الدعايات الانتخابية في العراق.. الى أين؟
كتبه: حسين محمد علي
حرر في: 2014/03/19
القراءات: 815

الدعاية والاعلان في الحملة الانتخابية، حقٌ مشروع للسياسي المرشح الذي يريد عرض برامجه ومشاريعه في حال فوزه في الانتخابات، وذلك من خلال وسائل عديدة، مثل الملصقات واللوحات الاعلانية الهادفة لتوصيل الفكرة الى الناس، بما يتضمن المصداقية والواقعية.

بيد أن من حق الناخب، بل وعموم الناس الذين يمرون من تلكم اللافتات والملصقات الاعلانية، أن يسألوا عن الاهداف الحقيقية من وراء هذا الجهد المالي والعضلي المبذول لنصب هذه الاعلانات باحجامها المختلفة؟  فهل ثمة مصلحة خاصة يرمي من خلالها المرشح؟ وهل تتكرر الوعود البراقة كما سبق في الدورات الانتخابية الماضية؟ ثم هل ستكون هذه الاعــــلانات ســــاحة اخرى للصراعات والتجاذبات بين الكــــتل والشــــخصيات السياسية، بما يشبه التنافس المحــــموم على الظهور والتأثير؟

مــــن الجدير بنا أن نذكر ثانية، أن الشعب العراقي ما يزال يعيش الازمــات والمشاكل، في اكثر من صعيد، وفي المقدمة يأتي الأمن ثم العمل والسكن والتربية والتعليم و... القائمة تطول. فهل وضع المرشحون نصب أعينهم هذه الهموم؟ وهل هنالك حصة للشباب وللمرأة والطفل؟

هذه التساؤلات، نعتقد ان المسؤول عن الاجابة عليها، هو ذلك المرشح الذي بذل اموالاً طائلة على الاعلانات، وما يدفعنا لهذا الاعتقاد، هو القاعدة الايمانية والدينية التي ينطلق منها معظم المرشحين، وهم ينتمون الى جماعات اسلامية، فالمفترض أن تحمل اعلاناتهم طابعاً قيمياً ومبدئياً، وهذا ما ينتظره العراقيون منهم، كما يتوقعون منهم الحذر من منزلقين خطيرين:

الاول: فقدان المصداقية في الشعارات والوعود الانتخابية. فمن الجدير بالمرشح أن يجسد مفاهيم الحرية واحترام الرأي الآخر وتحمل المسؤولية والتضحية من اجل الآخرين، وغيرها من المفاهيم، في سلوكه السياسي وتعامله ومواقفه مع الآخرين، لا ان يتركها على قطعات القماش او في الملصقات، لتتمزق وتداس بالاقدام بعد انتهاء الحملة الانتخابية. عندما يجد الناس التفاوت الكبير بين القول والعمل.

أما المنزلق الثاني والأخطر، فهو لجوء البعض الى شراء الاصوات والذمم بأبخس الاثمان، فاذا وجدنا العلاقة غير طيبة اليوم، بين الناس والمسؤولين في الدولة، بشكل عام، فمردّه الى الأساس الهشّ والخاوي لهذه العلاقة، لانها بنيت على الاموال والتعيينات والوعود بفرص العمل والسكن، حتى وإن كانت الوعود صادقة. لكن المشكلة في ان الناخب الذي يدلي بصوته لصالح المرشح «الأدسم» هل سيكون بامكانه الاعتراض عليه عندما ينحرف في نهجه وسياسته عن خدمة الوطن والشعب والمبادئ..؟ فهو قد قبض ثمن صوته، ولن يكون من حقه الاعتراض، وإلا كان بامكانه عدم الاستلام ثم عدم الانتخاب..!

إن الصوت الانتخابي بالحقيقة يمثل أمانة في اعناق المرشحين، وهي لم تأت بالسهولة التي يتصورها البعض، إنما جاءت بعد سيول من الدماء الزكية التي بذلها شهداء العراق خلال السنوات التي تخللتها التــــجربة الديمقراطية، حـــيث بات واضـحاً انتقام الجماعات الارهــــابية والتكفيرية من هذا الشعب الـــذي اختار ان يقرر مصيره بنفسه، بعيداً عــــــن الديكتاتورية وسياسة الكبت والتضليل والتزييف  التي تمارسها اليوم تلكم الجماعات الارهابية.

فاذا كنا نرى مختلف الشعارات الرنانة والطنانة للمرشحين، من الجدير ان يرى الشعب العراقي الحديث النبوي الشريف والعظيم، يكتب بخط كبير ويرفع عالياً: «كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته». هذا الحديث الشريف يعني أن الجميع مسؤولون عن الجميع، بمعنى أنه يشمل الناخب كما المرشح في هذه الانتخابات، وعدم تحمّل هذه المسؤولية، يكون امام خطر «إشكال الذمّة» يوم القيامة، فحتى نُبرئ ذمتنا امام الله تعالى، لابد ان نعيد النظر في قناعاتنا وافكارنا، ونجعل الاصوات الانتخابية أمانة في رقابنا امام الله تعالى، وايضاً امانة امام الاجيال القادمة، التي يجب ان تشهد النتائج الطيبة لهذه التجارب فيما يأتي من الزمان، وتترحم على الماضين لانهم حافظوا على القيم والمبادئ رغم صعوبة الظروف السياسية.


ارسل لصديق