راية علي ترفرف هناك
كتبه: كرار عبد الحسين
حرر في: 2014/03/18
القراءات: 1162

توجهنا مع الزميل المصور الى أحد ضواحي مدينة كربلاء المقدسة، لالتقاط صورة من الحرمان والفقر تصلح لغلاف المجلة، وتتطابق مع العنوان «علي والدولة العادلة»، وبين الطرق المتعرّجة والاكواخ وبيوت الصفيح وحتى القماش.. وجدنا مهمتنا أبعد وأعمق من التقاط مجرد صور، والعودة بها الى مقر المجلة، فقد احتوشنا الاطفال ببراءتهم وابتساماتهم النقية، كما اقترب الكبار بملامح وجوههم المتقدة بالعتب لانهم ربما لم يروا، منذ فترة، اشخاصاً بغير زيهم و مظهرهم يتجولون بين بيوت «التجاوز». ان الامر بحاجة  الى تحقيق ودراسة موسعة عن أناس يعيشون البؤس والحرمان بأبشع صوره، وهم لا يتميزون عن أي شخص آخر في التكوين الانساني، يسكن البيوت الخرسانية الفارهة ويتمتعون بكل سبل الرفاهية والعيش الرغيد.

نعم؛ تحدثت الصورة مع الصوت عبر القنوات الفضائية بجهود مشكورة عن مناطق عديدة في العراق، ونقلت معاناة النساء والاطفال، ونقلت للمشاهد ذلك المعوّق صاحب العائلة الكبيرة، والأرملة  واليتيم وغير ذلك كثير. أما الجديد - القديم الملفت للنظر حقاً، هو الرايات التي تحمل صوراً مفترضة لأمير المؤمنين، او الامام الحسين، عليهما السلام، وهي ترفرف على عديد من تلكم البيوت «التجاوز». وهي ظاهرة ليست بالجديدة طبعاً؛ فماذا يريد صاحب ذلك البيت من تلك الراية؟

هم يقولون أن لا أحد يتفقدهم او يسأل عن أحوالهم واحتياجاتهم، ونحن نقول وإن حصل وجاء احدٌ، فانه لا يغير كثيراً من الواقع المزري الذي تعيشه هذه الشريحة  الفقيرة والمعدمة، ولذا يعتقدون جزماً أن القادر على أن ينتشلهم من معاناتهم، شخص بمواصفات «علي»، عليه السلام، وليس بمواصفات اخرى، مهما كانت..

وهذا ما يدفع الناس هناك لاستقبال أي زائر ليستفهموا مهمته والغاية التي من اجلها يقترب من بيوتهم و اوضاعهم، ولمجرد سماع «مجلة» او «مرجعية دينية»، فانه يبدي ارتياحه لمهمتنا، وربما لو كان الجواب بغير ذلك، كان الرد مختلفاً ايضاً، لأن القادم من المؤسسات الحكومية يتوقع منه الناس الكثير، فمن خلال هؤلاء يحصل على الامكانات المادية والمعنوية، فعناوين «الطبقة الفقيرة» و»المحرومين» وغيرها، مما يكثر استخدامها في تلك المؤسسات، ويكون الإدعاء كبيراً بالعون والمساعدة، لاسيما هذه الأيام.. لذا فان وجوه الناس هناك، تخفي الكثير الكثير من العتب والمطالبة بأبسط الحقوق في العيش الكريم، من قبيل المسكن اللائق للاستخدام البشري، والماء الصالح للشرب والكهرباء والطرق التي تنقل الاطفال الى المدرسة والنساء الى الاسواق القريبة. لنتصور أحدهم يقول:

لمجرد هطول المطر تتدهور احوالنا.. فالماء والرطوبة تنفذ الى داخل البيت (الكوخ) من كل مكان. ومعروف ان سقوف هذه الاكواخ، عبارة عن صفيح مغطى بالنايلون مع بعض الاحجار ليصمد امام  الرياح العاتية.

ربما يقول البعض: من الصعب تكرار شخصية علي بن أبي طالب، عليه السلام، في رعايته وحرصه على الفقراء والايتام، بل وعلى أوضاع الأمة، وهذا القول الذي ربما لا يجانب الحقيقة، بيد انه لن يكون بأي حال من الاحوال مبرراً لأن لا يطرق شخصٌ يعد نفسه «مسؤولاً»، أبواب الفقراء، او يزور عائلة معدمة ويلتقي بمعيل باحث عن العمل دون جدوى، ليسهم في ايجاد فرصة عمل له، ومساعدته على حل بعض مشاكله الاساسية.

وعندما تمضي الايام والشهور والسنين في عراق النفط والخير، والناس في «بيوت التجاوز» وفي كل مكان يسكنه الفقراء والمعدمون، فان رايات «علي» المرفوعة على تلكم البيوت، تطلق رسالة قوية وعنيفة بان الفقراء ينتظرون أتباع «علي» ومن يدّعي انه قرأ وبحث وحاضر كثيراً، ونظّر في حكومته ومنهجه، عليه السلام، فهم اذا يرفعون الصورة المفترضة، او يلصقون امثالها على الجدران، فهم بذلك يعبرون عن صلتهم الوحيدة  بهذه الرموز المقدسة والعظيمة، بينما آخرون، ربما لا يعتقدون كثيراً بهذا النمط من الصلة والتوسّل، لانهم أرفع من ذلك بكثير..! فإلى متى ستبقى هذه الرايات مرفوعة على بيوت الفقراء في عراق الخير.


ارسل لصديق