آية الله السيد هادي المدرسي في حوار مع (الهدى)
نبحث عن الاختلاف في وجهات النظر لأنها تؤدي الى معرفة الطريق
كتبه: علي جواد
حرر في: 2014/11/29
القراءات: 1639

• هل تعتقدون ان حركة التغيير في بلادنا الاسلامية تسير في الطريق الصحيح؟

 

- لا اعتقد ذلك.. نعم هنالك تغيير في بلادنا، وهنالك نقاط ايجابية في هذا التغيير وفي بعض الجوانب، نحن نسير في الطريق الصحيح، ولكن المسافة بين الطموح والواقع، مسافة كبيرة جداً.

كان المتوقع بعد انسحاب القوات الاجنبية من بلادنا، أن تسير مجتمعاتنا في طريق التطور والتغيير في مختلف جوانب الحياة، بل والمساهمة في صنع الحضارة البشرية بشكل كبير. لان مقومات هذا التغيير كانت موجودة في الامة.

وهناك عدد كبير من البشر، الى جانب أراضٍ واسعة وخصبة، و الثقافة الدينية الفاعلة والقيم والمُثل الاسلامية، كل هذه العوامل كان يمكن ان تكون سبباً لنهضة شاملة تؤدي الى تغيير واقع الناس باتجاه افضل، لكن ذلك لم يحدث، ولسنا بصدد تبيين العوامل السلبية التي منعت وقوع هذا التطور في داخل الامة، انما التغيير اتجه ليكون سياسياً. فجاءت حكومات و احزاب ورفعت شعارات ربما كان بعضها براقة وجذابة لكن وقوع الكثير من العاملين في الساحة في شرك المصالح الشخصية، وابتعاد الكثير من الحركات عن القيم الدينية، أدى الى مزيد من التخلف.. بالطبع؛ لا اقول انه لا توجد نقاط مضيئة، لكن لا تكفي هذه النقاط لإنارة الطريق ووضع الامة على سكة التطور.

 

• ماهي الطريقة الفضلى برأيكم، لمطالبة الشعوب بحقوقها ؟

 

- الخطوة الأساس في هذا الطريق؛ التوعية. فالوعي بالحق مقدمة للمطالبة به. فحينما لا يعرف الفرد أن له حقوقاً في هذه الحياة، لن يطالب بما لا يراه لنفسه، ومن ثم فان الخطوة الاولى لمطالبة الشعوب بحقوقها، معرفة الحقوق ذاتها، وان يعرف كل فرد ان له حقاً في الوجود، و حقا في الحياة، وحقاً في العيش الكريم، و حقاً في الموارد الموجودة في هذه الارض، بل ان له حقا في الشمس والقمر والنجوم والكواكب والبحار والجبال والوديان والنباتات والحيوانات، لان كل ذلك، خلقه الله تعالى للبشر بلا استثناء، كما على الجماعات أن تعرف أيضاً ان لها حقوقاً في هذه الارض.

وحينما تتم هذه المعرفة من جهة، وتكون هناك ثقة بالنفس لدى الفرد ولدى الجماعة من جهة اخرى، ويتحرك الجميع باتجاه الحصول على الحقوق وليس فقط المطالبة بها، هنا تبدأ مرحلة العمل لنيل تلكم الحقوق.

لان الحق لا يطلب بل يؤخذ، فلا يكفي ان يرفع الناس شعار «الشعب يريد - مثلاً - تحقيق العدالة»، أو «الشعب يريد الحرية»، أو «الشعب يريد المشاركة في اتخاذ القرار». فلا تكفي هذه المطالبات، بل لا بد من العمل من أجلها..

فحينما يعرف الفرد وتعرف الجماعة ان لها حقوقاً في هذه الحياة أعطاها الله له ولهم، ويثق بقدراته في الحصول على تلك الحقوق، ثم يتوكل على الله عز وجل، ويبدأ بأخذ تلك الحقوق، حينئذ يحصل الافراد على ما لهم من حقوق في هذه الحياة.

 

• هنالك من يتحدث عن تغييبٍ للبناء الثقافي مقابل البناء السياسي.. ما ردكم على ذلك؟

 

- نعم هنالك تغييب.. بمعنى أن الجميع يخوض العمل السياسي البحت بعيداً عن البناء الثقافي، في حين أن الثقافة هي الاساس، لان معنى الثقافة هي تلك الرؤية الصحيحة والسليمة للنفس وللناس وللحياة، وبناء العادات والتقاليد وفق تلك الرؤية، فحينما تكون هذه الثقافة سليمة، يكون العمل السياسي والاجتماعي والاقتصادي بالاتجاه الصحيح، أما حينما يغيب العمل او البناء الثقافي في الامة، فحتى لو ان بعض الافراد حصلوا على بعض حقوقهم، وان بعض الجماعات طوروا بعض جوانب حياتهم فهذا لا يكفي لان الحقوق ستكون مجزوءة، ولن تكون شاملة، ولا تكتب لها الاستمرارية والبقاء.

فمن المعروف، حينما يولد طفل جديد في عائلة ويبدأ الابوان في تربيته، ينصبّ اهتمامهم بمجموعة من الامور: الامر الاول: يُفهمون الطفل، ما هو صحيح وما هو خطأ، فحينما يقول الابوان للطفل - مثلاً- تحرك، او نَمْ، او كُل، او اشرب.. - وهذه امور أولية يحتاج اليها كل الناس- فهم يعطونه ثقافة، بمعنى رؤية، عما يجب ان يكون عليه الطفل، وحينما يمنعونه من ارتكاب الاخطاء، - مثلاً- أن يكسر الكؤوس، او ان يضرب طفلاً آخر، فهم حينئذٍ يعلمونه ما هو الصحيح وما هو الخطأ، الى جانب ذلك يهتمون بفراشه وملبسه وغرفته، كما يهتمون بمستلزماته الدراسية، وغير ذلك.

كذلك الشعوب، بحاجة الى بناء ثقافي، أي أن تعرف ما هو الصح وما هو الخطأ في القضايا الاولية على الاقل من حياتهم، مثل القضايا المعيشية والقضايا الاجتماعية والاقتصادية، والقضايا السياسية، لكن عندما تقع الجماعات في التنافس السياسي البحت بعيداً عن جوانب العلم والمعرفة، وبعيداً عن انتاج العلم وصناعته والاستفادة منه، حينئذ يمكن القول ان هذه الجماعات تتصرف مثل «حيوانات سياسية»، وليس كبشر سياسيين، لانهم يتنافسون على المصالح، ويتقاتلون على جيف الدنيا، ويترتب على ذلك ما نجده من انعدام التعاون ما بين الجماعات و وجود التنافس غير الشريف حيث ان احدهم يرى نجاحه في فشل الآخرين ومصلحته في حرمان الآخرين وتقدمه في تأخر الآخرين.

لقد خلق الله تعالى الحياة، بحيث يستطيع الجميع ان يتقدموا ويتطوروا ويحصلوا على حقوقهم، وذلك بالتعاون والتعاضد وليس بالتنافر والتنافس. الحياة الدنيا ليست مباريات كرة القدم حيث لا ينجح فريق إلا على حساب فشل فريق آخر، فمن الممكن ان ينجح الجميع، حسب المثل الاجنبي المعروف: «ون ون...»، بمعنى «واحد مقابل واحد، فأنت تربح وانا ايضاً أربح، بل يربح الجميع، وهذا هو الأمر الصحيح، فمن الممكن، بل من الواجب ان يربح الجميع في جميع جوانب حياتهم.

من هنا؛ فان الدخول في العمل السياسي بدون الاستناد الى العمل الثقافي يؤدي الى الفوضى والى ما نجده لدى الشعوب المتخلفة من التقاتل على جيف الدنيا.

 

• الشعوب تبحث عن القوي حتى وإن كان يحمل صفات الدكتاتور.. ما السبب في هذه الظاهرة؟

- نعم؛ الشعوب الضعيفة تبحث عن الرجل القوي، أما الشعوب القوية فترى قوتها في نفسها وليس في شخص واحد. فالمشكلة تتمثل في أن الناس يرون وجود رأس قوي في شعب من الشعوب، هو الذي ينفعهم ويدافع عن مصالحهم ويؤمّن لهم المعيشة والحياة الحرة الكريمة، وهذا اعتقاد غير صحيح، فقد وزّع ربنا عز وجل، العقول بالتساوي، كما وزع الاذواق والخيال بين الناس ايضا بالتساوي، فاذا ما تعاونوا فيما بينهم تقدم الجميع، اما اذا رأى احدهم نفسه زعيماً فوق الآخرين، وقبل الناس به فالذي يحدث هو توقف الامة لمصلحة حركة شخص واحد. أي ان جميع العقول تلغى والكل ينتظر عقل الحاكم و إرادته وذوقه وخياله، من ثم ستتعطل هذه الطاقات الاساسية المهمة التي أودعها الله في الناس بالتساوي، فالشخص الواحد لن يكون بديلا عن المجموعة.

إن ظاهرة البحث عن الشخص القوي ليست موجودة لدى الشعوب القوية والأمم القوية والجماعات القوية، إنما هي موجودة لدى الشعوب والأمم الضعيفة والجماعات الضعيفة.

 

• اذا سلمنا بتقارب الشعوب مع العسكر او الحاكم القوي وفقاً للوضع القائم، فهل يمكن القول ان المطالبة بالديمقراطية أمرٌ غير أصيل أم ماذا؟

 

- مصطلح الديمقراطية، مُفسر سلفاً، وهو ليس مجرد شعار، فأي دكتاتور بامكانه أن يرفع شعار الديمقراطية، لكن هل معنى ذلك ان الديمقراطية تتحقق برفع هذا الشعار ؟ كلا؛ لان الديمقراطية تعني المشاركة من قبل الجميع في اتخاذ القرار وفي تطبيق القرار وعدم القبول بمصادرة الحقوق الديمقراطية، تعني رأي الاكثرية بالقبول والرفض، كما تعني رأي القانون. بعبارة اخرى، لا يكون أحدٌ فوق القانون، سواء كان حاكماً او محكوماً، ولو ان الحاكم القوي ارتكب جريمة قتل تنتهي حياته السياسية كحاكم و زعيم، ولابد ان ينظر اليه قانونياً واجتماعياً على أنه قاتل.

كما أن الديمقراطية، تعني أن يكون القانون حاكماً، وان يشارك الجميع في كتابته، من ثم يعترف هذا القانون بحق المعارضة وحقوق الأقلية، وان لا يكون هناك آكل ومأكول، أو يكون هناك حاكم ومحكوم.

وفي كتابي «من أخلاقيات أمير المؤمنين»، ذكرت معنى «الديمقراطية»، والاصول الاربعة التي تقوم عليها، وهي: سيادة القانون، وحرية الجميع في الاختيار، وحق الأكثرية، وعدم الاعتداء على حقوق المعارضة والأقليات.. هذا المفهوم للديمقراطية يجب ان يسود ويأخذ مجراه دائماً، لا أن يأتي يومٌ نكون فيه مستغنين عن سيادة القانون، او لا نحتاج الى مشاركة الجميع في اتخاذ القرار سلباً وايجاباً، ولا نحتاج فيه الى الحفاظ على حقوق الانسان والدفاع عن الضعفاء. فهذه الامور لا تتقيد بالزمان، كما لا يمكن ان يأتي زمان لا نحتاج فيه الى الصدق في التعامل، بحيث نقول: ان الاخلاق مسألة نسبية - كما تقول بعض النظريات- فاذا كنا نحتاج الى الصدق اليوم فربما نحتاج الى الكذب غداً..! و اذا كنا نتحاج الى العدل اليوم لربما نحتاج الى الظلم غداً، وهذا أمر غير صحيح.

إن العسكر، جزء من الامة وليس كلها، ولا يجوز للعسكر ان يصادر حق المدنيين بدعوى امتلاكه اسباب القوة ، بل بالعكس، القرار العسكري يجب ان يكون بيد المدنيين، لا أن يكون القرار المدني بيد العسكريين، فاذا اصبح القرار المدني بيد العسكريين تقوم الدكتاتورية البغيضة، أما اذا كان القرار العسكري بيد المدنيين فذلك معنى الديمقراطية.

 

• الشعوب تواجه سياسة القوة والعنف من الانظمة ما هو الرد المناسب برأيكم؟

 

- المشكلة تكمن في وجود تكتل قوي في مقابل تجمعات ضعيفة، فلابد من تقوية التجمعات، ومن ثم لابد من ان لا تكون هنالك كتلة قوية في مجاميع ضعيفة، بمعنى، اذا كان هنالك نظام حكم بيده كل شيء، وهنالك شعب ليس بيده شيء، فمعنى ذلك ان النظام سيرتكب الظلم والعدوان، والسبب هو ان القوة حينما تكون بيد فرد او مجموعة فانها تغريهم بارتكاب الظلم والتعدي والطغيان. يقول ربنا عز وجل: ﴿كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى (سورة العلق /6).

الحل في ان لا تكون القوة كلها بيد فرد او جماعة مرتبطة بفرد، بل لابد من توزيع القوة، كما لا بد من توزيع الثروة، ولابد من توزيع الحرية والعدالة على الناس جميعا.

 

• الى جانب الصراع السياسي والعسكري هناك صراع صامت في ساحة الفكر والثقافة. ما هي الطريقة الفُضلى التي يجب ان يتعامل بها الناس في وسط هذا الصراع؟

 

- يقول الامام علي، عليه السلام: «في اختلاف الآراء علم مواقع الخطأ والصواب».

نحن ليس فقط لا نخشى من وجود الصراع الفكري، بل نطالب به في الحالات الصحية، فاذا تجمع الناس في غرفة واحدة، فان كل واحد منهم سيُبدي رأيه ويتكلم بما يراه داخل هذه الغرفة. بينما في الحالات المرضية، نجد الجميع ساكتين، فيما شخصٌ واحد يتكلم. من هنا؛ نحن نطالب بالصراع الفكري ونبحث عنه لان هذا الاختلاف في وجهات النظر يؤدي الى معرفة الطريق.

ان سياسة {..مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَى وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ} ، (سورة غافر /29)، وهي المقولة التي جاءت عن لسان فرعون، هي سياسة فرعونية بغيضة،  إنما السياسة الصحيحة: {وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ} (سورة آل عمران /159)، فيجب على الناس ان يفكروا ويتعلموا كيف يُبدون آراءهم بصوت عال، لكن دون اللجوء الى تسقيط الآخرين.

من الصحيح ان تجد مفكرين يتناقشان، وكل واحد منهم يبدي رأيه للآخر، لكن ليس من الصحيح ان تجد الجدال، والفرق بين الحوار والجدال، أن الطرفين في الجدال يحاول ان يُغلّب رأيه، ولا يريد ان يبحث عن الحقيقة في اختلاف الآراء. شئنا أم أبينا، فان البشرية تختلف في آرائها، وشئنا أم أبينا، هنالك صراع ثقافي - فكري على مستوى الكرة الارضية فيجب علينا ان نعمل بالآية الشريفة: {الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُولَئِكَ هُمْ أُولُو الْأَلْبَابِ}  (سورة الزمر /18)، فمن يعرف لابد ان يُبدي علمه ومن لا يعرف فلا بد ان يستمع ليتعلم ويختار ما يفهمه بعقله وضميره.

 

• تتعدد مصادر الفكر بتعدد وسائل الاعلام ما هي معايير الاختيار بنظركم؟

 

- لابد من التمييز بين أمرين: بين الاعلام الذي لا يلتزم بالقيم والمثل، ولا يبحث عن مصالح الناس الفكرية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية والدينية، وبين الاعلام الذي يلتزم بالمثل والقيم، وما يجب علينا هو ان لا نتأثر بما يسمى بـ «البروبغاندا» التي تعني؛ الدعايات.

أنت حينما تكون أمام شاشة التلفاز، وتشاهد هنالك دعاية لمنتج ما، أو لدواء ما، فالطريقة التي تستخدمها بعض القنوات  الفضائية، تبين أنك اذا حصلت على هذا المنتج، سيحل كل مشاكلك في الحياة، أو ان ذلك الدواء يؤدي بك الى الشفاء الفوري. فهناك قنوات مهمتها الدعاية والإعلان، وإن لم يكن بشكل مباشر، لكن الغاية منها واضحة، في المقابل هنالك قنوات فضائية ومجلات وصحف وكتب لديها مبادئ ومنهج وبرنامج وأسس تلتزم بها.

يقول الإمام الحسن، عليه السلام: «عجبت لمن يفكر في مأكوله، عما لا يرديه، كيف لا يفكر في معقوله عما لايهلكه». فحينما يريد أحدنا تناول الطعام، لا يمد يده إلا بعد التأكد من سلامته، لكن ربما تتناول كتاباً ذا غلاف جميل وعنوان جذّاب فتقرأه فوراً. وهذا عمل غير صحيح، فلابد من التأكد من صحة مصادر الفكر، وايضاً من صحة الذين يصنعون هذا الفكر.

 

• هنالك من يقول ان الحروب التي تتدخل بها اطراف خارجية تجر معها تأثيرات ثقافية وفكرية، افغانستان مثـــالاً ؟ما هو رأيكم؟

 

- هذا صحيح .. وخاصة ان الجهة الغالبة المنتصرة تحاول ان تفرض ثقافتها في مختلف المجالات على الجهة المغلوبة ،فاذا كانت الجهة المغلوبة جهة ذات قيم تلتزم بها وتنطلق منها، فلا يمكن فرض ثقافة الغالبين عليها، نجد ذلك مثالاً في اليابان ، فاليابانيون تلقوا اول، وربما آخر قنبلتين نوويتين في العالم، الاولى ضربت مدينة «ناكازاكي»، والثانية ضربت مدينة «هوروشيما»، وفرضت عليهم الهزيمة ولا تزال هنالك قوات امريكية موجودة في الاراضي اليابانية، إلا ان الشعب الياباني تغلب على هزيمته واستطاع ان يتغلب حتى على محتليه، ولذلك نجد ان الجانب الصناعي عند اليابانيين متغلّب على الامريكيين، لا بمعنى ان لليابانيين اختراعات واكتشافات اكثر، إنما في التعامل الاقتصادي، فان الميزان التجاري ما بين الولايات المتحدة الامريكية واليابان يصل الى مقدار مئة مليار دولار لمصلحة اليابان. واليوم نجد أن  اكبر شركات صناعات السيارات في الولايات المتحدة الامريكية، هي شركات يابانية، مثل شركة «تويوتا»، بالرغم من ان امريكا كانت الاولى في العالم في صناعة السيارات، ومقدار المبالغ التى تُصرف في شراء وبيع السيارات في العالم، هي خمسمائة مليار دولار سنوياً.

من هنا؛ يمكن للشعوب المغلوبة عسكريا ان تكون غالبة ثقافياً اذا كان عندها أسس ومبادئ وقيم والتزمت بها، و إلا فهي تذوب بالغالبين والمنتصرين.

 

• هل انتم راضون عن حركة ونشاط الوعي الديني في بلادنا؟

 

- يجب ان نطرح السؤال بصيغة أخرى.. هل الحركة الدينية هي على المستوى المطلوب ؟ الجواب: كلا؛ والسبب في أمرين: الامر الاول اننا لم نستوعب بعد ما عندنا من التراث الديني، والسبب الثاني: اننا لا نتطور. فعندنا الكثير من المؤلفين ولكن تأليفاتهم عبارة عن اجترار وليس فيها ابداع . انت تسمع احياناً عن كتب «ابن سينا» و «الفارابي» و «الرازي»، فتوضع هذه الكتب في القمة، لكن هذا دليل تخلف ذلك الشعب. فلماذا لم ينتج هذا الشعب من يتفوق على «ابن سينا».. فهذا الرجل لم يكن معجزة. انا شخصياً أراه رجلاً عادياً تماماً. لكن تخلفت الامة فرأت فيه فيلسوفاً وطبيباً.

ان الامم المتخلفة تجد الكتب القديمة أهم من الكتب الجديدة، لان الكتب الجديدة فيها القليل من العلوم والابداع من الكتب القديمة، بينما الشعوب المتقدمة آخر ما يؤلف ويطبع يكون أفضل من الذي سبق.


ارسل لصديق