في سبيل مجد المرأة .. خطى زينب كربلاء الناطقة
كتبه: فاطمة عمران
حرر في: 2013/12/16
القراءات: 1090

مريم بنت عمران، عليها السلام، الفريدة في الامتياز والاصطفاء؛ فهي اول امرأة تدخل المعبد، بل ويكون محلاً لإقامتها وتهجدها. وهي بعين الله يصطنعها في كنف نبيه  زكريا، عليه السلام، وهي العارفة والمستغرقة في المناجاة، وهي البتول الطاهرة والمحسنة العطوفة، فلا غرو أن يصطفيها الله تلو الاصطفاء فإذا بها سيدة النساء، وإذا بها محلاً للمعجزة الإلهية والرحمة لبني اسرائيل عيسى بن مريم.

إرهاصات الاصطفاء لتحمل المسؤولية كانت تترى، مبشرة بهدية السماء والامتحان الصعب للمنتظرين لبشارة المخلص.

والدور الذي قامت به مريم عليها السلام، تطلب كل ذلك الاصطفاء لكي تكون معبراً لكل آلام المسيح عيسى عليه السلام، ومعاناته.

أما العقيلة زينب بنت علي، عليهما السلام، فكانت حاملة آلام أهل البيت جميعاً. وبين رعاية زكريا ورعاية المصطفى ومن بعد الزهراء والأمير، عليهم السلام، نشأت في بيت علي والزهراء، وما يكون لغيرها ذلك الشرف الرفيع وقد كان ذلك بمثابة الاصطفاء ومقدمة للدور العظيم المنوط بها لتكون أخت الحسين عليه السلام، في كربلاء وحاملة لكل معاني الثورة الحسينية وحامية للركب الحسيني بعد استشهاد أخيها وأهلها في كربلاء.

وبين أن تقدم مريم، المسيح، وبين أن ترفع زينب جسد السبط قرباناً لله؛ تتداعى صور التشابه والتلاقي. والمباركتين؛ مريم، و زينب، عمّ مجد الله في ذكرهن.. وتتالت البركات للمؤمنين، فلا يخيب الله متوسلا بهن.

ولا يخطرن ببال احد ان الاصطفاء يكون عبر الاختيار دونما ابتلاء، وإن تعالى مجّدهما، فقريب منه لا يحرُمُ إليه المسعى.

إن كربلاء كشفت معادن نساء لم يكن لهن ذكر قبل كربلاء، فهذه عجوز ترسل ابنها العريس الى أرض المعركة وهي تعلم انه لن يعود، ثم تلحقه زوجته بالاصرار على القتال إلى  جانبه بعد الممانعة. و أخرى تلبس ابنها لامة حربه وترفع ثيابه لكي لا يراه الحسين عليه السلام، صغيراً فيعيده إليها.

لهذا كانت هناك زينب و زينبيات، والدور في التاريخ دائماً يتكرر لمن يتبع النهج.

ولدى المرأة اليوم القدرة على ان تكون ضمن الزينبيات في أدوراها المختلفة، بدءاً بتهذيب الذات وصقل الشخصية والاقدام على العطاء والعمل في كل ما يرضي الله.

وها هي المرأة اليوم لها شخصيتها المستقلة ومجالها الخصب للعطاء. فما تعارف الناس عليه في السابق على انه للرجال فقط، اصبح الدور لا يليق ولا يكتمل في ذاته إلا عند إضطلاع المرأة به، فنرى اليوم المرأة الخطيبة والطبيبة والمدرسة والموجهة، بل اصبح لها دور اساس في النشاط الاجتماعي والديني.

نعم ثمة حواجز وعقبة المفاهيم التي تحملها الكثير من النساء في عصرنا، مما يعني أن تسعى لاقتحام العقبة.

لكن كيف!.. بين أن تقتفي إثر خطى الزينبيات وبين أن تنسى خصوصياتها ودينها وتنطلق بثقافة الغير لتغيير واقعها، وتحاول إيجاد ذاتها من خلال مماثلة سلوك المختلف عنها متناسية كل المثل التاريخية التي يمكن من خلالها ان تتلمس الطريق الصحيح نحو السمو الروحي والنفسي، وتحصل من خلال ذلك على التوازن بين الجسد والروح، لان في ذلك التناغم تكون الانطلاقة نحو الشخصية الزينبية.

السؤال هنا؛ هو هل نحتاج الى كربلاء لتكون هناك زينب عليها السلام؟

وهل نحتاج الى مأساة جديدة تذبح فيها الكرامة الانسانية في أجلى صورها و أنبل معانيها لكي يميز الله الخبيث منا من الطيب؟

بكل ثقة نقول اننا لا نحتاج الى كربلاء جديدة، فكربلاء جديدة تعني في طياتها مأساة جديدة تعبر عن انحراف الامة الى درجة انها تقتل خيرتها وقادتها وتكون واقفة في ابعد نقطة عن الله عز وجل.

ونحن نقرّ أن التاريخ يعيد نفسه دائماً، ولكن بأشكال وصور مختلفة وكذلك بشخصيات مختلفة وفي أماكن قد تكون متباعدة ولكنها متماثلة، لذلك كان كل يوم عاشوراء وكل ارض كربلاء.

ولكل كربلاء هناك حسيني الصفات والإرادة وفي مسيرته الكثير من الزينبيات اللاتي سجلن أسمائهن بعد الصبر على البلاء وبلزوم الثبات على المبدأ فكانت الشهيدة بنت الهدى إلى جانب حسين عصرها الشهد محمد باقر الصدر.

فمن وحي مسيرة زينب، عليها السلام، ومن معالم شخصيتها قبل كربلاء وفي الكرب والبلاء، تستطيع المرأة أن تستلهم الدروس والعبر للوصول الى مصاف الزينبيات.

فسلامٌ وليدة الأكارم .. وأم المكارم .. وصاحبة المكرمات.


ارسل لصديق