محرم و صفر.. والطريق للخلاص
كتبه: دموع مهند الزبيدي *
حرر في: 2013/12/17
القراءات: 899

خلال شهري محرم وصفر اللذين يحملان ذكرى أكبر مأساة في التاريخ، وفي أيام التعبئة الروحية والعاطفية، فان العواطف عند المؤمن لا تخرج عن اطار الدين والعقل، و تطبيق أحكام الله والعمل بشرائعه. هذه الفترة تمثل فرصة لنا لأن نضخ روح العمل والمثابرة والتضحية والتحدي في المجتمع، في سبيل القضايا التي يعيشها المجتمع نفسه والأمة بأكملها، وعلينا وعلى الذين وعوا حكمة الشهادة الحسينية، وعقدوا العزم على ان يعشيوا نهج سيد الشهداء، رغم الصعاب، والذين تساموا الى حيث جوهر الاسلام و روح الايمان، والاستلهام من مسيرة الانبياء، حيث الصراع ضد الطاغوت والانحراف. على هؤلاء أن لا يدعوا راية السبط الشهيد، تُسرق من قبل الدجالين والمنافقين وأصحاب المصالح الخاصة.

نجد في النهضة الحسينية دروساً وعبراً عظيمة تفيدنا وتفيد الاجيال على مر التاريخ، ومن هذه الدروس، كيفية الحفاظ على القيم والمبادئ السامية التي ضحى من أجلها الامام الحسين، عليه السلام، لأنها قيم ومبادئ مرتبطة بسنن الله سبحانه وتعالى، وهي بحاجة الى تكريس وترسيخ في الواقع الاجتماعي بغية تغييره وإصلاحه ومن ثم تطويره.

لنلاحظ الثورات والانتفاضات التي قامت بعد استشهاد الامام الحسين، عليه السلام، كلها حملت هتافات وشعارات حسينية، مثل:

«يا لثارات الحسين»، أو «هيهات منّا الذلّة»، وغيرها، وقد حقق الكثير منها أهدافه في نيل الحرية والاستقلال والكرامة من أنظمة طاغية ودموية في التاريخ القديم والحديث. بمعنى أننا يجب أن نشكر الله تعالى ألف مرة، على أننا نملك إرثاً ثورياً عظيماً ومنطلقات رصينة ومستحكمة ذات جذور عميقة، ثم نستلهم من هذا الإرث الكبير لبناء حاضرنا ومستقبلنا المنشود، بدلاً من استيراد مناهج غربية او شرقية، او ننتظر القدوات من الخارج، الامر الذي يكبدنا الكثير من الخسائر الجسيمة تبعاً للتفاوت بين واقعهم وطبيعتهم وبين هويتنا.

من هنا؛ نحن مدعوون للعودة الى نهج أئمتنا المعصومين، عليهم السلام،  ونهجهم الرسالي، و الى واقعة الطف المشحونة بالدروس والعبر، فهي تحمل أعظم الدروس الانسانية والحضارية التي من شأنها تغذية حركة الأمة الناهضة ومنع تسلل العناصر المنافقة الى الامة .

اننا اليوم بحاجة ماسة لنشر نهج الامام الحسين، عليه السلام، في ثقافتنا وأولادنا وسلوكهم وعاداتهم، وايضاً تكريس هذا النهج ونشره في اعلامنا وأدبياتنا، ليكون هذا النهج مدرسة عملية للبطولة والشهامة والتحدي والصبر، يفيد الجميع، الرجل والمرأة والصغير والكبير. فكربلاء مدرسة متكاملة للناس بمختلف مستوياتهم وشرائحهم. فمن يدعي الرجولة والشهامة، بامكانه الاقتداء بالعباس، عليه السلام، وما قدمه لنا من دروس مضيئة ومشرقة، والشباب بإمكانهم ان يتعلموا من علي الاكبر والقاسم, والشيوخ ان يتعلموا من حبيب بن مظاهر ومسلم بن عوسجة، حتى الاطفال بامكانهم أن يتعلموا التحدي وتحمل المسؤولية من ذلك الطفل الذي خرج الى نصرة الحسين، عليه السلام، بعد استشهاد أبيه.

كما إن بإمكان النساء الاقتداء والتتلمذ عند زينب الكبرى.

هذه القدوات الصالحة والنهضوية، هي التي تمكننا من تغيير واقعنا السيئ والمتدهور، الى الأحسن والأفضل، ومعالجة العديد من مشاكلنا وأزماتنا، ولنكون، كما أراد لنا الله تعالى، «خير أمة أخرجت للناس».


ارسل لصديق