زيارة الأربعين .. مظاهرة حضارية
كتبه: حسن الحسني
حرر في: 2013/12/17
القراءات: 1655

قالها الامام الصادق، عليه السلام: «لو علم الناس محاسن كلامنا لاتبعونا» وهو عليه السلام القائل: «كونوا لنا زيناً ولا تكونوا علينا شيناً». فلا يتردد أحد اليوم في أن زيارة أربعين الامام الحسين، عليه السلام، أضحت حدثاً عالمياً ذو أبعاد متعددة. وإذا اتسم الحدث بتعدد الابعاد والمستويات، فلابد أن نتحدث عن حضارية هذا الحدث.

إن تحرك وتجمهر ملايين الناس باتجاه مكان معين، يثير الباحث والمتابع للتساؤل؛ لمن يقصد هؤلاء الناس؟ وما الجدوى الاجتماعية والثقافية من هذا التحرك؟ ومن يدعو الناس ويعبئهم سنوياً لصنع هذا الحدث؟ ثم كيف يمكن لحدث تاريخي أن يحرك واقعاً اجتماعياً في الوقت الحاضر؟ ومن المستفيد من هذا الحدث ومن الخاسر؟! و... ربما عشرات الاسئلة في هذا المجال.

بالتأكيد.. ان انسانية الحدث الحسيني بما تحمل -الانسانية- من معنى وعلى رأس معانيها دور الدين كونه الملهم للروح الانسانية التي جسدها الامام الحسين عليه السلام، في نهضته العاشورائية الخالدة لعبت، ولازالت تلعب دوراً في تحريك ضمير الانسان الذي أحب الحسين عليه السلام، وتيقن من طهارة شخصه ونهضته وأهدافها، وما أحوج البشرية اليوم وغداً الى هذا النموذج المقدّس لتلبية الحاجة البشرية للمثال والقدوة الكاملة.

من هنا أضحت زيارة الأربعين كونها أول «موقف» تتخذه البشرية المؤمنة، تجاه أفتك جريمة تقع بحق سلالة النبيين و وارثهم جميعاً. أضحت ذا أهمية قصوى من لدن روايات أهل البيت، عليهم السلام، بل هم عليهم السلام بادروا للمشي الى زيارة الحسين، عليه السلام، ودعوا الرجال والنساء الى هذه المظاهرة الايمانية الكبرى. هذا الحدث العظيم استدعى إيلاء الاهمية تجاهه من كافة الابعاد الحضارية. فالزائر بامكانه الاجابة على أسئلة الباحث اجتماعياً وثقافياً وفكرياً، بالقول:

* أنا أزور أقدس ورثة الانبياء والطاهرين.. وطوبى لمن اكتشف المقدسين و اقتدى بهم قبل فوات الأوان.

* أنا أقصد قائدي ومقتداي وصانع حضارتي وملهمها.. لأنني أريد أسرة.. محلة.. مدينة.. برلماناً.. دولة حسينية تستلهم القدسية، أي النزاهة الشاملة في كل أبعاد الحياة، من مدرسته العاشورئية، فهل بعد كل هذا يتم الحديث عن الجدوائيات الثقافية والسياسية والاقتصادية..؟!

* أنا أزور الحسين عليه السلام، ولم يحركني أحد إلا خالقي  و نبيي الذي يقول: «حسين مني وأنا من حسين».. وأقول نعم؛ ان بإمكان ميّت في قبره ان يحرك ملايين البشر.. وهذا لا يكون إلا لأولياء الله.. وهذا ما لا يفهمه ولا يقدر عليه قيادات الدنيا وصناعها ميتون منهم أو أحياء.

* أنا أزور الحسين عليه السلام، وانا الرابح، ولاخسارة في هذه الرحلة الالهية -الانسانية الكبرى، بل الخاسر الذي راهن ويراهن على أرباب الفكر المادي والعلماني الذين فصلوا الدين عن الحياة، فوقعوا في فخ قتل سيد الشهداء.. أمثال عمر بن سعد، وشمر، وابن مرجانة، و كبيرهم يزيد.. وهو أول من فصل الدين عن الحكم، بل انكر الوحي علّه ينفلت من قيمه وركائزه الانسانية!؟

* من ثمّ يقول الزائر: أنا أزور الحسين، عليه السلام، قربةَ الى الله تعالى.. أي بنية التقرب للرب المتعال.. فلا أرتكب - ولاينبغي لي- فعلاً فيه أذى او كلمة نابية، او تجريح - لا سمح الله - ضد أحد، أو الاسراف في طعام أو ماء أو.... ذلك لأنه يزور الحسين لكي يصلح نفسه و أمته كما فعل الحسين عليه السلام.


ارسل لصديق