بناء الشباب ضمانة المستقبل
كتبه: نزار حيدر
حرر في: 2014/02/05
القراءات: 837

إن الشباب هم عماد التغيير والنهوض في كل المجتمعات، لما يتمتع به من قدرة على استيعاب التجديد والتفاعل مع العصرنة والتعايش مع المتغيرات، وإمكانيات ذهنية واسعة، وشجاعة وجَلَد، ما يؤهله لضمان مستقبل افضل.

لذا نجد للشباب في الغرب كل الفرص ليتعلم ويبحث ويشترك في الشأن العام ويعمل ويتطور، اما في البلدان المتخلفة، ومنها العراق اليوم، فان الشباب هو الشريحة الضائعة، ففرص التعليم والتطور والبحث والعمل والمشاركة في الشأن العام وفرص السلامة البدنية والعقلية مغلقة أمامه بشكل مهول. لذا ينبغي على الشباب، انتزاع الدور انتزاعاً، من خلال الاعتماد على النفس في خلق الفرص وبمختلف أشكالها.

صحيح انه لأمر صعب للغاية ولكن ربما يكون الطريق الوحيد للوصول الى القمة.

وما يؤسف له، هو انه وبعد مرور عقد من الزمن على التغيير، يجد الشباب نفسه، مرة اخرى، امام تحدي الاعتماد على الذات في انتزاع الدور، فيما كان ينتظر من الدولة العراقية الجديدة، وبمختلف مؤسساتها، ان تحتظنه ليتمكن من النهوض بنفسه بأقل الخسائر والتضحيات، وبأسرع وقت ممكن.

وتتضاعف المسؤولية اذا عرفنا أن النسبة الأكبر من المجتمع العراقي هم الشباب، ما يعني ان بقاء هذه الشريحة بلا أفق ولا أمل ولا دور، يعني ان المجتمع بكامله سيكون كذلك، بلا أي أفق واضح ومستقبل معلوم. كذلك، ستتضاعف المسؤولية اذا علمنا بان نصف شريحة الشباب، هم من الإناث، واللاتي تتضاعف معاناتهن في المجتمع، اما بسبب الثقافة الذكورية الحاكمة او العادات والتقاليد البالية او ما أشبه.

فكيف يمكن النهوض بالشباب؟

ان على جيل الشباب ان يبني نفسه ذاتياً من خلال القراءة والمطالعة وطلب العلم وتثقيف الذات، فالشاب المتعلم والمثقف لا يخدعه الدجالون بآية او رواية او خطاب او حديث او شعار زائف او زي متشابه او فتوى.

أتذكّر عندما كنّا شباباً، لم يخل بيتا من بيوتنا من مكتبة فيها مختلف انواع الكتب الى جانب الدوريات والمجلات البحثية والمتخصصة، ولقد كنّا نتبارى ونتباهى أينا يقرأ اكثر، اما اليوم فان ما يؤسف له حقاً هو غياب الكتاب والمكتبة عن بيوت الناس خاصة الشباب، وإذا ما وُجدت مكتبة عند شاب او في منزل فستجد انها تحتوي على كتب تفسير الاحلام والقصص المبتذلة والتافهة وكتب الاستخارة والتعويذة وغير ذلك من هذه الكتب السطحية التي يمنّي بها الشاب نفسه بحلم سعيد او أمل بعيد.

كما ان الشباب اقتصرت اهتماماتهم على السماع فقط، في أغلب الأحيان، او تراه منشغلا بالتواصل مع من يعرف ومن لا يعرف على مواقع التواصل الاجتماعي، وياليتهم يتبادلون المعلومة المفيدة مثلا او يناقشون رأياً نافعاً او يتحاورون بأدب ويناقشون قضية مهمة تخص المجتمع او شريحتهم تحديدا او يحاولون حل مشكلة من مشاكل المجتمع، إنما اهتمامهم منصب على القيل والقال وتبادل الكثير من الخزعبلات او الأكاذيب والشائعات التي لو دقق بها المرء قليلا لوجدها شائعات ليس لها أدنى حظ من الصحة، الغرض منها تدمير المجتمع وإشاعة الأكاذيب التي تشغل بال الناس بلا نتيجة.

هذا على صعيد الثقافة والفكر والمطالعة، اما على الصعيد التعليمي، فلقد كانت المسيرة المليونية التي شهدها العراق بمناسبة أربعينية سيد الشهداء الامام الحسين، عليه السلام،  فرصة ذهبية لالتقي و اتعرف على الآلاف من الشباب بعمر الورد، لاكتشف انهم أميون لا يقرؤون ولا يكتبون، او انهم بالكاد يعرفون كيف يقرأون أسماءهم.

هذه الظاهرة التي تجتاح العراق اليوم، بمثابة القنبلة الموقوتة، اذا ما انفجرت في المجتمع فستدمره وتأتي على بنيانه من القواعد.

ان انشغال السياسيين، الذين يديرون البلد، بمشاكلهم وصراعاتهم وهم يبحثون عن امتيازاتهم الأنانية، الى جانب انشغال بعض المثقفين والكتاب والباحثين وأصحاب الفكر والقلم، كذلك، باهتماماتهم الخاصة، التي أبعدتهم عن تحمل مسؤولياتهم التاريخية في تربية وتعليم المجتمع، فضلا عن انهيار العملية التعليمية، الأولية منها والعالية، والذي يتجسد، الانهيار، في صفوف الدروس الخصوصية وإقرار الأدوار الثلاثة في المراحل المنتهية وتشريع قوانين الإكمال بثلاث مواد تعليمية والزحف وغير ذلك، كل ذلك تسبب بإشاعة ظاهرة الأمية وعزوف الشباب عن التعليم وطلب العلم.

لذا يجب الانتباه الى هذه الظاهرة قبل ان تستفحل بدرجة كبيرة، فيضيع الشباب نهائيا. ويجب ان تعود المدارس والجامعات والمعاهد، كما كانت، مصدر إشعاع لنور العلم والمعرفة.

و ما يؤسف له هو ان الكثير من مصادر التغذية الثقافية والتعليمية والتربوية سطحية و إنشائية، فيها كل شيء إلا العلم والثقافة والمعرفة، كما ان بعضها يغذي المجتمع بثقافة التواكل والتخلف وعبادة الشخصية وصناعة الطاغوت والموت، من خلال اعتماد ثقافات الاحلام والقصص الخرافية والتوافه من القضايا البعيدة عن واقع المجتمع، خاصة جيل الشباب.

فعلى جيل الشباب ان ينتبه الى ما يُراد له ومنه. انه مطلوب منه ان يبقى جاهلاً وأمياً ومتخلفاً ليسهل قياده.

---------------

* كاتب واعلامي مقيم في امريكا


ارسل لصديق