الحرب دمار.. والحوار إعمار
كتبه: حسن الحسني
حرر في: 2014/02/06
القراءات: 977

لاشك أن الامم المتحضرة والشعوب المتقدمة تبني سلّم مجدها ومجد ابنائها عبر قنوات الحوار والتفاهم، ذلك لأن الحوار يرسل للآخر رسالة الاحترام والتقدير، وهو الاساس في زرع الثقة المتبادلة ومن ثم تحقيق المطالب.اما اللجوء الى خيار التشنّج والشحن النفسي والعاطفي والذي يرافقه التحقير والاساءة، بل الى «إلغاء» الآخر، كوجود عبر كلمات غير لائقة وغير مهذبة، يُعد هذا الخيار بمثابة اطلاق رصاصة الرحمة على الذات اولا وأخيرا.

إن ما حصل من أحداث مؤسفة في المناطق الغربية من العراق وخلال عام كامل؛ من رفع لافتات ونصب خيام و زرع بؤر ساخنة وقد رافقها - مع الاسف- نيل من عقيدة شعب مقتدر وبطولات مشرفة و قتل أبرياء من حماة الوطن في ساحات سُميت بـ «ساحات الاعتصام».. وغيرها من تصرفات غير مهذبة، أفقدت «شرعية» ما قيل أن هناك مطالب تُعد شرعية..! ينبغي الاستجابة اليها، و زرعت في نفوس العراقيين أطناناً من اوراق وملفات الشك في شرعية و حسن نية القائمين على هذه الاعتصامات.

المواطن العراقي يتساءل: ان الكثير من المطالبات تحققت ومنها الافراج عن المعتقلين والمعتقلات بالشبهة، وتشكلت لجان بهذا الخصوص، إلا انه - كما يبدو- كلما استجابت الحكومة لمطلب تم تصعيد ورفع سقف مطالب جديدة ومنها ما ينافي الدستور، كإلغاء قانون اجتثاث البعث الذي صوت عليه نواب الشعب..!

إن رفع هذه المطالب المخالفة للدستور، وما رافقه من استضافة رموز القاعدة ونعت مذهب الاكثرية الساحقة بعبارات مشينة، مع ملاحظة ان تكاليف اليوم الواحد لمصروف هذه الساحات قدرت بمائة مليون دينار عراقي. أثارت شكوكاً لدى كافة الاوساط بأن اصحاب الساحات هم جماعة مستفيدة ومغرضة ولايهمها مستقبل وبناء هذا البلد، مما حدا بالمسؤولين لحسم الموقف وتحذير وجهاء وعشائر المنطقة الغربية لفض الاعتصامات التي كلفت الدولة مبالغ كبيرة لحمايتها، ناهيك بأن بلداناً بدأت تلمح بوقوفها خلف هذه الساحات، منها ما أعلنه ضابط المخابرات السعودي السابق والداعية «محمد العريفي» بالقول: «ان الغاء الاعتصامات في الانبار يعد كارثة».

و رغم حكمة تصرف قطعات الجيش والشرطة في الانبار وتوافقهما مع وجهاء العشائر، تفاجأ العراقيون بحجم المؤامرة بعد عمليات فضّ الساحات باحتلال مجاميع مرتبطة بما يسمى دولة الاسلام في العراق والشام (داعش) مدن مهمة كالفلوجة والرمادي.

ان ما حصل ينبغي ان يكون درساً لكل العراقيين وبكافة مكوناتهم؛ بأن اعداء العراق الجديد لا يروق لهم استقرار العراق وأمنه وتقدمه، بل يتخوفون بأن يرجع هذا البلد المهم الى الحظيرة الدولية والاسلامية والعربية وبامتياز، وأهم من ذلك خشية الاعداء ان يكون العراق نموذجاً يحتذى به من قبل ابناء المنطقة على صعيد التحول السياسي والاحتكام الى صناديق الاقتراع، لاسيما أن يقود اتباع مذهب اهل البيت، عليهم السلام، هذا التحول الثقافي والسياسي في عموم المنطقة.

ان العراقيين لاسبيل لهم إلا اللجوء الى الحوار لحل أزماتهم ومشاكلهم الداخلية، ولا يمكن لأي دولة مهما قربت او بعدت ان تكون أحنّ وأحرص من العراقيين على أنفسهم وبلدهم. ويبقى على ابناء المنطقة الغربية ان يشمروا عن ساعد الجدّ لطرد الارهاب واقتلاع جذوره وحواضنه من أرضهم والى الأبد، و يبدأوا مشوار المطالبة الجادة وعبر قنوات ممثليهم بالبرلمان و الحكومة لإعمار مناطقهم وتقدمها نحو الأفضل، بالاستفادة من كل الفرص المتاحة من زراعة وصناعة وغيرها. 


ارسل لصديق