النجيفي يبحث في واشنطن عن حقوق المكوّن السنّي
كتبه: هيأة التحرير
حرر في: 2014/02/02
القراءات: 882
لاحــــــــظ مراقبون الاهتمام الملحوظ مـــــــن الادارة الامريكية بزيارة رئيــــــــس مجلس النواب العراقـــي أســــــامة النجيفي الى واشنطن، تزامناً مع المعارك الدائرة التي تشهدها محافظة الانبار بين الجماعات الارهابية والتكفيرية، وبين العشائر العراقية المسنودة عسكرياً من الحكومة. فقد تميّز استقبال المسؤولين الاميركيين للنجيفي بالتفــــــــاعل والتفاهم، كما حُظي الاخير بلقاءات متعددة مع مسؤولين كبار، فاضافة الى الرئيس الاميركي باراك أوباما، التقى مرتين بنائبه جو بايدن، وزير الخارجية جون كيري، كما استقبل في مقر اقامته بواشنطن، رئيس هيئة الاركان المشتركة، الجنرال راي اوديرنو، وهو الجنرال الذي شغل لفترة من الزمن قيادة القوات الامريكية في العراق.
ويأتي الترحيب الاميركــــي الملحوظ بالنجيفي، بعد الزيارة التي قام بها رئيس الوزراء نوري المالكي، في تشرين الثاني الماضي، وايضاً الزيارة التي قام بها رئيس القائمة العراقية، اياد علاوي، قبل شهر من ذلك، مما أوجد اعتقاداً لدى المراقبين بأن هنالك حرصاً من الساسة في بغداد، وتحديداً المتنافسين على السلطة والنفوذ في العراق، على كسب التأييد الامريكي لتحركاتهم، لاسيما وأن العراق يتأرجح حالياً بين نجاح التجربة الديمقراطية في الانتخابات القادمة، وبين التحدي الأمني والعســــــــكري في المنطقة الغربية. فقد أعقبت زيارة المالكي الى الولايات المتحدة، إندلاع الاشتباكات والمعارك في الانبار بعد استشهاد اللواء محمد الكرْوي، أحد قادة الجيش العراقي خلال مواجهات مع الجماعات الارهابية، الامر الذي أطلق شرارة الحرب، ودفع برئيــــــــس الحــــــــكومة لأن يعطي أوامره بالتحرك صوب الانبار للاقتصاص من القتلة ثم تصفية حساباته مع ما كان يسمى «ساحات الاعتصام» والمتســــــــببين باغــــــــــــلاق الطريق الرئيسي الى الاردن وسوريا، وايضاً بارتكاب جرائم قتل عديدة بحق مدنيين وعسكريين. وأتبع ذلك وصول مروحيات ومعدات عسكرية متطورة أفادت الجيش العراقي في توجيه ضربات موجعة وقوية الى أوكار الارهاب متمثلاً بتنظيم «داعش» في الانبار. 
وهذا ما دفع بعض المراقبين الى الاعتقاد جزماً أن واشنطن تريد مـــــــــــن خــــــــــلال الترحيب بالنجيفي، إرسال إشارات الى المالكي بأن المروحيات والاسلحة المتطورة التي بعثتها، وايضاً التأييد الامريكي وكذلك الدولي في معركته ضد «الارهاب»، لا يجب أن يكون اداة يسخرها لخدمة مصالحه الخاصة او الفئوية في الانتخابات القادمة، على حساب سائر الكيانات السياسية، وليس أدلّ على ذلك، الاتفاق في وجهة النظر بين النجيفي والاميركيين بضرورة المشاركة في اتخاذ القرار وعدم الانفراد به في بغداد، وهو ما لا ترضاه واشنطن بأي حال من الاحوال. لذا دعا الرئيس الاميركي ونائبه خلال استقبال النجيفي، على «الحاجة لإجراءات سياسية وأمنية من أجل مواجهة الإرهاب في العراق». وذكرت المصادر إن الاثنين ناقشا الجهود لدمج قوات العشائر رسميا في الوحدات العسكرية والأمنية خلال قتالها ضد الارهاب. 
وحسب مصــــــــادر أخرى في الولايات المتحدة فان النجيفي طلب من الادارة الامريكية الضغط على الحكومة العراقية للتقدم نحو المزيد مــــــن المشاركة السياسية والتــــــداول السلمي في السلطة، وعدم إثارة حفيظة المكوّن السنّي، وهو الامر الذي تفهمه الرئيس أوباما بشكل جيد، بل لا يخفى عليه بالأساس التقاطعات الموجودة في الرؤى والمصالح والتوجهات بين المكونات الموجودة في العراق، وتحديداً المكونات الثلاث: الشيعي، والسني، والكردي. وهذا ما دفع النجيفي لأن يصرح من واشنطن مطالباً المالكي بأن يترك القتال ضد «داعش» والجماعات الارهابية لأهل الانبار (السنّة)، في إشارة الى التوقف عن أعمال القصف الجوي لمدينة الفلوجة ومناطق اخرى من الانبار، وهو ما يتناغم مع رغبة وارادة أقرب حلفاء المالكي في ساحة المواجهة «احمد ابو ريشة»، الذي دعى الى المزيد من الصلاحية للعشائر لأن تخوض الحرب ضد الارهاب، حيث ادّعى مؤخراً أن لديه خطط متكاملة لاقتحام الفلوجة وتحريرها من «داعش» بشرط توقف القصف الجوي. 
وهنالك اعتقاد واسع في الانبار ولدى المكوّن السنّي برمته، بأن المالكي يريد ان تكون العشائر أحد أذرع الحكومة لقتال الارهابيين، لا أن تكون جسماً مستقلاً يتخذ قراره بنفسه. ولعل هذا جوهر ما بحثه النجيفي في واشنطن، وهو السبب الأساس في تأخر عملية تحرير الفلوجة واستمرار الأزمة والمعاناة الانسانية في محــــــــافظة الانبار برمتها.
هيأة التحرير
 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99


ارسل لصديق