المشي الى كربلاء بين عرقلة الدراسة و تربية الإنسان
كتبه: علي داشي الخفاجي
حرر في: 2013/12/17
القراءات: 811

نستقبل مناسبة زيارة أربعين الامام الحسين ، عليه السلام، هذا العام، كما الاعوام الماضية، في وقت ننهمك فيه في الدراسة، وما يتطلب منّا من تحضير واجباتنا والاستعداد للامتحانات اليومية والشهرية، والانتباه الشديد الى الدرجات لئلا يصيبها التدني والنزول وتؤثر على معدلاتنا في نهاية السنة، وهناك الكثير الكثير مما يشغل ذهننا من هموم المدرسة والمدرس وجدول الدروس ومواعيد الامتحانات و... غيرها كثير. لكن..!

هل يعني هذا أن نغمض أعيننا عن هذه المناسبة العظيمة وندعها تمر كسائر الايام او المناسبات العادية؟

هنالك البعض يقول: ان الشعائر الحسينية تسبب عرقلة في الدراسة وطلب العلم، بسبب العطل التي تحدث خلالها, وهذا غير صحيح ومنافٍ للحديث النبوي الشريف: «الحسين مصباح هدىً وسفينة نجاة». واعتقد أن طلبة العلم في كل المراحل، يجب أن يفهموا ويدركوا مقصد وجوهر هذا الحديث الشهير، فالهدى، عكس الضلال والتيه، وبمعنى أن الهدى عكس التخلف والحرمان والضياع، وهو ما لا يقبله أي طالب في العراق، وفي أي مكان بالعالم. 

لذا فان هذه الشعيرة الحسينية (زيارة الاربعين)، تُعد منهاجاً دراسياً آخر في بعده الانساني، وهو مكمّل للمنهاج الأكاديمي, حيث يتعلم فيه الطالب دروس الاخلاق والتعاون، و روح الإيثار والتضحية من أجل الاخرين، ومن ثم التطلّع لبناء البلد والأمة، والاسهام في صياغة مستقبلها في ضوء قيم ومبادئ النهضة الحسينية.

هنا، يمكن الاجابة على السؤال عن سبب الإصرار على هذه الزيارة بالذات، وحتى سائر الزيارات التي نقصد بها مرقد الامام الحسين، عليه السلام، رغم كل المخاطر والمصاعب التي تواجه الزائرين، ولا زالت تواجه القاصدين لمرقده الطاهر. ففي هذه المدرسة يجد الجميع نفسه فيها، وليس الطالب الشاب والمجد الطموح، إنما المرأة والطفل والشيخ الكبير. بمعنى عندنا أكثر من مدرسة ناشطة ومتوهجة بالعطاء، متفرعة من المدرسة الحسينية:

1- مدرسة زينب الكبرى، عليها السلام, التي تستطيع ان تصنع من النساء قدوة للمجتمع الاسلامي من حيث الشرف والعفة والحشمة والعلم.

2- مدرسة علي الاكبر، عليه السلام, التي اذا ما التحق الشباب بها لن يظلوا ابداً، ويصبحوا عماد المستقبل وقدوته.

3- مدرسة حبيب بن مظاهر، التي تقوم على ترشيد وتعليم الكبار والآباء كيفية اعطاء الحِكم لأولادهم وتربية أبناء المستقبل على أساس حسيني صحيح.

في الحقيقة نحن الشباب يقع علينا الثقل الاكبر, فإذا لم نلتفت الى هذه المدرسة العظيمة الخالدة, بتلقي العبِر والدروس منها بشكل مفصل، سوف نترك أجيالاً متخلفة بعيدين عن فهم هذه القضية، وتخسر مفاهيم وقيم انسانية واخلاقية كبيرة.

ولكنني اقول لزملائي الشباب: نحن اذا ما اتبعنا هذا الامر سيتبعنا الكثيرون من الكبار والصغار، ونصبح قادة المجتمع لأننا نحن عماد المستقبل وسوف نترك أجيالاً اكثر وعياً وفهماً لهذه القضية, وعندما يمتلك المجتمع الروح الحسينية يصبح قادراً على مواجهة الظلم والانحراف، ثم يتجه بخطى ثابتة نحو التطور والتقدم وتحقيق السعادة. 


ارسل لصديق