحهم بأن يؤمنوا بالحقيقة، وهي؛ أن الحق مع الحسين، لذا لم يعد بإمكاننا تحمل العيش كما لو أن الحسين «إرث وطني» لهذا البلد أو ذاك الشعب، أو يتم التعرّف عليه من خلال الآباء والأجداد فقط. إن الحسين هو «سفينة النجاة» لجميع الأمم، وهنا تقع على عاتقنا مسؤولية كبيرة، وهي حمل هذه الرسالة إلى جميع أنحاء العالم، وأن نرحب بجميع الناس للحاق بهذه السفينة، بغض النظر عن موطنهم ومنشأهم وخلفيتهم.

هيأة التحرير
 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99


ارسل لصديق