مصر.. الاحتفال بنجاح العسكر في تحقيق الديمقراطية
كتبه: هيأة التحرير
حرر في: 2014/02/02
القراءات: 936
أحيا المصريون في مختلف مناطق البلاد ذكرى «ثورة 25 يناير»، التي أطاحت بنظام الحكم الديكتاتوري العسكري، ومثله حسني مبارك، واستمر في ادارة البلاد منذ عام 1952. وقد جاءت الاحتفالات على مرور العام الثالث على الإطاحة بمبارك، والاستبشار بنظام ديمقراطي، تعددي في مصر، في ظل موجة عنف شديدة لم تشهدها البلاد في تاريخها المعاصر، حيث شهدت البلاد سلسلة من اعمال التفجير والاغتيالات في القاهرة ومناطق اخرى، منها شبه جزيرة سيناء، حيث يتهم المعارضون الحكام الجدد بدفع مصر نحو الديكتاتورية القديمة رغم الثورة وتقديم العشرات من الشهداء على طريق الديمقراطية والحرية. 
المعطيات الاخيرة من الساحة المصرية تشير الى أن الفريق أول عبد الفتاح السيسي الذي ما يزال يحتفظ بمنصب وزير الدفاع، تحول الى رجل المرحلة والمنقذ للشعب المصري من حالة الانفلات الأمني والاضطراب السياسي منذ ايام حكم الرئيس المعزول محمد مرسي، وما تلاه من احداث عنف بين المؤيدين والمعارضين لقرار عزله والإطاحة به. وجاء الاستفتاء على الدستور، ليكون النقطة الايجــــابية الثانية التي تسجل لحساب السيسي بعد قراره عزل مرسي في الثلاثين من تموز العام الماضي. واول الخاسرين في هذه المعركة هم «الاخوان المسلمون» الذين انقلب عليهم الامر عندما انقلبت الجماهير على الرئيس، فبعد ان تحولوا الى تنظيم محظور وارهابي، بدأت سلسلة اعمال ارهابية تهدد أمن واستقرار البلاد، مما جعل كل أصابع الاتهام تتجه الى هذا التنظيم بمسؤوليته عنها، وكان آخرها التفجير الانتحاري بسيارة مفخخة استهدف مبنى مديرية أمن القاهرة، مما أدى الى مقتل أربعة على الأقل وإصابة (76) آخرين. وحسب المراقبين، فان هنالك اطراف داخلية وخارجية، تحاول الايحاء بأن المستقبل لن يكون في صالح السيسي، لاسيما مع ورود انباء عن احتمال ترشحه لانتخابات الرئاسة. فقد حولت هذه الاطراف، مصر الى ساحة مواجهات عنيفة بين أنصار الرئيس المعزول وبين قوات الشرطة والجيش، بل وحتى مع انصار السيسي، وبات المشهد السياسي يتأرجح بين من يؤيد مرسي، وبين من يؤيد السيسي، ويرفع انصار الرئيس المعزول، قميص الشرعية أمام انصار السيسي، على أن الاخير قام بانقلاب عسكري على رئيس منتخب، بينما يقول الآخرون: إن السياسات الخاطئة التي اتبعها مرسي هي التي أدت به الى الهاوية، حيث احتشد الآلاف من المصريين في القاهرة ومدن اخرى مطالبين بتنحي مرسي عن الحكم. 
المراقبون السياسيون، يرون الاســـــتحقاق الديمــــقراطي في مســــتقبل مصــــر، عندما تسرع الحكومة الحالية باجراء انتخابات برلمانية تكون تتويجاً لنجاح عملية الاستفتاء على تعديلات في الدستور، إذ ما تزال ابواب مجلس الشعب المصري مقفلة امام نواب الشعب، بيد ان استمرار اعمال العنف في الشارع بين جبهتين تمثلان نمطين من التفكير والايديولوجية، يجعل الناس العاديين الذين يمثلون «الاغلبية الصامتة» اكثر بعداً عن التجربة الديمقراطية والاهتمام بتوفير لقمة العيش، وهذا ما لاحظه المراقبون في النسبة المتدنية من المشاركة في الاستفتاء الاخير الذي بلغ (40%) رغم ان التصويت جاء بنسبة عالية بلغت (98%) بـ «نعم» على التعديلات في الدستور المصري، وهو الاستفتاء الثاني الذي يخوضه المصريون بعد الاطاحة بنظام مبارك، وتجــــربة النظام الديمقراطي. 
ومما يؤخذ على الدستور الجديد، الظلال الكثيفة للعسكر عليه، وإعطاء صلاحيات كبيرة للمــــــــؤسسة العســــــــكرية، رغم التطمينات الموجودة من الاطراف السياســــــــية والـدينية على أن من شأنه ان يضمن استقرار وهوية مصر، و"يخلق توزاناً بين السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية". ومما جاء فيه، مادة قانونية تعطي الحق بمحاكمة مدنيين في محكمة عسكرية. لذا يرى المراقبون إن الاسراع في إنضاج التجربة الديمقراطية في مصر، وحدها الكفيلة بوضع حد لدوامة العنف الدموية التي يسقط فيها يومياً القتلى الجرحى في الشوارع، من خلال تحديد موعد للانتخابات البرلمانية والرئاسية، وإخراج البلاد من الوصاية العسكرية، وفسح المجال امام مشاركة سياسية واسعة وتداول سلمي للسلطة.
هيأة التحرير
 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99


ارسل لصديق