المرجع المدرسي يحذر من استمرار بقاء ثقافة النظام البائد
كتبه: هيأة التحرير
حرر في: 2014/02/03
القراءات: 973
أكد سماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيد محمد تقي المُدرّسي على أن: «الاسلام الحنيف يبصّر الناس بجذورالفساد ويهديهم الى الطريق السليم لاقتلاعها، ومن اعراض الفساد في الارض حالة التمزق والتحزبات التي تفرق الناس وتدفعهم الى الصراع والهدم والتخريب».
 وأضاف سماحته في جانب من حديث له بمكتبه في كربلاء المقدسة أمام جمع من الوفود الزائرة واساتذة وطلبة الحوزات العلمية، ان «الله تعالى خلق الناس ليتعارفوا ويعترفوا بحقوق بعضهم البعض، أما الطغاة الذين ارادو ان يحكموا السيطرة على الناس فلم يجدوا طريقاً الا الإفساد بتمزيق الناس طائفياً وخلق الصراعات..، وفي كثير من الاحيان هذا الفساد العريض الذي يورثه الطاغية يستمر من بعده فيذهب الطاغية ولكن تبقى هذه الطائفيات والخلافات من بعده. ونحن الآن في العراق نشهد مثلاً لذلك.. فما زرعه النظام البائد في العراق من جرثومة الاختلاف والصراع لا يزال ينتج ثماره الخبيثة والعلاج لذلك يتم بعمل اصلاحي مستمر وجدي من قبل القادة ومؤسسات وقوى المجتمع»، مشيرا الى ان «الطاغية المقبور مضى لكن ثقافته التي زرعها وجعل بها اهل العراق شيعاً، لاتزال - مع الاسف- تعشعش في النفوس والبعض يحاول الاستفادة من هذه الثقافة المقيتة لكي يصلوا الى اغراضهم»، منوهاً الى أن «هناك بعض المواد في الدستور يجب ان يُعاد النظر فيها فنحن يجب ان نصوغه ليؤمن لنا المزيد من الوحدة والتلاحم». 
وفي هذا السياق أكد سماحته «ان على الجميع تقع مسؤولية كبيرة في سبيل انتزاع ثقافة الاختلاف والصراع و الطائفية وتبديلها بثقافة السلام والتعاون المحبة والوئام»، و اوضح سماحته «ان ثقافتنا وتأريخنا حافل بحالات ومواقف اساسية ومنها منهج الامام علي، عليه السلام، وتضحيته للحفاظ على الاسلام وكيان الأمة من التمزق، وهكذا كان صلح الامام الحسن، عليه السلام، حيث نستفيد وتستفيد الأمة من هذه التجربة، لاسيما في يومنا الراهن، حيث نستلهم ثقافة السلام وجمع الناس حول القيم، وهذه الثقافة حافظت على تعادل ووحدة الامة من الانهيار. فالأمة الاسلامية عاشت لفترات من تأريخها في سلم ووئام ليس بالمخابرات و القوة العسكرية التي كانت تبطش بل بثقافة القيم الايمانية ونحن أحوج ما نكون الى مثل هذه الثقافة اليوم في العراق وباقي بلاد الأمة وشعوبها».  واضاف سماحته: «كم نحن بحاجة الى العودة الى روح الاسلام والى القيم المثلى التي جسدها النبي وأهل بيته، عليهم السلام، من اجل زرع اواصر المحبة والوئام في النفوس..! ومهما كانت دواعي الخلاف فإن هناك بالتالي، نظام و قانون، وهناك دولة و دستور وقيم ودين وبالتالي نجعل من كل ذلك مرجعية في حل الخلافات وتكريس التفاهم والتعاون وليس الصراع والتمزق، وهذه الثقافة هي الرسالة التي لمسناها وشاهدناها في حشود الملايين من ابناء الشعب الذين مشوا الى مرقد الأمام الحسين، عليه السلام، في هذا البرد القارص و المخاطر التي كانت تواجههم، فهذه ليست ثقافة الحرب والتمزق لأن الامام الحسين، عليه السلام، باب واسع للرحمة وسفينة نجاة تسع الجميع، وهذا هو اساس الدين. فهذه السفينة الربانية يتجه الناس نحوها من جميع الطوائف والاديان والطبقات لإنها سفينة السلام والنجاة والاصلاح، وهذه هي ثقافة الاسلام والقرآن ودعوة النبي الاكرم، صلى الله عليه واله. هذه هي ثقافة الامام الحسين، عليه السلام. الذي رفض أن يبادر إعدائه بقتال في يوم عاشوراء». 
وختم سماحته بالتأكيد على أننا «نريد لإنفسنا وللعالم كله أن يعود الى هذا الاصل القرآني الذي يؤكد أن الله خلق الناس سواسية، وجعلهم شعوباً وقبائل لكي يتعارفوا، وليس ليتصارعوا.. واذا فعلنا ذلك فسوف نكون اقرب الى الأمن والسلم والاستقرار، واقرب الى الله، لإنه سبحانه مع الجماعة ونكون اقرب الى الحضارة لإن الحضارات لا تبنى بالتمزق والاختلاف».
هيأة التحرير
 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99


ارسل لصديق