مشاريعنا الدينية والعمل المؤسسي
كتبه: أنور عزّالدين
حرر في: 2014/02/04
القراءات: 921

إن الإنتقال من العمل الفردي إلى العمل المؤسسي في المجال التطوّعي الديني يعدّ تحوّلاً نوعياً في مساراته وتكامليته، استجابة لمتطلبات الواقع الذي يحتاج إلى كثافة في الإمكانيات وتوحيد للجهود ورص الصفوف، في سبيل إنجاز المهام الموكلة للمؤسسة الدينية في المجتمع.

إلا أنها لا ينبغي أن تقف عند هذا الحد من طور التقدّم، وإنما عليها أن تستوعب الشروط الإدارية التي تقوم عليها فكرة المؤسسة لكي تؤتي فاعليتها بقوة المؤسسة لا بقوّة الفرد.

فمن الفجوات التي تعاني منها أغلب الجمعيات والمراكز والحوزات المهتمة بالشأن الديني هي أنها لم تول الجانب الإداري أهمية بقدر الجوانب الأخرى، برغم أن ما يميّز العمل الفردي عن المؤسّسي هو النظام الإداري الذي تعتمد عليه، ليكون مجرى ونهجاً لكافة الجهود، محققاً بذلك قوّة العمل المؤسسي.

إن الفكر الإسلامي لا يخلو من الأسس الأولية التي يعتمد عليها التفكير المؤسسي، مثل قيمة التعاون، والتنافس، والتخصص، والتشاور، والتنظيم، والاتقان، وما إلى ذلك من قيم، إلإ أن المؤسسة الدينية مازالت بعيدة عن هذه القيم العظيمة، وإن قربت منها بعض التجمعات الدينية، فإنها مازالت تطبقها على المستوى الفردي لا المستوى الجمعي والمؤسّسي، أي أنها لا تضعها في قالب المؤسسة ولخدمة المؤسسة، ولا تجد لها نظاماً يربط بينها لتشكل خلية تكاملية، لتصبح كل قيمة فيها تدعم الأخرى، ولذلك فإن هذه القيم تفقد بريقها وتفقد تأثيرها في الواقع بالشكل المطلوب ويبقى تأثيرها محدوداً وضيّقاً، فكأننا قمنا بإنشاء هياكل مؤسّسية تحركها الروح والفكرة الفردية، وهذا إنما يقتل الفاعلية لهذه المؤسسة.

ومـــــن أجل تحقيق النجاح في مشاريع المؤسسة الدينية بشكل عام، ســــواء كـانت ذات مهــــــام ثقافية أو اجتماعية أو خيرية ، ينبغي أن يعاد النظر في طريقة سير هذه المؤسسات من الناحية الإدارية، و معرفة مدى إحكامها وتفعيلها لقيم الدين في القالب المؤسسي، وإلا فنحن أمام خطر السقوط أو الفشل في تحقيق أي منجزات حقيقية على أرض الواقع.

هنالك خطوات جديرة بالاهتمام، منها أن تقوم المؤسسة الدينية بإعداد الكادر الإداري وفقاً للمتطلبات الجديدة التي فرضها واقع المؤسسة، عبر وقفة تعيد تركيب القيم الدينية من جديد في قالب المؤسسة، و لا ضير في أن تتوقف هذه الكيانات عن العمل لفترة من الزمن، على ان تعاود نشاطها بعد أن أجرت عملية تنمية الكفاءات الإدارية وإعداد النظام الإداري المتماسك الذي يضمن الفاعلية في الأداء والإستمرارية في العمل كما هي الخصائص الأساسية لفكرة المؤسسة.

لأن من الأسباب التي أدّت إلى هذه النتيجة الحالية هي المبادرة في تأسيس كيانات دينية على أساس مشروع فردي وليس جماعي، و مباشرة العمل فيها بذات النهج و بنفس الطاقات القديمة، فصارت المؤسسة الدينية مجرد ملتقى لمجموعة من الكفاءات، يزداد نشاطها عندما يزداد عدد الفكاءات المنتمية لها، ويقل النشاط بقلّتها.

ونحدّد هنا؛ نقاط عملية يمكن أن تساهم في هذا التحوّل هي كالتالي:

1- صياغة نظام إداري فاعل يجمع الكفاءات، و يربط بينها بالنظم الإدارية المعروفة (التخطيط، التنظيم، التوظيف، التوجيه والرقابة والمحاسبة).

2- تأهيل الكفاءات إدارياً لكافة العاملين، فجميع العاملين بمختلف تخصصاتهم بحاجة إلى مهارات إدارية لخدمة المنحى الذي يسيرون فيه. وهذا يتم من خلال دورات تخصصية تعليمية وتأهيلية تزيد من الكفاءة والمهارة في العمل ضمن قواعد علمية.

3- التخصّص وفقاً لمتطلبات العمل من جميع النواحي الإدارية البحتة، و المالية وغيرها، وعدم الإكتفاء بالكفاءات الفكرية والعلمية في المجال الديني.

4- دراسة نواقص المؤسسة، وفقاً للمطالبات الجديدة لها كمؤسسة، لا كنشاط فردي، والعمل على معالجتها جذرياً، وليس بطريقة الطوارئ.

ولذلك فإن من المقترح على أغلب المؤسسات الدينية أن تأخذ استراحة عمل، ومعالجة كافة الفجوات بشكل جدّي، لكي يكون الإنطلاق للعمل بصورة أفضل وأكثر جدوائية ليؤتي ثماره لنطاق أوسع و للمحافظة عى استدامته ونمائه.


ارسل لصديق