أمن واستقرار العراق أمانة الله في رقاب الجميع
كتبه: هيأة التحرير
حرر في: 2014/02/02
القراءات: 775

لابد ان نعرف، أن ما نجده في العالم من تطور متصاعد عبر التاريخ ليس صدفة ولا عبث انما يأتي هذا التطور بسبب وجود تطلع عند الانسان كفرد والانسان كمجتمع يدفعه دوماً وأبداً الى الامام . فنزعة التكامل وفطرة التطلّع الى الامام حقيقتان لا يمكن لنا ان نوقفهما حتى بقوة النار والحديد. 

هذا التطلع الدائم عند الانسان يدفع بالمجتمع الى ان يبحث عن الإصلاح الذي هو جزء من التطلع لإن الانسان حينما يريد ان يتقدم سيجد امامه بعض العقبات، وسيجد من يمنعه عن ذلك او يحاول ان يبعده عن ذلك، ولكنه في ما اذا جاهد وكافح وحاول سيكون هناك اصلاح، ولكن في بعض الايام وبعض الظروف تكون عملية الاصلاح صعبة الى درجة تجعل المجتمع في كبت وقمع ولا تجعل هناك فرصة كافية للإصلاح.
* الإصلاح الدائم يغني عن انفجار الثورات
نحن نرغب في ان تتم عملية الاصلاح بصورة مستمرة حتى لا تحدث ثورات، ولكن ليس كل مانتمناه يتحقق، نحن نرغب في ان نرى أمام المجتمعات فرص للتطوير والاصلاح والتطلع الى الامام خصوصاً في عالم اليوم، حيث اصبحت البلاد المتباعدة، كبلد واحد بل قرية واحدة بفضل كل ما هنالك من اسباب التواصل. فحينما نجد - مثلاً- دولة تتقدم وتصل الى ما تصل اليه من مستويات رفيعة في كل شيء، ثم نبقى نحن متخلفين فأننا يجب أن لا نرضى ونقبل بذلك. نحن نرغب في ان تتفهم الدول والسلطات و المسؤولين عن الفكر والثقافة عن التعليم و الدين و..، تطلعات المجتمع ولا يكبتوها، فالافكار السيئة والخرافية التي انتشرت وامتدت عبر التاريخ، هذه الافكار وامثالها كبتت الشعوب بإسم الدين وهو منها ومن امثالها براء.
* لا ثورة سليمة بلا خارطة طريق
الامام الحسين، عليه السلام، كان مثلاً أعلى ضد الظلم والطغيان وقد اعلنها كلمة واضحة وصريحة: «لم أخرج أشراً ولا بطراً ولكن خرجت لطلب الاصلاح...». إنه المثل الاعلى. و لكن بعد الامام الحسين، عليه السلام، نشأت حركات اتجهت في بعض مناحيها لشيىء من التطرف او الاندفاع، البعض قالوا إنه، عليه السلام، استشهد، فلنستشهد نحن كذلك، وبعض الحركات كانت متطرفة اكثر من اللازم، فجاء الامام زين العابدين، سلام الله عليه، ونشر حقائق التوحيد وعلّم الناس وأدّبهم وثقفهم على انه ليس أي حالة، هي حالة ثورية صحيحة، ولا يجوز لكل انسان ان يفجّر الموقف بلا أهداف واضحة وخطط صريحة وبلا خارطة طريق، وحسب فهمي لدور الامام زين العابدين، عليه السلام، فإن دوره الريادي كان في هذا المنحى، بالاضافة - طبعاً- الى ادوار ومناحي اخرى عظيمة ومهمة لاتخفى على أحد.
نحن، ومنذ ثلاث سنوات امام وضع يُسمى «الثورات العربية» او «الربيع العربي».. وبصراحة اقول: أن كل امة وكل شعب يختزل الثورة في داخله ما دامت العوامل لذلك متواجدة، فاذا لم يجد هذا الشعب التحول الايجابي في حياته، ولم يجد ما كان يصبو اليه من الحرية والكرامة والحقوق والعدل، فهذا لا يعني ان هذه القيم تُمسخ وتضمحل في داخله، بل سوف تتراكم وتتعاظم قوتها الداخلية ثم تنفجر في يوم من الايام. ولذا نحن في مثل هذه الحالة علينا ان نفكر في خارطة طريق سليمة ومحكمة لهذه الثورات.
* حل مشاكل العراق بالحوار والتشاور لا بالسلاح
اليوم؛ في العراق هناك ايضاً تطلعات للشعب، ولإهلنا في الجنوب والوسط، و أهلنا في الشمال، وفي المنطقة الغربية وتطلعات مشروعة، و لكن في بعض الاحيان، تأخذ هذه التطلعات - للاسف الشديد - منحى خاطئاً وسيئاً، فالبعض نراهم يتفقون مع الأجانب ويأتون ببعض المسلحين ويتفقون مع هذه الدولة وتلك ويهدمون بيوتهم بأيديهم..! قبل فترة خاطبت المنطقة الغربية وقلت: انتم اهلنا.. تعالوا نتحاور ونتفق، لا تعتقدوا أن هناك أحد في العالم يحبكم وينتصر لكم ويتعاون معكم اكثر من أهلكم في بلدكم الواحد. اتركوا هذه الافكار المتشددة، ونحن لا نرفض او ننكر أن لكم تطلعات كما باقي ابناء الشعب، وهي من حقكم، ونحن نؤمن بها، ثم اننا لا ندّعي ان الحكم في بلدنا هو حكم الامام علي السلام، عادل ولا تشوبه شائبة بكل تفاصيله، ولا ندعي باننا نستطيع ان نحقق كل شيء بجرة قلم، و كلنا في هذا الوضع سواء، فالوضع السيئ يحوط بنا جميعاً، و نحن لا نريد ان نحل مشاكلنا بالسلاح، ولا بالصياح وكلام السوء عبر الابواق الاعلامية، مثل بعض وسائل الاعلام و الفضائيات التحريضية. وقد سمعت بأذني من فضائية تتدعي الموضوعية، كلامٌ مشين لشخص ما وهو يحرّض المنطقة الغربية ويقول: «أين أزيز رصاصكم..»؟! 
إن هذا وامثاله، وهذه الاقوال والتحريضات المسيئة والخبيثة تأتي من أناس يجلسون في الخارج ويدعون الناس الى التقاتل، ثم ألم تأخذوا العبرة مما يجري في سورية..!؟ وهل تريدون لغرب العراق أن يصبح مثل «حلب»؟! لماذا لا تفكرون بموضوعية وإنصاف؟ أين العقلاء؟ وقد قلت سابقاً و أكرر: ان المنطقة الغربية مليئة بالمعادن والخيرات مما لا يحصيها إلا الله تعالى، وهذه المنطقة من الممكن ان تنمو بأفضل ما يكون وتعيش بافضل ما يكون. ثم هناك نظام المحافظات والاقاليم، ولدينا الدستور فيه متسع، وبطبيعة الحال ربما لا يستجيب رئيس الحكومة أو مجلس وزراء او البرلمان او مؤسسات الدولة، لكن في نهاية المطاف، ما دام هنالك إطار واحد وتستطيع عبر هذا الاطار تحقيق اهدافك بشكل قانوني صحيح، فتعال وأعمل لتحقيقها بعيداً عن السلاح والقتال والدمار. فمما يبكي أن نجد في بلدنا وشعبنا تقاتل.. ألا ينبغي ان نبكي على ماجرى و يجري؟ انتم يا أهلنا في الفلوجة والانبار..! كم وكم قلنا لكم أبعدوا عنكم أولئك المحرّضين والمسببين للصراع والتقاتل والخراب، فهل من الصحيح والمفيد أن يهجّر السكان من الفلوجة والانبار نتيجة ما تمارسه وتسببه تلك الجماعات؟ وبالتأكيد إننا في كربلاء المقدسة، نستقبل أهلنا هؤلاء، ونحن في خدمتهم، وأهلاً بهم في مدينة الامام الحسين، عليه السلام، التي تستقبل كل المسلمين من كل مكان. نحن أهلكم فلا تسمحوا لمجموعة من المغرضين و المخربين يأتون مع ما لديهم من اسلحة، منها السلاح الاعلامي، فيخربوا بلدكم، نحن لا نتحمل هذه المسؤولية، وأنتم أيها السياسيون والمفكرون والحكماء والاعلاميون، فكروا بما تقولون وتنطقون به ومعانيه، وبنتائجه. تخلّوا عن الاثارات التحريضية، الطائفية، والحميات الجاهلية، وتوجهوا الى الله سبحانه. وهنا علينا وعليكم جميعاً أن نتدبر طويلاً في قول ربنا تعالى في سورة هود، حيث يقول النبي شعيب، عليه السلام، لقومه: ﴿يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِن كُنتُ عَلَىَ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّي وَرَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقًا حَسَنًا وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلاَّ الإِصْلاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلاَّ بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ، بمعنى؛ أنا لا أريد الخير لنفسي فقط، ولا اقول لكم اتركوا هذا وذاك.. ثم اخالفكم و أعمل بما أنهاكم عنه، ثم إني لا أريد من ذلك «إلاّ الإصلاح ما أستعطت»، فهذا هدف عظيم، أن يبحث الانسان عن الإصلاح وبالقدر الممكن، وليس بالقدر المطلوب، انه درس يجب أن نتعلمه ونعي بصائره لمعالجة امورنا ومشاكلنا. 
لا أملك إلا أن أعود وأذكر وأقول لإخواننا من المسؤولين جميعاً، ولإهلنا في المنطقة الغربية، وفي الوسط والجنوب، ومن خلال هذا المنبر: أمانة الله في رقابكم.. انتم مسؤولون عن هذه اللحظة والمرحلة التاريخية، انتم تذهبون ونحن نذهب والتاريخ لا يرحم.. والله تعالى يقول: ﴿وقفوهم انهم مسؤولون، فكروا بشكل موضوعي. ارجعوا الى عقولكم والى حكمائكم، ابحثوا عن الاهداف والمصالح العليا للشعب والوطن، العراق به خيرات و ثروات كثيرة وهائلة تكفي وتسع الجميع، موقع جيد وشعب مسالم آمن يريد الطمأنينة والتعايش المشترك بسلام ومحبة وتعاون، فلا تمزقوا الناس، ابدوأ الحياة من جديد، تحاوروا مع بعض، عندكم مؤسسات رسمية فإجلسوا ناقشوا. وأي انسان يريد الاصلاح يؤيده ويسدده ويوفقه الله لإنه تعالى مع الاصلاح والمحبة والسلام.. و هذه كلمتنا ودعوتنا نحن أيضاً.

ارسل لصديق